http://www.alamalyawm.com/ArticleDet...x?artid=130070
إن من الناس من يكون مفتاحاً للشر ومغلاقٍ للخير، وقد كثُر أولئك القوم واتخذوا من القلم والمقالة وسيلة لغلق أبواب الخير ودعوة لأبواب الشر، واتخذوا من الشذوذ القولي والفكري منهجاً اشتهروا من خلاله وعرفهم جميع الخليقة، فنالوا الشهرة بسبب تلك الغرائب والعجائب التي أتوا بها، فبالأمس القريب أطلقت إحدى الكاتبات تهم وجهتها للنقاب، وهذه التهم حق أريد فيها باطل، فجعلت من الكهل المُسن البدوي مادة لمقالتها وأخذت تطرق أفكارها وتدعو لرأيها في النقاب متذرعةً ومستشهدة بالبدوي وماقاله، وسأزيدها بيوتاً من الشعرِ، إن النقاب الحالي في الساحة المحلية والخليجية ليس من الإسلام في شيء إلا ما رحمَ ربي، وقليل ما هم، وليس هذا النقاب - المَعنِي - الذي أمر به الإسلام، فهو نقاب - تكفى لا تطيح - ونقاب الإثارة، فلم يكن هذا النقاب يوماً يدل على الستر، والأصل أن النقاب دليل للستر والعفة وحفظ المفاتن وليس إظهارها، فالشعراء والعشاق والأدباء تدفق حبرهم إكراماً للعين وما حوت، وعلى مر التاريخ ذهبت أناس وطارت رقاب من أجل العيون التي في طرفها حورُ:
إن العيون التي في طرفها حور
قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
فالنقاب الشرعي تعلمه الأنفسُ التي فُطرت على الحق وتعرفه الأنفس الطاهرة التي تتخذ من منهاج النبوة طريقاً تسير عليه، فلا أرسطاليس ولا أفلاطون يغنيهم ويشبع أفئدتهم.
وهيئة النقاب الشرعي ساترة لا تُبدي مفاتناً، ولا يخرج من العين إلا قدر الحاجة، ولا يعيب النقاب الشرعي والعباءة الشرعية من يستغلهما لقضاء المآرب ونيل الأوطار، فلو قلنا بذلك القول لتخلينا عن الإسلام لأن هناك من يستغله لقضاء حوائجه والاستفادة منه، وإن من الجهل العميق أن يسعى الناس لاحتقار النقاب أو لازدرائه أو للدعوة إلى التخلي عنه فقط من أجل استغلال بعض الخارجين عن الأخلاق له، وإن من السذاجة أن يقول الكهل المُسن مادة المقالة - أنا أخشى أن تخرج ابنتي مع شابٍ وأراها معه ولا أعرفها - فالعيب حينها ليس في النقاب، بل في تربيته القاصرة.
ثم هل كشف الوجه ومعرفة الكهل لوجه ابنته وهي مع الشاب سيغيِّر من المشكلة يا دكتورة ! بمعنى : الفتاة التي لا تلبس النقاب وتخرج مع الشاب أفضل من التي تلبس النقاب وتخرج أيضاً مع الشاب ؟ وتضمن كلامها دعوة صريحة لترك النقاب فقط لأن البعض يستغله في جرائمه ومساوئه، وهذا يُعتبر أخذ بجريرة الغير، فلا ذنب لمن رأى في النقاب حريته وعفته واستخدمه فيما يُرضي الله.
خلط الدكتورة الشهيرة
نعود للدكتورة الشهيرة بفتوى الرضيعة، بداية أدعوكم وأدعو من لا يريد استجابة دعوتي لقراءة الأسئلة الأربعة التي طرحتها أنا على الدكتورة في لقائها الصحفي المنشور بتاريخ 13 فبراير في جريدة زميلة.
وتعليقاً على إجابة السؤل الأول أقول : لقد عرفنا أن الدشاديش يتم تفصالها وكذلك العقل، وأيضاً الملابس الداخلية تُفصَّل لمن بلغ من الوزن عتيا، ولكن أن تكون الليبرالية تفصال ! فهذا الذي لم ولن يخطر على بال بشر، فلكل دولة ليبرالية خاصة تقع تحت تأثير القوانين، فتكون مساحة الليبرالية فيما يسمح فيه القانون فقط، يعني ليبرالية تفصال، وهذا مضمون إجابتها على السؤال الأول الذي كان نصه - هل النقد في الفكر الليبرالية مساحته تصل إلى مس الذات الإلهية ؟ - وأترك لكم بحث باقي الإجابات التي غردت بعيداً عن الأسئلة.
