السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كتب : وطني حر
تدور هذه الأفكار في خلدي منذ فترة ليست بقصيرة. و ما منعني عن كتابتها إنني لم اود ان أظلم الرجل و لا أن أطلق أحكاماً فيما لا أعرف. و لكنني الآن شبه متيقن مما أقول بناء على مشاهداتي لبرنامج الأمة 08 على قناة الراي و متابعتي البسيطة لبعض ما يكتب. فحماسي بدأ يفتر لما يمثله الرجل من أفكار.
من المعروف إن قانون المطبوعات قد فتح آفاقاً جديدة و غير مسبوقة في حرية التعبير و النشر فمنحت تراخيص جديدة و بات الصحفي و الإعلامي الكويتي يوجه الرأي العام فيما يكتب و يقول. و إزدادت هذه الأهمية بعد إقرار قانون و لائحة الإعلام المرئي فتحولت بعض الصحف الى محطات تلفزيونية أو أنظمة إعلامية متكاملة. تناقش القضايا الواردة في صحفها بشكل موسع من خلال فضائياتها. لكن على الجانب الآخر ، تحولت هذه المؤسسات الإعلامية الى واجهات لمؤسسات إقتصادية. و الشاهد على ذلك أن تراخيص الصحف الجديدة غالباً ما منحت الى قوى إقتصادية كمحمد جاسم الصقر (الجريدة) و ناصر المحمد الصباح (أوان) و عماد بو خمسين (النهار) و صباح المحمد (الشاهد) لتنضم الى صحف قديمة تمثل قوى إقتصادية تقليدية كالرأي (جاسم بودي) و القبس (عوائل الصقر و الخرافي و الشايع و النصف و الصقر) و صحيفة العفن الصفراء (علي الخليفة العذبي) و الأنباء (عائلة المرزوق). و بقيت صحف قليلة متناثرة هي أشبه بالصفحات المأجورة و الإعلانات المبوبة كالسياسة و عالم اليوم.
و لقد وقعت إصطدامات بين هذه القوى الإقتصادية رأينا وقائعها على الصحف و الفضائيات. تشابكت العفن مع القبس ، ثم العفن مع الرأي ، ثم العفن مع الجريدة. هذه الإصطدامات ليست فكرية و لا تتنازعها مواقف وطنية أو لا وطنية. بل أساسها و لبها إقتصادي في الدرجة الأولى و الأخيرة. فعلى سبيل المثال ، حين وقع التشابك بين جريدتي الرأي و العفن و رأينا المقالات المتبادلة بين جاسم بودي و خليفة العلي العذبي ، حاولت التعمق في أسباب الخلاف ، لأكتشف أن السبب إقتصادي في المقام الأول و يعود الى الصراع على قطاع الإتصالات بين الشركتين الحاليتين حاملتي التراخيص.
نحن نعلم إسلوب جريدة العفن حين تجند كتابها المرتزقة للكتابة في موضوع معين أو إغتيال إحد الشخصيات كتابياً ، فتجد إثني عشرة مقالة تكتب عن شخص أحمد السعدون أو ناصر المحمد أو جابر المبارك. كنت أغبطهم على توارد الخواطر هذا. لكن حين إلتمست نفس التوجه في صحيفة الرأي بدأت بالإنتباه أكثر فأكثر. إنتبهت إلى أن السيد محمد الوشيحي لا يكتب إلا عن القضايا التي تخدم توجه ملاك صحيفة الرأي. إكتشفت ان صوت محمد الوشيحي يخفت نحو بعض الشخصيات التي تربطها صلات القرابة مع جاسم بودي. و رأيت إن الكاتب الوطني ، ما عاد وطنياً ، بل هو جزء من صراع إقتصادي ظاهرة القضايا الوطنية و لكن باطنه شئ آخر. رأيت لوبيات و شللية. أصبح لمحمد الوشيحي تابع يعرف ب "قفة" و أصبح لتابعه "قفة" تابع آخر يدعى "قفة قفة" !! و رأيت المقالات المتتالية على نفس نهج جريدة العفن.
من السذاجة أن يصدق أحد أن ما يكتب هو للصالح الوطني. فجريدتي القبس و الجريدة تنوحان على المال العام و تغضان البصر على قضية الدولية للإستثمار. جريدة العفن أصبحت تتغنى بالفحم المكلسن و المدينة الإعلامية دون نتيجة. أحمد السعدون ، حامي حمى أملاك الدولة يطالب بأن يتولى إتحاد الجمعيات التعاونية (سيئ الذكر) مسألة تخصيص أراضي البنوك و تأجيرها. مسلم البراك يوزع قذائفة يمنة و شمالاً و يغض البصر عن تجاوزات أبناء العمومة. و أنامل الوشيحي أصبحت رقيقة على مصالح الراي و خوال و خالات السيد جاسم بودي.
