السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أصدرت منظمة العمل العربية تقريراً متميزاً وفريداً بعنوان "البحث العلمي بين العرب و(إسرائيل) وهجرة الكفاءات العربية". وكشف التقرير حقائق مذهلة ومرعبة عن حقيقة "الفجوة التكنولوجية والعلمية بين العرب والكيان الصهيوني" والتي تجسد تفوقاً علمياً وتكنولوجياً صهيونياً ساحقاً. ومن أبرز الحقائق التي كشف عنها التقرير ما يلي:
التعليم والأمية: فالأمية في العالم العربي لاتزال حوالي 45% بينما لاتزيد في الكيان الصهيوني على 5% فقط، وهو مايعني أن العرب دخلوا القرن الحادي والعشرين بحوالي 70 مليون أمي غالبيتهم من النساء.
إن نصيب المواطن العربي من الإنفاق على التعليم لا يتجاوز 340 دولاراً سنوياً، في حين يصل في الكيان إلى 2500 دولار سنوياً.
الكمبيوتر: أما في استخدام الكمبيوتر ففي حين يوجد لدى الصهاينة 217 جهاز كمبيوتر لكل ألف شخص، يوجد في مصر 9 أجهزة فقط لكل ألف شخص، وفي الأردن 52 جهازاً و39 جهازاً في لبنان. ففي (إسرائيل) منذ عام 1993 خطة لتوفير جهاز كمبيوتر لكل روضة أطفال ولكل 10 أطفال في المدارس وفي خلال ثلاث سنوات نفذوا ربع الخطة التي ستكتمل في عام 2005 ولو أراد العرب تنفيذ هذه الخطة فإن عليهم توفير ستة ملايين جهاز بمعدل مليون جهاز سنوياً وهو مايحتاج مليار دولار، ولا نتصور أن المبلغ كبير خاصة إذا أخذناه من ميزانية استيراد السلاح.. وهي ميزانية مفزعة.
الإنترنت: نصف عدد وصلات الإنترنت في الشرق الأوسط في الكيان الصهيوني، والأهم من الإنترنت مجالات استعماله عند العرب غالباً في ألعاب الفيديو والتسلية وتبادل النكات والشتائم وتفريغ الكبت والترويج للصور العارية وقراءة الطالع.
البحث العلمي: الإنفاق السنوي للدول العربية على البحث العلمي لا يتجاوز 0.2 % من إجمالي الموازنات العربية في حين تبلغ في(إسرائيل) 2.6% من الموازنة السنوية وذلك مقارنة بما تنفقه أمريكا 3.6 % على براءات الاختراع.
وحسب مكتب العلامات التجارية الأمريكي فإن العرب سجلوا في عام 1997 ، 24 اختراعاً بما يقابل اختراعاً واحداً لكل 10 ملايين نسمة، أما في (إسرائيل) فقد سجلوا 577 اختراعاً بواقع 1020 اختراعاً لكل 10 ملايين نسمة، وهو مايزيد على الألف ضعف في العالم العربي ولم يتفوق على إسرائيل سوى الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وسويسرا وتايوان.
فقد قال الدكتور فاروق الباز حقيقة مذهلة.. أن لكل براءة اختراع في مصر يقابلها 16 ألفاً في كوريا يقابلها ثمانية وأربعون ألفاً في أمريكا.
ما الذي ينقصنا هل ينقصنا العقل أو المال أم الرجال؟!
لا بل لدينا العلم والعقل، ولكن للأسف لاتوجد البيئة المناسبة فلا توجد حكومات تقدر العلم وأهله، أصبحت دولنا العربية بيئات طاردة للكفاءات العلمية العربية وليست حاضنة لها، الأمر الذي أدى إلى استفحال ظاهرة هجرة العقول العربية إلى الخارج، وذكرت دراسة أن هجرة العقول تكلف الدول العربية خسائر لا تقل عن 200 مليار دولار فقد فقدت مصر وحدها 450 ألف عالم وباحث ومتخصص من أفضل الكفاءات العلمية.
وقد وفرت أحداث 11 سبتمبر فرصة ذهبية للدول العربية لاستقطاب تلك العقول المهاجرة، بعد تزايد النزعات العنصرية والتمييز تجاه العرب والمسلمين المهاجرين وخاصة في أمريكا. وقد فكر الكثيرون من هؤلاء العلماء في العودة الى أوطانهم ، لكن الواقع المرير الذي سوف يواجههم من غياب البيئة العلمية المواتية، وعزوف الحكومات العربية عن الترحيب بهم أو احتضانهم سيجعلهم يتحملون مرارة الغربة وجحيم المضايقات العنصرية عن العودة إلى حضن الوطن الذي يشعرون فيه بأنهم غرباء بعلمهم.