|
الشيخ " العودة " .. ضحية مزحة..!
الشيخ " العودة " .. ضحية مزحة..!
أحمد الربعي
دفع الداعية السعودي الشيخ سلمان العودة ثمناً باهظاً لمزحة ثقيلة، تسبب بها ابنه معاذ، حين أرسل لأهله رسالة تقول «حللونا وأنتم بحل»، وهي رسالة تعني بالضرورة التوجه إلى الموت، وتم تفسير العبارة بأن الابن ذهب إلى العراق للجهاد.
اضطر الشيخ العودة الاتصال بالأجهزة الأمنية للبحث عن ابنه، واتصل بأحد كبار المسؤولين الأمنيين، وكانت النتيجة أن أجهزة الأمن السعودية استدلت على الابن، الذي صرح للصحافة السعودية بعد أن احتجز في مركز الأمن الوقائي في حائل، أنه وقع ضحية مزحة، وانه لم يفكر أصلاً في الذهاب إلى العراق، وأنه يدعو الشباب لعدم القيام بذلك!
كل ما نريده من الأخ الكريم الشيخ العودة أن يفكر في اللحظات والساعات الثقيلة التي قضاها وأهله وهم ينتظرون خبراً عن ابنه، وحجم الشعور بالألم والمرارة خلال تلك الساعات التي انتهت بسلام، ونتمنى أن يضع الشيخ العودة نفسه بمكان مئات الآباء والأمهات الذين فقدوا أولادهم، وانتهى هؤلاء إلى الفلوجة، أو قتلوا في أفغانستان، أو قبعوا في سجون غوانتانامو. ونتساءل بكل محبة واحترام، هل كان الشيخ سلمان العودة يوقع البيان الذي وقعه قبل أيام بشأن الجهاد في العراق، لو أنه مر بتجربة ابنه معاذ وشعر بحجم المرارة والألم.
أعرف شخصياً حالات تقطع القلب لآباء وأمهات تم غسل أدمغة أبنائهم ودفعوا لحروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وذهبوا ضحية الفكر المتطرف وانتهوا قتلى، أو اختفوا، أو سجنوا بعيداً عن أهلهم، ومعظم هؤلاء الشباب في العشرينات من العمر. وأذكر بحزن أن من يوقعون على بيانات تدعو الناس للجهاد والقتال يحرصون على إبعاد أنفسهم ، وإبعاد أبنائهم، عن دخول تلك المغامرة، وهم يدفعون بأبناء الفقراء إلى الموت، بينما يدرس أولاد هؤلاء في أفضل الجامعات الغربية، ويعيشون حياة هانئة وبظروف معيشة جيدة.
نحمد الله على سلامة ابن الشيخ سلمان العودة، ونقول رب ضارة نافعة، وبالتأكيد فإن هذا الدرس يستحق أن نقف أمامه متأملين، فالساعات العصيبة التي قضاها الشيخ العودة وعائلته بانتظار ابنهم، هي درس كبير واختبار الهي للإنسان، آملين أن تنتشر الوسطية والدعوة بالحسنى، ورفض العنف والقتل تحت حجة جهادية واهية.
__________________
اذا تجردت من العواطف جرك عقلك الى الحقيقه ....
التعديل الأخير تم بواسطة السياسي ; 23-11-2004 الساعة 01:10 PM
|