رجوع جدي من باكستان
مـنـقـــــول
ذهب جدي الى باكستان ، عندما أتى موسم صيد الصقور كعادته كل سنة ، وكما تعلمون الصقور متوفرة بأسعار مناسبة هناك ، وفي أحدى الأيام أتصل بنا من باكستان قائلا أنه سيرجع هذا اليوم الى البلد وكان تاريخ ذلك اليوم بالتحديد ( 14- 4 - 2004 ) فقلنا له لم تقضي الا ثلاثة أسابيع وأنت قلت ستنوي قضاء شهرين ، فقال ماذهبت له وجدته وهو الطير بالطبع أي الصقر، فأنا وفقت بصقر حر ومناسب جدا وتعبت من أحضار الحمام لأعلفه يوميا ، وسألناه عن العفش فقال معي شنطة ملابسي ومعي شنطة عود ( دخون ) هدايا للجماعة والجيران ، سألته متى سيكون وصوله الى المطار أنشاء الله ، فقال الساعة الرابعة عصرا هذا اليوم ، فقلت له أذا الوقت كافي لعمل العشاء ، فقال ولمالا ، وطمأنا بأن رحلته حجزها كان مؤكد .
قمنا بأخبار الجيران والأقارب وخاصة من تربطهم بالجد صداقة حميمة ، قائلين لهم بأن العشاء سيكون بمنزلنا هذه الليلة والمناسبة وصول الجد راجعا من باكستان ، ذهبنا للمطار عند الساعة الرابعة عصرا ، وسلمنا على الجد وهو خارجا من صالة القادمين وقال لنا الجد هيا بنا للبيت ، فقلنا سيور تنزيل العفش بدأت تعمل وسوف نأخذ العفش عندما يفرغ من الطائرة بعد دقائق ، فقال ويش العفش فقلنا شناطك فقال مامعي شيء من الشناط ، فقلنا والطير ياحبيبي فأذا به يشعر بأعلا صوته طيري غدا والسلوقي ضاع لا يا حلالاه ياطيري ، وبدأت أنظار من بداخل المطار تتجه الينا ، أخذناه للسيارة على عجالة وعند السيارة قلت لأحد الأخوان سلم عليه وحاول أن تضع ثمك بثمه عند السلام لتشم رائحة ثمه فعسى أن لا يكون شرب الخمر بالطيارة بالخطأ بالطبع .
عندما سلم عليه الولد دفعه جدي قائلا له ، قد سلمت علي من قبل قليل ، فقال الولد لقد افتقدناك وأنا مشتاق لك ، فقال ولكن سلم سلام رجال والرجل ما يضع ثمه بثم الرجال ، فقال له الولد أنت كنت ملتف وأنا ملتف وأنا أقصد أبوس جبينك ، التفت الينا الولد وقال بالأشارة رائحة ثمه طبيعية فليس سكران ، فقلنا الحمد لله ، فالعواقب ستكون سليمة .
عند وصولنا للبيت قال أنا تعبان وسوف أنام فقلنا أرتاح وسوف نصحيك وقت العشاء بالساعة السادسة ، صحيناه من نومه وأخذناه للمجلس وبدؤا المدعوين بالقدوم ، وهنا بدأت المشاكل والفضائح ، فالجد بدأ يسولف عن رحلته بباكستان وبدأ كأنه مراهق ، فقال البنات الباكستانيات يحبونني وأهديت لهم ورد مع العلم أن معلوماته عن الورد ضعيفه ، وقال سوف أزوركم بباكسان وأقنص معكم فأنا مغرم بعيونكم ياباكستانيات ، وخلال حديثه كانت عيوننا الى الأسفل للأرض بالطبع .
بعد العشاء ذهب المدعوين لبيوتهم ، مع العلم أن أكثرهم عندما يصل لباب المجلس الخارجي يدعوني بالأشارة ، وأخرج له ليسألني ماذا حصل لجدكم ، ويكون ردي بالطبع ليس هناك شيء ، أنه يريدكم تستأنسون وهو قصده ينكت لا أكثر ، وهم يقولون ليس من طبعه النكت فهو جادا كما عرفناه ، ولم نسمع منه نكتة واحدة من قبل فلماذا لم ينكت من خلال معرفتنا به بالأربعين سنة الماضية ، وبعضهم يقول أنتبهوا لجدكم فهو أحتمال أنه سكران أو أصابه الخرف .