نحن ننتقد المدام فيفي زلاطة (فؤاد الهاشم) ليل نهار و لا نوفر شيئاً في هذا الجانب. و نستمتع حين يعريه الوشيحي فهو صاحب قلم لاذع ، يصيب الأعداء في مقتل. و سعدت حين قرأت مقالة الكاتب الفضائي الذي يرتبط بقنوات الإتصال مع المخابرات المركزية الأمريكية و الموساد. لكن ألم يكن السيد الوشيحي قادراً على كتابة هذا المقال منذ سنين طويلة مضت؟ لم كتب الوشيحي ما كتب ، فقط حين تجرأ الهاشم على السيد بودي؟ و لم اعقبت مقالة الوشيحي بمقالة أخرى للتابع "قفة"؟ هل كانت الكرامة الوطنية هي الدافع لكتابة المقال ، أم كرامة العم جاسم بودي؟
ثم رأيت الوجه الحقيقي ،، و ذات النفس "الغوغائي" الذي تميز به رموز التكتل الشعبي و نفس الموشحات التي مللنا من سماعها. أصبح ضمير الأمة مسلم البراك يتكلم عن الهيئة العامة للإستثمار و لا ينطق بحرف عن المؤسسة العامة للتأمينات التي فاحت رائحة تجاوزات مديرها العام. رأينا المهندس الفذ خالد الطاحوس يتخبط في مشروع ، ليس له القدرة على إدارة مشروع في عُشر حجمه ، ثم تعقد الصفقات مع وزير التجارة و الصناعة لطمطمة الأخطاء الفنية بعد أن نرى المقالات النارية من السيد الوشيحي و توابعه. لا و أصبح السيد الطاحوس يتكلم في الفضائيات عن الإنتقائية و هو من نفس تيار الإنتقائية. أصبح السيد فلاح الهاجري بطل فرعيات 2008 شخصاً نظيفاً نزيهاً لم يحاول محاباة أهل قبيلته في التعيينات و الترقيات و لم يحاول توزيع القسائم على أصحاب النفوذ و الحظوة الذين فقعوا مرارة السيد زايد الزيد (شافاه الله)و هو يهاجمهم و لا يديرون له بالاً.
نظرة بسيطة الى برنامج الوشيحي و سترى هذا النفس الغوغائي الذي أتكلم عنه. جمع النقيضين في حوار هو أشبه بصراع الديكة. في الحلقة الأولى كان القبلي المتطرف في نقده لأبناء الحاضرة و كان الحضري المغالي في أهميته بالنسبة للدولة و كأنها قد قامت على إسم عائلته. حاول الوشيحي و تابعه "قفة" أن يضعا البنزين و أعواد الثقاب في غرفة واحدة ، و إكتملت أضلاع مثلث الحريق الثلاث (الحرارة، المادة القبلة للإشتعال، الأوكسجين) حين تفنن الوشيحي في إطلاق الأسئلة المستفزة ، لتنطلق الكلمات البذيئة. فأشعلت نيران الحقد و الكراهية في نفوس الجميع. ضاع الحوار الراقي الذي يمكن أن يصل بنا الى نتيجة و إتفاق و إلى رؤية مشتركة و ساد النفس الغوغائي الذي يعشقه رفاق السيد الوشيحي و حصل على ما يريدون. لأن الجمهور عاوز كده. الجمهور يريد مزيداً من السباب ، يريد مزيد من الفرقة و الحقد ، يريد أن يخرج ما في مكنونات قلبه من إفرازات قبلية و طائفية.
و توالت نفس ملاحظاتي في الحلقات التالية : حلقة السني (الطبطبائي) و الشيعي (عاشور) ، حلقة من يطالب بالقانون مؤكداً على وجود العدالة (خليفة الخرافي) و حلقة من يصرح بأن العدالة الإجتماعية في الكويت عوراء (عبدالله راعي الفحما) و حلقة المعمم (حسين القلاف) و السلفي (مفرج نهار) و ينطلق رشاش الكلمات الغبية من فم السيد القلاف فيبدأ بتصنيف الناس الى نواصب و موالون و لا يهدأ مفرج نهار في كرسيه ، و الوشيحي ما زال مبتسماً فنسب المشاهدة إزدادت ، و ثمن الفاصل الإعلاني في تصاعد مستمر و الجمهور عاوز كده!
فعلاً ليس كل ما يلمع .. ذهباً ،،
يا "قفة" ،، جيب القهوة و صب فنجان لعمك بودي ، بعدين إكسر الدلة على راس الوشيحي يا ولد !!
ملاحظه : نقلت المقاله لأنها تعبّر في بعض أجزائها عن وجهة نظري والبعض الآخر منها أستهجنه !
http://www.nationalkuwait.com/vb/showthread.php?t=25368