السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تصاعدت في الفترة الأخيرة مع قرب موعد الانتخابات في العراق وتيرة الاعتقالات التي تنفذها الحكومة العراقية والقوات الأميركية تجاه العديد من الشخصيات الدينية والسياسية في العراق.
ويعتقد العديد من أهل السنة في العراق أن هذه الموجة من العمليات التي طالت الكثير من مرجعياتهم الدينية لاسيما هيئة علماء المسلمين والهيئة العليا للدعوة والإرشاد والفتوى إضافة لاقتحام المساجد تأتي في إطار تصعيد الموقف بعد أحداث الفلوجة ولتهميش دور الجهات المعارضة للحكومة وإسكات صوتها.
لكن الهيئة أكدت في العديد من بياناتها التي أصدرتها للتنديد باعتقال أعضائها الذين بلغ عددهم حتى الآن قرابة التسعين عضوا، التزامها بثوابتها الوطنية وعدم استخدام ذلك في تأجيج الموقف، والوصول إلى حرب أهلية غير مأمونة العواقب.
ومن جديد كان سهم الاعتقال موجها هذه المرة نحو منزل الشيخ فخري القيسي نائب الأمين العام للهيئة العليا للدعوة والإرشاد والفتوى، السابقة التي قام بها أعضاء الحرس كانت متمثلة في أنهم بداية فتشوا أكثر من بيت وبعدها اعتقلوا ابنة الشيخ فخري القيسي وأبناءها الثلاثة وهي حامل.
وقال القيسي الذي نجا من محاولة اغتيال إن ابنته أجهضت بسبب اعتقالها وأضاف للجزيرة نت أن محاولة الاعتقال هذه تأتي في إطار التصعيد المتكرر للاعتقالات التي تشمل رموز أهل السنة والجماعة في العراق قبيل موعد الانتخابات المزمع إجراؤها في العراق.
واعتبر أن هذا دليل على أن هناك من يقود خلف الكواليس المؤامرة سواء بإبعاد أهل السنة عن الانتخابات أو التخلص منهم قبيل ترتيب البيت العراقي الجديد، وهو ما يصب نهاية في مصلحة الاحتلال الأميركي الذي يريد تدمير أعلام المقاومة ومؤيديها.
وناشد القيسي حكام العرب والعالم الإسلامي بالانتفاضة لما وصفه بالمجازر الجماعية التي ترتكب بحق أبناء الشعب العراقي وخلص إلى أن الاعتقالات وإهانة المساجد لا يمكن بأي حال من الأحوال أن توقف سيل المقاومة المنهمر على الأميركيين بل إنها ستعمل على ازدياد وتيرتها
وبمثل ما انتهكت القوات الأميركية المراجع الدينية لأهل السنة عمدت إلى اقتحام المساجد ولم يكن آخرها مسجد الإمام أبي حنيفة النعمان في الأعظمية الذي اقتحمه الحرس الوطني وقتل أربعة من المصلين فيه، وأصاب أكثر من عشرة آخرين بالإضافة إلى اعتقاله إمام المسجد الشيخ مؤيد الأعظمي.
كما اقتحمت القوات الأميركية جامع الإمام ابن تيمية في بغداد واعتقلت الشيخ مهدي الصميدعي أمين عام الهيئة العليا للدعوة والإرشاد والفتوى فيه مع أكثر من أربعين من أعضاء الهيئة بزعم وجود أسلحة داخل المسجد.
وقال مدير الوقف السني عدنان محمد سلمان إن ما يرتكبه "أعضاء الحرس الوطني الأميركي" من اقتحام للمساجد واعتقال الأئمة قبل موعد الانتخابات سيعكر بالتأكيد هذه الانتخابات، وأضاف أنهم إذا كانوا حقا يعتقدون أن في هذه المساجد من ارتكب جرما فإن عليهم "أن يأتوا إلينا لنقوم بتسليمه لهم ومتابعة القضية".
