اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > الـمنتديات التاريخـية > :: مـنتدى الـباديــة ::

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22-04-2004, 09:40 PM
الشرس الشرس غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Feb 2004
المشاركات: 361
Thumbs up الشعلة اللتي اظاءت الصحراء

محمد عيد العريمي(كاتب من سلطنة عمان)
---------------------------

عند ذكر كلمة البادية عادة ما يتبادر للذهن صحراء قاحلة شديدة القسوة، وهي، إذ ذاك، أما أنها سهوب شاسعة جرداء أو كثبان رمال متحركة.. لا تكاد ترى فيها للنبات ظلا ولا تسمع للحياة نفسا إلا ما ندر ويطبق على فيافيها الواسعة الصمت لا من أصوات هزير الرياح! ودرجت العادة أيضا على القول أن الترحال والتنقل الدائم بحثا عن الماء والكلأ هي السمات الرئيسية المميزة لسكانها اللذين يسمون البدو الرحل.

ولعل الانطباع السابق عن الصحراء، التي شكلت اصعب التحديات على الإنسان من أي منطقة أخرى على وجه الأرض، لا تجافيه الحقيقة إلا في قصر التسمية "البدو" على أولئك الناس الذين قال عنهم مستكشف أوروبي "الشعلة التي أضاءت الصحراء" فالبادية ليست فقط الرمال والجدب والسهوب، وهي بدون شك ليست فقط تلك الفيافي التي يستعصي فيها على النظر التمييز بين السراب والغدير.

فعلى تخوم صحراء الربع الخالي قامت مناطق استيطان مستقرة اتخذت من بطون الوديان بين كثبان الرمال أو في مجاري السيول قرب الجبال أو عند التقاء الصحراء والبحر مراكز تجمعات سكانية لها حضور ثقافي وحضاري منذ القدم.. خاصة مناطق الحافة الشرقية والجنوبية الشرقية لصحراء الجزيرة العربية. وتعتبر واحات النخيل، ووديان شجر الغاف، والقرى الساحلية ابرز هذه المناطق السكانية، حيث تشكل النخلة، في الأولى، مصدر غذاء رئيسيا فضلا عن استخدامات أخرى كثيرة ؟ وتدور أنشطة سكان وديان الغاف حول قوافل الجمال ورعي الماشية ؟ بينما يأتي البحر في القرى الساحلية على رأس أهم مصادر كسب الرزق. وإذ ذاك، فان المناطق الثلاث ليست بعيدة عن الطبيعة القاحلة والشمس الحارقة وخواء الأرض الذي عرفت به الصحراء. وأهلها وان لم يمضوا حياتهم متنقلين وراء العشب والمياه، إلا أنها لم تكن بمنأى عن المكابدة العظيمة التي يعانيها البدو الرحل، وبالتالي فهم لا يختلفون عنهم بشيء، وان اختلفت أنماط حياتهم ومصادر رزقهم بعض الشيء.. لا سيما وان معظمهم ينتسبون لنفس القبائل.

ويقال أيضا إن نمط حياة الإنسان البدوي وعالمه المحكوم بأعراف وتقاليد القبيلة لا تسمح له بالخضوع لقانون أو سلطة! لكنهم ينسون أن البدوي إنسان ولد وعاش على الفطرة في منطقة لا نهاية لحدودها.. ولعل هذا الاتساع هو ما ولد في نفسه التوق الدائم إلى الانطلاق وصاغ في نفسه نوعا من الحرية لا يعرفها سكان المدن، كما أن المكابدة المستمرة مع بيئة قاسية كالصحراء استنفدت ما لديه من طاقة ولم يعد لديه متسع لقوانين ونظم تكبل حريته. فالصحراء جردت منه الصبر كله!

نعم.. إن الصراع الأزلي من اجل البقاء في واحدة من اكثر البيئات قسوة وخشونة جعلت من الإنسان البدوي - على اختلاف مناطق سكنه وطبيعتها - إنسانا حساسا ومتوترا وعصبيا، إلا انه يتمتع بفصال نبيلة ومثالب حميدة. ولا تزال شخصية البدوي التاريخية تجسد في أذهان كثير من عرب المدن نموذجا للعربي الأصيل الذي ظل يحتفظ بأخلاق ونبل وشهامة العرب القدامى!