في الصباح الباكر صحي الجد وهو ينادينا واحدا تلو الآخر ليسألنا أين الشناط أين الطير فقلنا في المطار فقال لماذا لم تحضورها بالبارحة ، فقلنا له لقد قلنا لك البارحة أنتظر بالمطار ، ولم تنتظر فقال بل تكذبون فأنتم أخذتوني على عجالة وأنسيتوني كل شيء ، فقلنا على العموم الساعة الآن الرابعة صباحا والمطار سيفتح الساعة السابعة .
عندما نزلنا للأفطار الساعة السادسة وجدنا الأفطار جاهزا ، ولم نشاهد الخدامة فسألنا من عما الأفطار فقالت جدتي أنا عملته ، والشايب لأ يحب الا الأكل الذي أعمله ، وأنا لست كبيرة بالسن ولكن حياتنا القديمة شاقة فكبرتني ، فنظرت اليها ولكن نظرتي لم تطول بسبب أنني رأيت بعوينها من الكحل ما كفى من السؤال .
أخذنا الجد للمطار بالساعة السابعة وعند مكان أستلام العفش وجدنا كثير من الناس ينتظرون العفش ، وبدأ جدي يسلم عليهم واحدا تلو الآخر فقلنا لقد رجع لحالته التي كان بها من الأمس ، فكيف يعرفهم ولا نعرفهم وقد عشنا معا بدون فراق ، فسألناهم هل تعرفون هذا الشايب فقالوا نعم فقلت ومتى المعرفة ياجماعة ، فقالو في الطيارة ، فقلت وماذا تعملوا هنا فقالو نأخذ العفش فقلت ياجماعة العفش رأيناه ينزل من الطائرة البارحة فلماذا لم تأخذوه البارحة فقالوا نسيناه ، فقلت كلكم نسيتم العفش ، فقالوا نعم كل الركاب نسوا العفش فأنظر الينا المئتين وخمسين راكب ممن قدم من باكستان بالبارحة ، فقلت لنفسي المشكلة أذا عامة ليست لجدي لوحده .
سالت عن مدير المطار فقالو بالأعلى ذهبت له بمكتبه ، وعرفته بنفسي وقلت له جدي أحرجنا بلأمس أمام الأقارب والضيوف ، ونسي عفشه بالأمس ، وكذلك طيره الذي أوشك على الهلاك لأنه لم يعشى بالبارحة ، ولقد أحضرنا جدي اليوم ليستلم العفش ، والغريب أنني وجدت كل الركاب بطائرته القادمة من باكستان نسوا عفشهم فأنزل لترى بأم عينك .
نظر الي المدير وقال المشكلة أكبر من جدك ومن الركاب ومن طيركم الذي تتكلم عنه ، فأنظر الى عيوني لتعلم أنني لم أغادر المطار منذوا أربع وعشرين ساعة ، فقلت رأيت أحمرار عيونك ولكن ظننتوها حساسية بالعيون ، فقال بل السهر والطائرة بالأمس غريبة مثل ماقلت ، فالطيار الذي قدم من باكستان خلق لنا مشاكل أكبر من مشاكل جدك مع ضيوفكم .
فقلت ماذا حدث ، فقال أتى الطيار المدعوا فرج ليقود الطائرة لباكستان ويبدل الطيار المدعو ناصر الذي قدم من باكستان فرفض ناصر النزول ، فقلنا عندك أجازه وأبنائك ينتظرونك ، فقال دعوني وشأني فأنا أريد أن أرجع الى باكستان بدون أجر أضافي ( أوفر تيم ) ، فقلنا والطيار فرج فقال دعوه يأخذ أجازة وأنا سأرجع خلال ثمان ساعات ، قررنا أن ننزله من الطائرة بالقوة وأحظرنا رجال الأمن والشرطة ولكن رجعنا عن قرارنا في آخر لحظة ، لأننا قلنا أن الركاب أصبحوا بداخل الطيارة وسيخافون وينزلون من الطائرة ، وسيعتقدون أن هناك أختطاف للطائرة عندما يروا رجال الأمن .