أمَّا في لقائها التلفزيوني ليلة الجمعة، فأي خلطٍ خلطتِ يا دكتورة ! وأي تلميع لمعته يا محاورها ! إن التعليب والتغليف الذي تم ليلة الجمعة على تلك القناة يُلقي بمؤشر خطير، وهو معاملة المشاهدين معاملة السذج الذين لا يفقهون قولاً، تقول الدكتورة أنا مع الشواطئ المختلطة وأقصد بذلك المرأة التي تضع البساط على الشاطئ وتجلس مع أبنائها وزوجها وبينهما علبة ماكنتوش ومناديل فاين، وأيضاً أقصد المرأة التي تدخل البحر وهي بعبايتها ونقابها، بل وتضع القفازين وربما دخلت بسجادتها لتصلي الشفع والوتر في قاع البحر!
يا دكتورة عندما تسألك المذيعة في اللقاء المشهور وتقول - مع أو ضد الشواطئ المختلطة - فهي تقصد الشواطئ التي يسبح فيها الرجال والنساء معاً بلباسٍ هو لباس مخصص للسباحة - مايوه - فالشواطئ مختلطة في جميع الدول حتى السعودية، وجميع الخليقة جنهم وإنسهم استوعبوا السؤال إلا أنتِ والمحاور فقط، بالله عليكِ يا دكتورة ماهو الجديد في سؤال المذيعة إن كان المقصود هو الشواطئ التي فيها الاختلاط الاعتيادي والذي جرت عليه العادة؟
إن من الناس من إذا زاد حديثه زاد غلطه، ولا أشك أن الدكتورة وقعت في ذلك، سؤالي القادم لها : هل الحديث عن اللواط كجريمة اجتماعية وإنسانية وشرعية يُعتبر كلاماً إنشائياً؟ هذا ما قالته نصاً في اللقاء الأخير، ومع اتهامي للمُحاوِر بالتهاون إلا أنه صُدِمَ ولسان حاله - لا عاد مو جذي يا دكتورة - فأنا لم أسمع في حياتي خلطاً كما سمعته في تلك الليلة، وددت وتمنيت لو أني شاركت باتصالٍ في البرنامج لكي يعرف المشاهد أن القضية ليست إلا تعليبا، ولا يوجد محاور يفوته ما وقعت بهِ الدكتورة من سقطاتٍ تنخر في جسد العُرف والمجتمع والعقل والفطرة الإنسانية لجميع الملل وليس الإسلامُ فحسب، ومن اجتماع التناقضات التي امتلأ بها حديثها حتى أصابه التخمة التناقضية.
ولقد كررت الدكتورة عشرات المرات كلمة تقولها : أنا حقوقية أنا حقوقية - بمعنى عضوة لمنظمة حقوق الإنسان - ولم يبق إلا أن تكتبها شعراً وتغنيها، يادكتورة يا حقوقية، وهل الدين الإسلامي لا حقوق فيه لأحدٍ ولا يوجد فيه تنصيص على حق أحد ؟ الذي يسمع الدكتورة يعتقد أنَّ الدين ليس فيه حفظ لحق أحد واحترام لحق أحد، بل إن الحيوان في شريعتنا محترم، وإن الجمادات كالطريق - إماطة الأذى عن الطريق صدقة - محترم، فبالله عليكِ كيف تدَّعين البحث والثقافة وأنتِ تعرضين إعراضاً كاملا عن النصوص الدالة على حفظ حقوق الجميع في الشريعة الإسلامية ؟
أما قصة إرضاع الكبير، فهل تعلم أيها القارئ أنَّ الذي أثار هذه القضية رجل مغمور في تيار يحمل إسم - الإسلام العلماني - وهو تيار حديث خرج للتلبيس على الناس بعد يأس العلمانية والليبرالية، فلم تجد الدكتورة إلا أن تستدل بمثل هؤلاء وتترك الأئمة الكبار وإجماع أهل القبلة على حديث إرضاع الكبير وخاصيته لتثير ذلك في القرن الواحد والعشرين وهو مقضي قبل مئات السنين ! أفلا تكوني يا دكتورة من الراشدين؟