أترككم مع مقالة باسل الزير :
نحو تأسيس خطاب علماني
كتب باسل الزير :
«الحقيقة نسبية فما تراه أنت حقا قد يراه الآخر باطلاً.. والعكس صحيح».
(بروتاغوراس)
* * *
تابعت بشغف الحوار الجيد القانوني في قناة الوطن بين محمد الفيلي وعبيد الوسمي حول الأزمة التي افتعلها محمد هايف -وما أكثر افتعالاته وانفعالاته- حول تقديمه الفتوى الشرعية الملزمة من وزارة الأوقاف القاضية بإلزام الحجاب للعضوات رولا دشتي وأسيل العوضي وموضي الحمود، وهذه الفتوى التي ملأت الدنيا صراخا وعويلا راوحت بين شد وجذب ومؤيد ومعارض..
وهذه الأزمة الدائرة في طاحونة حياتنا السياسية تجرنا نحو تساؤل يغيب عن أذهان كثير من الناس حول طبيعة نظامنا السياسي في الكويت: هل هو نظام علماني مدني؟ أم هو نظام إسلامي ديني؟
الحقيقة التي لا مناص من قولها والتي يقولها البعض على استحياء وتورية، هي أن خلفية نظامنا -كدولة دستورية- هي خلفية قانون مدني علماني، لا شرعي إسلامي..
وتلك حقيقة يستحي البعض من توضيحها والافصاح عنها.
فالشريعة الإسلامية تقوم على فكرة الخلافة الإسلامية، فهي نظام لا يقبل التجزئة والقسمة على اثنين، والتوفيق بينه وبين النظام الديموقراطي هو بحقيقته تلفيق لا توفيق، حيث لا توجد فيه منزلة بين المنزلتين، بمعنى المرجعية فيه للخطاب القدسي الذي يصعب في هذا العصر وبهذا الزمان تطبيقه نظرا للواقع الدولي والتقدم القانوني الإنساني الذي سبقنا بمائتي عام..
فلو أردنا ان نسير في ركب محمد هايف وعلى حسب مذكرته التفسيرية التي تفسر الحياة على حسب طبيعته الفكرية وتحتكر الحقيقة بنظرة دكتاتورية فرعونية «لا أريكم إلا ما أرى ولا أهديكم إلا سبيل الرشاد»، لغدت دولتنا «طالبان» أخرى.. حيث ستلغى غالبية مواد الدستور الداعية للمساواة بين المواطنين، مسلمهم ومسيحيهم، وستخلّ اقتراحاته بمبدأ المواطنة الكويتية، حيث ستصبح فكرة المواطن قائمة على «المسلم أخو المسلم» لا على مبدأ «أنا كويتي أنا»، وستلغى الحدود، حيث كل بلاد المسلمين أوطاني، وستلغى البطاقات المدنية (التصوير حرام) وستغلق محال بيع الفيديو والسينما (حرام) والفنانون سيتحولون إلى منشدين وراح يتعلمون المقامات على يد الشيخ العفاسي وستصبح ملايينه مليارات وسيكثر العفاسي من قول «قل أعوذ برب الفلق» وسيدفع إخواننا من الأديان الأخرى «الجزية عن يد وهم صاغرون».. وسيكثر عندنا المجاهدون والقتل على حسب الاعتقاد والعقيدة..
تلك العقيلة التي ما فتئت تمزق جيرنا صباح مساء.
علما بأنني مؤمن مسلم واؤمن بصحة الاسلام وقدسيته، لكن هذا الخطاب السياسي لم يكتب له الخلود سوى 30 عاما، وغدا بعد ذلك ملكا عضودا دكتاتوريا وراثيا دمويا، وتوقف عن التطبيق بعد سقوط الخلافة الاسلامية، اضافة الى تخلفنا القانوني والسياسي والاجتماعي عن ركب الحضارة الانساني، ويريدون الاحباب الآن هايف وجماعته بحسن النوايا -وطريق جهنم معقود بحسن النوايا- على تطبيق الشريعة الاسلامية السياسية المختلف الناس حول تطبيقها وعلى اي نظام نقيمها، وهم اولئك يقولون الكلام على عواهنه بحسن الظنون والنوايا، والهوى هواي.