وتعد صفات الكرم والنخوة والضيافة بعضا من صفات البدوي الأصيل، بيد أن الكرم عند البدو لا يتمثل في عادات ولائم البذخ والإسراف التي يقيمها بعض أغنياء المدن طمعا في منزلة اجتماعية لا يملكونها أو ابتغاء خصال يفتقرون مقوماتها، وإنما هي الاستعداد الفطري للفقير لتقديم أخر وجبة طعام يملكها لضيف حل عليه أو التخلي عن آخر ما يمتلكه لإغاثة محتاج. بينما تتجلى صفة النخوة في إيجار الضعيف ونجدة المستغيث. ويتجسد خلق الضيافة في ابسط صوره : تقديم التمر والقهوة العربية، التي تعد اكثر من مجرد شراب وإنما هي تعبير عن دفء الترحيب. ويشكل موقد النار تحت ظل شجرة غاف مجلسا للقاءات ومركزا لجمع الناس للتشاور في أمور تجارية أو سماع الأخبار أو تسوية خلاف. وتتخذ اليوم العديد من المؤسسات السياحية في الجزيرة العربية من دلة القهوة رمزا يدل على حسن الاستقبال ويقول المغامر البريطاني ولفرد ثيسجر، الذي عبر صحراء الربع الخالي خلال الفترة ما بين عامي 1945و 1950 مرتين.. الثانية منهما أخذته من "صلالة" في جنوب عمان إلى "سعر" في حضرموت و"سليل" جنوب المملكة العربية السعودية وصولا إلى واحة لوا في إمارة أبو ظبي، بصحبة عدد من البدو، عن سكان الصحراء "... ويطل كرمهم السخي رغم شح مصادر رزقهم وما يملكون اعز ما في ذاكرتي... ولاني لم اكن بدويا كان يغيظني تقديم آخر ما تبقى لدينا من طعام للزوار".

وفي مكان آخر من كتابه الكلاسيكي "الرمال العربية"، الذي يصف فيه مغامرته تلك ويتناول فيه حياة البدو، يقول ثيسجر، الذي لقبه البدو باسم "مبارك بن لندن" عن قناعتهم بالحياة التي ارتضوها لأنفسهم : إن جل ما يطلبونه القليل من ضروريات الحياة، فهم يبتغون من الطعام ما يسد الرمق، ومن الملبس ما يستر أجسادهم العارية، ومن المأوى ما يدرأ عنهم لسعة الشمس ولفح الريح".

تجارة القوافل لأن الجمال هي من نتاج الاقتصاد الرعوي، فان سيرة بدو الجزيرة العربية على حركة تجارة قوافل الجمال تعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد، وهي الفترة التي أشارت كتابات الآشوريين إلى بدء تهجين الإبل. وتعززت سيطرتهم على تجارة القوافل اكثر فاكثر بعد ظهور السرج والسيوف وأدوات القتال المعدنية الأخرى. ولا شك أن البدو بسطوا هيمنتهم على خطوط النقل ولعبت جمالهم دورا متزايدا في تجارة "الترانزيت" خلال العصور التالية لذلك، فقد كانت مواد الطيب والبخور والتوابل تنقل بحرا من الهند وشرق أفريقيا إلى مدن الساحل الشرقي للجزيرة العربية، ثم تنقل برا على ظهور الجمال مع اللبان من ظفار بجنوب عمان واليمن إلى مراكز المقايضة التجارية في شمال الجزيرة وبلاد الرافدين وبلاد الشام. ونتيجة لذلك تحولت بالتدريج الكثير من الواحات والقرى التي تقع على دروب القوافل أو في مفترق الطرق إلى مدن مزدهرة (رحلات الشتاء والصيف). وبعد ظهور الإسلام واصلت قبائل البدو، في الجزيرة العربية، تحكمها في حركة النقل التجاري ونقل الحجاج والمسافرين بين مدن الدولة الإسلامية، وازداد الطلب عليها بعد الفتوحات الإسلامية. وأصبحت قوافل الجمال منذ ذلك الحين إلى عهد قريب، قبل دخول وسائل النقل الحديثة، الوسيلة الأساسية للنقل البري.

