الأحبة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت لكم هذه القصة العجيبة في كتاب المستطرف في كل فن مستظرف للأبشيهي:
دخلت امرأة على أمير المؤمنين هارون الرشيد العباسي الهاشمي وعنده جماعة من وجوه أصحابه ، فقالت :
يا أمير المؤمنين: أقر الله عينك ، وفرحك بما آتاك ، وأتم سعدك لقد حكمت فقسطت،
فقال لها: من تكونين أيتها المرأة.
فقالت: من آل برمك ممن قتلت رجالهم، وأخذت أموالهم، وسلبت نوالهم.
فقال: أما الرجال فقد مضى فيهم أمر الله، ونفذ فيهم قدره، وأما المال فمردود إليك.
ثم التفت إلى الحاضرين من أصحابه، فقال: أتدرون ما قالت هذه المرأة،
فقالوا: ما نراها قالت إلا خيراً. قال: ما أظنكم فهمتم ذلك،
أما قولها أقر الله عينك، أي أسكنها عن الحركة، وإذا سكنت العين عن الحركة عميت،
وأما قولها: وفرحك بما آتاك، فأخذته من قوله تعالى: "حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة"
وأما قولها: وأتم الله سعدك، فأخذته من قول الشاعر:
إذا تم أمر بدا نقـصـه ترقب زوالا إذا قيل، تم
وأما قولها لقد حكمت فقسطت، فأخذته من قوله تعالى: "وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً" الجن: 15،، فتعجبوا من ذلك.
مع أطيب الأمنيات