أما على مستوى طلاب الجامعة فقد قمعت الشرطة العراقية مظاهرة خرجت من الحرم الجامعي للجامعي التكنلوجية في العراق منددة بفعل الحرس الوطني والقوات الأميركية تجاه الفلوجة والمساجد، ومع أن المظاهرة وافق عليها رجال الشرطة إلا أنها انتهت باعتقال أكثر من ثمانية طلاب وإطلاق الرصاص في ساحات الحرم الجامعي، الأمر الذي يشير حسب المتظاهرين إلى مرحلة خطيرة تتجاوز ما يشاع من ديمقراطية ويمكن أن توصف بديمقراطية الاعتقالات وتكيميم الأفواه
على صعيد آخر فقد منعت حكومة الكويت استضافة الشيوخ الذين وقعوا على بيان استنكار احتلال العراق وأفتوا بشرعية مقاومة المحتل ، فقد :
قالت صحيفة «الرأي العام» الكويتية 22/11/2004م أن مجلس الوزراء قرر في جلسته أمس عدم استضافة أي من رجال الدين السعوديين الموقعين على بيان تأييد الجهاد في الفلوجة وعدم دعوتهم الى أي خطبة أو مؤتمر او استضافتهم في أي وسيلة إعلامية رسمية في حال زاروا البلاد
وقالت صحيفة الوطن الكويتية : قرر مجلس الوزراء امس منع استضافة أي جهة من الجهات في الدولة بوزاراتها وهيئاتها ومؤسساتها الدينية لأي من شيوخ الدين السعوديين ألـ 29 الذين وقعوا مؤخرا بيانا يحرض على الجهاد في العراق ، ويعتبر جهاد المحتلين واجب على ذوي القدرة ..وفيما يلي أسماء المشايخ الممنوع استضافتهم في الكويت : أحمد الخضيري ، أحمد العبداللطيف ، حامد بن يعقوب الفريح ، الشريف حمزه الفعر ، الشريف حاتم العوني ، خالد القاسم ، سعود الفنيسان ، سعيد بن ناصر الغامدي ، سفر بن عبدالرحمن الحوالي ، سلمان بن فهد العودة ، سليمان الرشودي ، صالح بن محمد السلطان ، صالح الدرويش ، عبدالرحمن بن علوش مدخلي ، عبدالعزيز الغامدي ، عبدالله بن عبدالعزيز الذايدي ، عبدالله بن عبدالله الزيد ، عبدالله وكيل الشيخ ، عبدالوهاب ناصر الطريري ، علي بن حسن عسيري ، على بادحدح ، عوض بن محمد القرني ، قاسم بن أحمد القثردي ، محمد بن حسن الشريف ، محمد بن سعيد القحطاني ، مسفر القحطاني ، مهدي رشاد الحكمي ، ناصر العمر
هذا ويقول مراقبون إن هذه الخطوة ليس لها سابقة ، والقرار الحكومي ليس له مبررات كافية ، مما يثير تساؤلات عن تدخل جهات علمانية لإستغلال الحدث في الصراع السياسي مع الساحة الإسلامية ، وذلك لإضعاف التيار الإسلامي ومؤسساته وتشويه سمعته ، وعزله عن بقية العالم الإسلامي ، بينما ذهب محللون إلى أن قرار إحالة مجلة المنبر الشيعية التي طعنت في شرف بيت النبوة واتهمت النبي صلى الله عليه وسلم بأنه عدم الغيرة ولايغار على نساءه مثل العرب ، إحالتها إلى النيابة ، رافق منع شيوخ السنة من باب امتصاص ردة فعل الشيعة الذين باتوا يتكئون على وجود الاحتلال الصليبي ، في فرض أنفسهم سياسيا كعادتهم عبر التاريخ الإسلامي عندما يأتي الأعداء إلى بلاد الإسلام ، وخياناتهم معروفة لهذه الأمة ، وقال بعض المحللين أن القرار الحكومي تحصيل حاصل لانه أصلا قلما توافق الوزارة المعنية في الحكومة لعلماء يعارضون مشروع المحافظين الجدد للسيطرة على الشرق الأوسط ، لاسيما من التيار السلفي .
ويقول بعض الذين استطلع الموقع آراءهم في هذا القرار : وماذا عن القرضاوي وعلماء الأزهر وعلماء الهيئة العالمية لعلماء المسلمين وعلماء باكستان وعلماء العراق وعلماء سوريا والأردن وغيرهم في أرض الله الواسعة ، أبلغ بنا الحال من الذل أن نكمم أفواه العلماء لكي لايفتوا إلا بما يوافق أهواء أمريكا وأطماعها كلما طمعت أن تحتل بلدا أو تنتهك حرمات المسلمين ، وأن من يفتي بخلاف هوى أمريكا يطارد في كل مكان ، ويلاحق حتى تكون الفتوى الشرعية حسب أهواء البيت الأبيض !
وقال آخر : هذه سابقة خطيرة أن يقول بعض المفكرين الأمريكيين أنفسهم في نقد الإدارة الامريكية ويعطون الحق للشعب العراقي في مقاومة الإحتلال ويعاقب علماؤنا ومفتونا
وقال ثالث : ماذا نتوقع من الديمقراطية الأمريكية غير هذا كلما زاد وجودهم عندنا ، قمعت الحريات أكثر
وقال رابع : يبدو أنه سيطلب في النهاية من العلماء الحصول على موافقة السفارة الأمريكية قبل إصدار الفتوى الشرعية !!!