سوف يقتصر الحديث فيما سيأتي على مشهد واحد فقط من المشاهد السكانية التي ذكرت سلفا. وهي قرى وديان الغاف أو الوديان اختصارا حسب التسمية التي يطلقها السكان على مناطقهم تلك! يعيش سكان الوديان في منازل تبنى من جذوع النخيل وسعفه وخشب الغاف وأغصانه. ويتألف منزل الأسرة عادة من عدة وحدات، أهمها : "الخيمة"، ويبنى هيكلها من جذوع النخيل واسعفه المجرد من الخوص وحطب شجر الغاف وتربط بحبال ألياف النخيل، ثم تغطى بإحكام من جميع الجهات. ويبقى على فتحة صغيرة. بأغصان الغاف والسعف ويفرش فوقها قماش "الطربال" لمنع تسرب مياه المطر، وتستخدم الخيمة للمبيت أثناء ليالي الشتاء القارصة وتستغلها كمخزن في بقية اشهر السنة. و "العريش"، وتقام أعمدة أركانه من جذوع النخيل بعد فلقها إلى أربعة أجزاء، ويبنى سقفه من جريد النخيل حيث تربط بالحبال وتفرش فوق عوارض تشذب من جذوع النخيل أيضا، ويكون العريش مفتوحا من جهتين مما يسمح بانسياب الهواء وتستخدمه الأسرة للمعيشة طوال أيام السنة، وفي زاوية من حوش المنزل يقام "المطبخ" بحجزه عن بقية الحوش بحظار واطئ ويحاط من الداخل بصفائح حديد. تقص عادة من براميل الوقود. لتفادي احتراق جدرانه التي تتكون من مواد سريعة الاشتعال، وفي زاوية أخرى من الحوش تقام "خيمة صغيرة" لتخزين المؤن وممتلكات الأسرة.

ويقام خارج البيت "المطهار" حيث يحفظ الماء في قرب من جلد الماعز ويستخدم المكان إلى جانب حفظ الماء للطهارة والاستحمام. ويقام المنزل عادة قرب شجرة غاف وارفة أو تحت ظلها حيث تستغل الشجرة إذا كانت خارج المنزل للاحتفاء بالضيوف وإقامة المناسبات. وعلى مسافة قريبة من البيت تقام "زريبة" المواشي، وتقيد الجمال تحت شجرة الغاف نهارا وتنقل ليلا إلى مكان آخر اكثر ارتفاعا تكون فيه طبقة الرمل على الأرض اسمك مما يتيح لها التمرغ والنوم على ارض اكثر نظافة وليونة. بيد أن عددا هذه الوحدات وأسلوب بناء المنزل والمواد الداخلة في تركيبه تعكس بوضوح مكانة الأسرة القبلية ووضعها المادي.

تقوم حياة سكان واحات الصحراء على تربية الجمال والماعز، لكن اعتمادهم على الإبل يختلف قليلا عن تلك التي يتبعها البدو الرحل. ففي وسط الصحراء تربى الجمال لسببين : الغذاء المباشر (الحليب واللحم) والبيع، بينما يربيها سكان الواحات (وديان الغاف)، علاوة على ما سبق، للنقل التجاري والمسافرين. ويشتغل معظم الرجال في تسيير قوافل الجمال لنقل المحاصيل الزراعية والمواد الغذائية وتنقل المسافرين بين الوديان وواحات النخيل والقرى الساحلية وأسواق المدن الكبيرة. وتشكل تجارة القوافل المصدر الرئيسي للدخل لمعظم سكانه.. سواء لملاكها أو للمستأجرين على رعيها وتسييرها! وتمثل الجمال عصب حياتهم ومجال اهتمامات السكان اليومية، وهي، إذ ذاك، الملاكز الذي تدور في فلكه أنشطتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي علاوة على كل ذلك مدعاة للفخر وأساس لقوة القبيلة ومنعتها واتساع نفوذها!