فلن يرضى عنك الشيعي اذا طبقها السني ولن يرضى عنك الوهابي اذا طبقها الصوفي، ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم!
اذاً، الحل هو بفصل المعتقد الايديولوجي الديني عن النظام السياسي، وهذا الفصل سيحل مشكلاتنا الكثيرة ويجمعنا على كلمة سواء، حيث كل يعبد الله على ملته وفهمه، وكل يبني حسينيته ومسجده وكنيسته، ونأتي السياسة ونحن متطهرون عقليا ببرامج تنموية حياتية تبني مستقبلا مشرقا، ونجعل الحياة الأخروية حرة لمن اراد ان يتذكر أو اراد كفرا.
الآن ردي على التخبيصات :
أنا أقولها صراحة , لا يلتقي شرع الله وشرع غيره , فلذلك العلمانية هي لا دين , بمعنى أنها لا تدعو إلى دين , بل تدعو لضد الدين مباشرة , بمعنى تنحية الدين ومسحه تماماً من خارطة العمل السياسي والاقتصادي , بل حتى الإجتماعي إن شئتم .
ولذلك هنا ألزمك بما تقول أنت , وهو أن تقول أن قول المشرِّع للدستور ( الإسلام مصدر رئيسي للتشريع ) خطا وتعترف بذلك لأن الشريعة دستور إلهي بحد ذاته منفصل , وتدعو نوابك من وهم على مذهب الليبرالية لإزالة هذه العبارة , أو أن تقول أن الإسلام هو مصدر يجب إعتماده , فأنتَ بين أمرين , أحلاهما مر
عموماً أقول : يا فرحتي يا فرحتي , يقول الشربنشوخ باسل الزير كلاما معناه ( النص القدسي يصعب تطبيقه في الواقع الحالي , لأن الواقع الحالي تطور كثيراً ومن الصعب تطبيق الشرع في خضم تلك التطورات ) ! يا شربنشوخي الكاتب , أعطني مثالاً يبين لي أن الشرع لا يمكن تطبيقه في الوقت الحالي ! هل يصعب تطبيق حدَّ السرقة لأنَّ قلوب الناس في هذا الزمان أصبحت رقيقة ولا تتحمل تلك المشاهد ! أم لا يصلح ولا يستقيم تطبيق الشرع لأن النظارات الطبية تم استبدالها بعدسات لاصقة !
أم لأن قصة الشعر سبايكي خرجت على السطح فمن المستحيل أن يتم جلد المخمور أو القاذف , يا زير الكتابة والفكرة , من الأمور الغير منكرة بصراحة والتي لا أستغربها , كوني أعرف مدى الجهل العميق الذي تتمتع فيه من خلال مقالاتك التي تحت الصفر , فأقول أن من الأمور الغير منكرة أنك قمت باختزال الدين في طالبان واختزال الدين في تحريم الأغاني والتصوير ( مع العلم أن التصوير للثبوتيات جائز ) , لذلك أقول أن من قال أن الدين لا يصلح لهذا الزمان فهو أنكر ما هو ثابت ومعلوم من الدين بالضرورة , فالدين دلنا على الاقتصاد ( سبب النكسة الفوائد العالية ) الذي أوحى به ربنا من تحريم للربا والاحتكار والغرر وغير ذلك من البيوع , ودلنا الدين على السياسة شرعية والعسكرية وبين الراعي والرعية , هذه سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم التي فعلها وقالها وقررها أثناء توليه الخلافة , فكل ما يفعله مدون ومكتوب ونتبعه حذو القذة بالقذة , ودلنا على أن كل الأمور التي سكت عنها يحق لنا اقتراح القوانين وتنظيمها وفق حاجتنا بشرط عدم تعارضها مع النصوص القطعية , وهذا قمة الرقي والتقدم , كما أنَّك تتميز يازير بيسر معلوماتك عن التاريخ فلم تقرأ أو تعرف مدى تطور المسلمين في خلافتهم الأندلسية بغض النظر عن سقوطها وأسباب السقوط التي كان في مقدمتها التصارع والتفكك , أما فيما يخص جانب الخلافة فقد أتخمتنا بسطحية المعرفة وقلة المعلومات وكثرة المغلوطات في كلامك , ولا يسعنا الكلام الآن . باسل الزير , الكاتب الذي أتعب من بعده في الموضوعية والطرح العلمي الناجع والنافع ! يقر بأنَّه قد رأى مناظرة الوسمي والفيلي , ثم يتراجع وهو لا يدري ويقول أنَّ النقاش دار على فتوى الأوقاف !
