السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لعل علاقة الفقيه بالسلطان كانت مثار اهتمام النخبه المثقفه من ساسةٍ وأدباء ومفكرين عبر التاريخ ، فللفقهاء مكانة متميزة في المجتمع الإسلامي ، وهم العناصر المشكله للفكر السياسي الإسلامي ، وهم بذلك يؤثرون بشكل مباشر على السلطه من خلال معتقداتهم وعلاقاتهم بها.
لكن حين تنجح السلطه في تسيس المؤسسة الدينيه وجعلها دائرة تابعه لها ، فإن ذلك لايعني إلا تهاوي منظومة المؤسسة القيميه وتضعضعها أمام سياسة الحكومات .
وعلى سبيل المثال ،كان الأزهر في يومٍ من الأيام يمثل قوة سياسية واجتماعيه عظيمه ، نتذكر الشيخ الإمام المراغي حين صدع بكلمة الحق في وجه رئيس الوزراء حسين باشا ، وقد كانت الحكومه قاب قوسين أو أدنى من الإشتراك في الحرب العالميه الثانيه ، ولكن الشيخ وقف في وجه هذه الفكره منددا ورافضاً لكل مامن شأنه أن يرسخ التحالف مع الإنجليز في ذلك الوقت .
فما كان من الحكومه البريطانيه إلا أن طالبت مصر بإصدار بيان حول موقف الإمام ، فقام حسين باشا بالإتصال على الشيخ وخاطبه بلهجةٍ حاده مطالباً إياه أن يحيطه علماً بأي شيء يريد قوله حتى لايتسبب في إحراج الحكومه ، فرد عليه الشيخ بعزة المؤمن ( أمثلك يهدد شيخ الأزهر ؟؟ ) .
كان هذ قبل نصف قرنِ من الزمان ، أما الآن فقد تمازجت المؤسسه الدينيه بالحكومه فضعفت عن أداء واجباتها تجاه أمتنا الإسلاميه ، وبقيت تشرع لأعمال الحكومات بليّ أعناق النصوص الشرعيه متى ماتطلب الأمر ذلك وتخندقت في لحوم أعضائها المسمومه !!
في رأيي أن قوة المنظمات الدينيه هي في ابتعادها عن الدوله ومؤسساتها ، إن استقلالها مالياً وإدارياً يفتح لها الآفاق بممارسة الدور المناط بها بعيدا عن أية ضغوط قد تنحرف بالفتيا تجاه تيار معين .
كما أن ذلك سيجعل منها مؤسسة ذات قاعدة شعبيه عريضه ، سيما وأن مجتمعاتنا الإسلاميه والعربيه تتسم بالتدين وروح الأخوه .
تقلبلوا تحياتي ،،،