وتشكل المراعي الطبيعية أهم مصادر غذاء الجمال وقطعان الماعز، وفي أوقات القحط يلجأ البدو إلى الجاشع والتمر الحائل والحشف لتوفير الغذاء للنوق والماعز على حد سواء، بيد أن الاعتماد على هذه المواد، إذا طالت فترات القحط حين تشح المياه وتضيق المراعي القريبة وتهزل الضأن والجمال، يرهق أصحاب الجمال ماديا. ويصبح حسن إدارة وتنظيم دورة التوالد للجمال والمواشي ذا أهمية بالغة تترتب عليها حياة الأفراد والقبيلة كلها، حيث يمكن بذلك توفير الحليب ومشتقاته الذي يعتبر مع التمر جزءا أساسيا من مائدة الأسر البدوية!
وتتولى النساء، إلى جانب المهام المنزلية، تربية الماعز والسرح بها إلى المراعي، والأشغال اليدوية المصنوعة من وبر الإبل وصوف الأغنام. ويشكل غزل خيوط الصوف والشعر مصدرا هاما للعديد من الأسر، بينما يكون نسيج ألحفة وأغطية الشتاء والشمائل والخروج والساحات والزرابيل أهم المنتجات التي تنجزها النساء.

وتعزى تربية الأغنام دون سواها من المواشي إلى ميزاتها حيث أن معدل تكاثرها الأعلى ما بين كافة المواشي، وهي تشكل بالتالي مصدرا احتياطيا يرجع إليه لضمان الاحتياجات الأساسية للأسرة. سواء بيعها في مناطق التجمعات السكانية في مناسبات الأعياد أو الاستفادة مما توفره من اللبن ومشتقاته.

ويمثل إتقان مهارات العيش في منطقة على تخوم واحدة من اشد المناطق في العالم قسوة ليس ضروريا لحياة الفرد وحسب، بل يسوغ بمرور الوقت كيانه وقيمه الاجتماعية ومن ثم مواقفه وعلاقاته تجاه القبيلة التي هو عضو فيها. وليس ثمة متسع في حياة البدو للـ "أنا" وإنما "نحن" هي سر بقاء الفرد والجماعة.

صليل السيوف وخشخشة الحلي
ترتبط في ذاكرة الناس أن الحياة الاجتماعية في الصحراء جدباء كوحشة المكان الذي لا يجاوره غير الخواء الكامل على الأرض وفي السماء. وانعكس ذلك - حسب رأيهم - على الحياة الاجتماعية والإبداع الإنساني ونسوا أن الذاكرة العربية الخصبة بالشعر والحكايات والأساطير الشعبية هي نتاج الصحراء دون سواها وان البادية هي مهد اللغة العربية وحاضنتها. وعادة إرسال عرب مدن شمال الجزيرة والهلال الخصيب - حتى وقت قريب - أبناءهم للإقامة في البادية بين إحدى القبائل العربية الأصيلة لإتقان اللغة والتأدب بآداب البدو خير ما يدل على فضل البدو في ذلك المضمار.


وثمة من يظن أنه لا مكان عند البدوي لإمتاع الروح في ظل صراعه الدائم مع البيئة. وهنا يخطئون أيضا! فليالي الصحراء زاخرة بمشاهد الفرح وأطياف المرح ورواية الحكايات والأساطير الشعبية عن بطولات وأمجاد لا ينضب معينها.

ففي رمسة العرق على سفح كثبان رمل ناصع البياض، يجتمع الصبيان والبنات.

على حد سواء. للغناء وقرض الشعر والرقص ولعبة الساري على ضوء القمر. وهناك يصدح صوت شاعر الوادي ومغنيه وهو ينظم الشعر حماسيا يصف فيه قوة القبيلة وشجاعة رجالها: أو غزليا يمدح الجميلات من النساء ويشيد بشرفهن، أو حزنا على ميت، أو فرحا في عيد أو عرس أو ختان. وكل ذلك حسبما يناسب المزاج السائد في الوادي حينه! وعلى قرع الطبل ترقص الفتيات ويشاركهن الصبيان في حركات تعبيرية تعكس حياة الناس وأساليب عيشتهم ومعاناتهم دون ابتذال، وليس في رقصهم ما يخل بالشرف أو يدعو لنقيصة.