والمشكلة الكبيرة والكلام مازال لمدير المطار ، عندما أعطينا الضوء الأخضر للطيار العنيد بالأقلاع قال أعطوني سرعة الريح وأتجاهها وآلة حاسبة ، وأعطيناه السرعة وكانت ثلاثين عقدة والأتجاه من الشمال الى الجنوب ، ثم قال أريد أن أغير المسار في رجوعي الى باكستان وحدد لنا المسار والأرتفاع ، وقال أريد أن أسلك جنوب المسار الذي أتيت خلاله بمئة كيلو متر وأرتفاع أثنين كيلومتر ، ثم كمل مدير المطار قصته قائلا لم يكن هذا المسار الذي طلب منا مخصص لرحلاتنا ولكنها مخصصة للرحلات الى اليمن وسلطنة عمان ، بعد جهود مع الملاحة العالمية وأتصالات مكثفة أرهقت موظفي الملاحة الأرضية بالمطار غيرنا المسار على حسب طلبه من حيث الأرتفاع والمسار ، ولم يقلع الا قبل ساعتين من الآن عندما أصبح المسار سالك بدون طيران آخر .
قال لي مدير المطار يأخي حاول أن تساعدنا في حل هذه المشكلة التي لم يسبق لها مثيل ، ودراستي بعلوم الطيران لم تدلني على شيء ولا خبرتي التي جاوزت العشرين سنة ، قلت لمدير المطار أتيتك لتحل مشكلة جدي ، فلماذا تدخلتني في متاهة أخرى ، أعذرني يأخي فأنا درست الهندسة ولا أعرف عن الطيران قيد أنملة ، وأنت لم تجلس على هذا الكرسي الا لتحل مشاكلك ، أو تعرضها على من لديك بالمطار أو بمؤتمرات الطيارين والملاحين بالمؤتمرات القادمة ، أما أنا فأتركني وشأني .
خرجت من المطار ومعي الجد والطير والعفش ، وعند أول أشارة أخذت الجريدة لذلك اليوم وهناك عنوان وصورة في أول صفحة شدت أنتباهي ، والعنوان يقول ( أيران أحرقت خمسين طن من الحشيش بالأمس ) بطهران الساعة التاسعة صباحا ، رجعت أدراجي الى المطار وذهبت لمدير المطار قائلا له وجدت السر ، إيران دولة مسلمة والحشيش لديها محرم ولكنها محادة لأفغانستان وأفغانستان بدون حكومة بالسنوات الماضية ، وبعض الأفغان يزرعون الحشيش ويهرب به الى إيران عبر حدودها ، حيث يقوم بتهريبه الإيرانيين الى تركيا ليأخذ طريقه الى أوربا حيث السوق الجيد له ، ثم قلت لمدير المطار أنظر الى هذا العنوان وأنظر الى سحابة الحشيش بالصورة التي غطت الفضاء فقال وماذا يعني ذلك فأنا ما زلت لم أفهم شيء .
فقلت الحشيش أحرق في طهران الساعة التاسعة صباحا ، وأتجهت سحابة الحشيش الى الديار الجنوبية من أيران لأن الرياح بالأمس الى الجنوب ، وسحابة الحشيش مرت عليها الطائرة وهي قادمة من باكستان الساعة الثالثة العصر ، وكما تعلم أن الطائرة تدخل هواء جديد الى الداخل وبمقدار ثلاثين بالمئة لتجديد الهواء بالطائرة ، فالهواء الذي أدخل للطائرة مشبع بالحشيش ، فلقد حشش جدي والطيار وكذلك حششوا الركاب بالطائرة ، والطيار أصر على تغيير مسار رجوعه الى باكستان بأنحرافه للجنوب حتى يقابل سحابة الحشيش مرة أخرى ، وليحشش مرة أخرى ببلاش ، فقال مدير المطار فهمت الآن ، أنك وجدت الحل ، أنني أشكرك على التحليل الدقيق .
الخلاصة
الرجاء من أيران عدم حرق أي شيء من الحشيش عندما يسافر جدي الى باكستان ، أو عند رجوعه من باكستان ، أو أن يعمل السفير الأيراني مشكورا تنسيق معي حتى أقدم رحلة الشايب أو لأجلها لبعض الوقت عند حرق الحشيش المهرب من أفغانستان ، وذلك لنتجنب الأحراج من الأقارب والجيران وتخريب سمعة شيباننا الذي قد يخرب سمعة القبيلة قاطبة .
هذا وشكرا