فالأخ يقول بأنَّ ما دار النقاش عليه فتوى , وأنا أقول هل الخمر يحتاج لفتوى ! هل السرقة تحتاج لفتوى ! هل الكذب يحتاج لفتوى ! الفتوى كل ما أتى باجتهاد , وهذه الأمور من المُسلمات ولا اجتهاد في القطعيات , فحسبي الله , أما قوله ما أكثر انفعالاته وافتعالاته ويقصد بها محمد هايف , فيا باسل , التهم لا جُمرك عليها , والدعاوى إن لم تقيموا عليها بيناتٍ فأبناؤهنَّ أدعياء , ولا أشك أنك دعي بلا قرينة , ما زدتنا إلا خبالاً بهكذا عبارة لتحشو فيها مقالاً , نأتي عند الفضيحة اللغوية والإصطلاحية الكُبرى التي وقع فيها الأخ , وتقول العرب { من قال كلمة وهو لا يفهم معناها , فاضربه كفاً حتى يلتف } وهنا مقامنا مقام التوضيح والبيان , يقول الزير ( الشريعة تقوم على فكرة الخلافة ) !؟ وأنا أسأله ماذا يعني بفكرة الخلافة ! يا إخوة الفكرة هي الأمر المبتكر , الجديد , فقولك فكرة الخلافة , فكأنَّك تقول أن الأمر مبتكر ولكنه شرعي ! فكرة , شيء مبتكر جديد , الخلافة = سنَّة شرعية ليس لأحدٍ فيها أي يد , فهي من الله !
نأتي الآن إلى الحجي الزير مرة أخرى , والكلام والإسهاب الذي شخط به المقالة , يا شربنشوخي الزير , عندما نستخدم مصدراً من مصادر التشريع لتقنين القوانين , هل في ذلك حرج ! وعندما يمارس النائب صلاحياته متوافقاً مع نهجه ومبادئه يكون ذلك قد أزم وانفعل ! بالأمس القريب أصدرت المحكمة الدستورية ببطلان قانون منع المرأة استخراج جواز السفر إلا بإذن الزوج , فهل تكلم أحد من الإسلاميين ووقف على منابر الصُحف يلوك لسانه ويصرخ بأعلى صوته أنه معارض لهذا الأمر !
طيب لمَ هذه السمفونية الموسيقية المزعجة التي تقوم بها التيار الليبرالي وكتابه وأبواقه على مسألة الحجاب وجواب وزارة الأوقاف على سؤال النائب محمد هايف ! فمحمد هايف لسان حاله يقول ( من فمك أدينك يا حكومة ) وعمل بمقتضى الدستور ولم يتجاوز , ولكن غيره احترم زعيم النصر الإلهي أكثر من احترامه للدستور وضوابط نيابته عن الأمة , سواءً كان يحوي شبهة دستورية أو لا يحوي , فالأمر مقضي وانتهى وأصبح القانون ساري المفعول , على كل حال , نصيحة أخوية كونك كاتب إنترنتي كحالي : حاول ألا تتميز بشذوذ المقال !