ويدور حول موقد النار وفناجين القهوة وحبات التمر حديث الرجال ويتناول أمورا مختلفة تتخللها أخبار الوديان المجاورة أو ما تناقلته القوافل بما يفيدهم على تسيير قوافلهم نحو المناطق التي يكثر الطلب فيها على قوافل النقل.

وتروى في مرمس الرجال الحكايات والطرائف وقول الشعر. ويتحدث الأوفر حظا بالعلم عن قضايا دينية وأمور تاريخية ويحكي قصص الأنبياء والمسلمين الأوائل ويروي تاريخ العرب وحروبهم الأهلية وضد الغزاة، ويتحدث عن الفتوحات وانتشار الدين.. وهذا غيض من فيض !

بينما تتجمع النساء والأطفال مع معلمة القرآن لسماع الخراريف والقصص والأساطير التي تغرس في نفوس الأطفال الأخلاق النبيلة والسلوك السوي وتحلق بخيالهم إلى أماكن وبيئات لم يألفوها، وتشكل في الذاكرة مدارك ومفاهيم تهيئ الأطفال وهم في سن مبكرة لخوض الصراع من اجل البقاء وأولها الولاء للقبيلة. فهي طوق النجاة !

كما أن الأعياد والزواج والختان وعودة الغائب هي مناسبات لإقامة الاحتفالات، حيث يخرج الناس بأفضل ثيابهم وزينتهم وحليهم، فالرجال يلبسون الخناجر ويتشحون أحزمة الرصاص ويحملون البنادق والسيوف. وتتزين النساء بأفضل حليهن من الذهب والفضة كالعوص والغلاميات والمرتشحة والمرية والحجل. ويتبرجن بكريم عطري يصنع محليا ويسمى المحلب، كما يدهن شعورهن بمسحوق ورق السدر لتثبيت تسريحة تسمى العجفة ويخضبن أياديهن وأرجلهن بالحناء على شكل تصاميم وأشكال جميلة تبهر النظر وتزيد الجميلات منهن جمالا.

والفرح عند البدو بدون سباق للجمال لا يعد فرحا! فالأعياد والزواج والختان وعودة الغائب. مظاهر فرح لا تكتمل إذا لم تصاحبها عروض للجمال، حيث يصل أصحاب النوق إلى المركاض أو موقع الاحتفال في فرقة واحدة منتظمة الصفوف قبل بدء السباق ويستعرضون نوقهم خببا على غناء التغرود حول دائرة المركاض في شكل استعراضي أخاذ.

وتجعل أصوات الغناء المرتفعة وقرع الطبول وصليل السيوف وخشخشة حلي النساء، ومنظر الرازحين ولمعان سيوفهم وسباق الهجن والأطفال بملابسهم الزاهية والنساء الجميلات، وأريج العطور الممتزجة في الهواء مع روائح الطعام النفاذة، من هذه الاحتفالات حدثا رائعا له عبق لا يزول من الذاكرة.

ذلك كان نمط حياة بعض من البدو.. حياة ارتضوها لأنفسهم! لكن رياح التغيير التي هبت على دول الخليج العربي في العقود الأخيرة من القرن المنصرم بسبب اكتشاف النفط أنهت، إلى غير عودة، أساليب حياة البدو بكافة أشكالها، وأخذت سماتها تتغير وطفت على حياتهم إفرازات النمو الاقتصادي. وكانت اكثر التحولات هي تلك التي ترتبت على إدخال أساليب النقل الحديثة، فقد شقت الطرق المسفلتة الصحراء وحلت السيارة محل الجمل. ولم يكن بوسعهم سوى التخلي عن نمط حياة لم يعد يلائم العصر، وتحولت التجمعات السكانية تلك إلى مدن صغيرة "تنعم" بالمساكن الأسمنتية الحديثة والكهرباء والمياه والخدمات الاجتماعية كالتعليم والرعاية الصحية.
-------------------------------------------------
الهوامش
الجاشع : سمك السردين المجفف
الحائل : التمر بعد مرور حول عليه
الحشف : التمر الذي يفسد قبل وقت حصاده ويسقط من النخلة
الشمائل : ابسطة تصنع من صوف الماعز وتفرش على ظهر الجمل أو تعلق لحجب أشعة الشمس الساحات : ابسطة تنسج من صوف الماعز وتستخدم كفراش
مرمس : مكان التجمع للسهر
الخراريف : جمع خروفة وهي قصص تاريخية أو أسطورية ترويها كبيرات السن للأطفال.
المحلب : مزيج من الزيت والزعفران والصندل والزهور الجافة والماء.
التغرود: أهزوجة يسوق البدو جمالهم على إيقاعها.


التعديل الأخير تم بواسطة المستشار ; 23-04-2004 الساعة 06:46 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23-04-2004, 03:28 AM
فيصل بن حجرف فيصل بن حجرف غير متواجد حالياً
 مؤسس الشبكة
 
تاريخ التسجيل: Oct 2003
الدولة: شبـكـة العجمـان
المشاركات: 16,884

السلام عليكم

يعطيك الف عافيه اخوي الشرس وموضوع جميل فعلا

ونقل موفق وصراحه تكلم الكاتب عن حياة البدو بشكل عام

واللي للأسف كانت غائبه عن كثير من ابناء الحاضره

طبعا حنا نتكلم عن الماضي اما وقتنا الحالي فلا يوجد بدو

تحياتي لك اخوي

__________________

تموت الأسود في الغابات جوعاً= ولحم الضأن تأكله الكلاب
وعبد قد ينام على حريـرٍ=وذو نسبٍ مفارشه التراب

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23-04-2004, 06:47 AM
المستشار المستشار غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Feb 2004
الدولة: Kuwait
المشاركات: 1,209

تسلم أخوي الشرس على النقل الجيد

واسمحلي بالتدخل في تعديل التصميم والترتيب ليصبح بالشكل الحالي .


مع تحياتي

__________________
المستشار

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله الا انت أستغفرك وأتوب اليك

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24-04-2004, 06:54 AM
cool cool غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jan 2004
المشاركات: 2,844

السلاااام عليكم ورحمة الله وبركااته

تسلم الشرس على المعلوماااات الاكثر من راائعه اللي تتحدث عن البدو وبعض

الاسااامي اللي تتعلق فيهم .

الله يعطيك العااافيه ولا هنت

كـووول

__________________
الـمـكـان
انـتـصـاف
أسـتـواء بـيـن .... مـقـبـرة حـلم .. وطـريـق أخـر مـطـاف
الـزمـان
ضـايـع بـيـن الـعـقـارب .... والـجـفـاف

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 25-04-2004, 04:12 PM
كويتي كويتي غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Mar 2004
الدولة: K u w a i T
المشاركات: 10,114

الشرس لاهنت يا الغالــي على هذى النقل الموفق

تقبل تحياتي

كويتي

__________________
كـــان ياما كــــان .. في قديـــم الزمـــان

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 28-04-2004, 04:55 AM
الصورة الرمزية أبو الوليد
أبو الوليد أبو الوليد غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Feb 2004
المشاركات: 1,586

صراحه موضوع اقدر اقول عليه فاق الروعه

وفيه من المتعه اللي نادرا ما نحصلها في كثير من المواضيع

تسلم يمينك أخوي الشرس على نقل الموضوع لنا

أخوك أبو الوليد

__________________

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-05-2004, 02:38 AM
ابوتركى ابوتركى غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Mar 2004
الدولة: الكــــــــــــــــــــــويت
المشاركات: 7,170

الشرس يعطيك الف عافيه


وتحياتى لك

__________________

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 21-05-2004, 02:28 PM
ffahad ffahad غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Apr 2004
المشاركات: 1,574

الشرس يعطيك الف عافيه

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 21-05-2004, 02:40 PM
إيش الليل؟ إيش الليل؟ غير متواجد حالياً
Registered User
 
تاريخ التسجيل: May 2004
المشاركات: 65

نقل موفق يا الشرس ويعطييك العافية
















بس اقول تعرف الجنتل؟

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 11:21 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com