السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....
الأخ / فالح الحبيط...مشكور علي الموضوع...قد لاأكون متفق معك تماما بالتجربه التركيه..ولكن يجب الأعتراف..بأنني أنظر بعين الأعجاب لها..واحترام تلك التجربه.....
أم بخصوص الاخ الكريم...سالم العظيمان...فانني أحب انقل له هذا الموضوع الذي يتحدث عن حزب العداله...ولعلي اكون افدته فيما سأل...
يطرح حزب ‘’العدالة والتنمية’’ هوية مختلفة عن الإسلام السياسي التقليدي، فهو يميز بين المؤسسات الدينية وبين الدولة والحزب كمؤسسات سياسية، فقد استبدل العقائد والمشاعر الدينية ببرنامج سياسي على أسس ديمقراطية وحوار مع الآخر وتداول للسلطة. وبذلك فإنّ الحزب يتكون من ديمقراطيين إسلاميين على غرار الديمقراطيين المسيحيين في الغرب، متدينين كأفراد وليس كتنظيم.
ماذا عن الممارسة السياسية؟
لا إلغاء للسياسة، ورفض تام للعمى السياسي عند الأصولية الانتحارية أو المتزمتة. وبذلك فهو يمتلك دماغاً سياسياً حداثياً ذكياً، قادراً على إدخال الظروف والمتغيّرات المحلية والدولية في حساباته ورؤاه السياسية.
بتعبير آخر، هو حزب واقعي وعملي، يرى العالم كما هو لا كما تريده رؤى أيديولوجية مبسطة، ويتعامل مع ظلمه وعدله بلا حساسية وبلا يأس غاضب، وبلا هجرة هاربة وعزلة خائفة منه، وبلا غريزة الانتقام والإلحاح الجنوني على إرهابه وتدميره.
إذاً هو انقلاب على مفهوم الإسلام السياسي التقليدي، أطروحة أيديولوجية - سياسية لإسلام سياسي حديث، متولدة عن حراك اجتماعي عميق وجدل ثقافي، أو قل صدام ثقافي، متفاعل ما بين التراث والحداثة. صورة مغايرة لخطاب إسلامي خشبي، متشنج، تستهلكه المظاهر والتفاصيل والوثوقية الشمولية المحنطة.
فمع حزب ‘’العدالة والتنمية’’ نكاد لا نميز فيه شيئاً مخالفاً لصفة الحزب العلماني، فبرنامجه برنامج انتخابي سياسي صرف لا وجود لمسحة دينية فيه، وهو يعلن التزامه الكامل بالعلمانية، وبفصل الدين عن السياسة، وذلك لا يعني فصل الدين عن المجتمع أو الدولة، لأنّ، كما يقول عبدالله غول ‘’الخلط بين الدين والسياسة يضيرهما معا. فالمبدأ الديني محصن بطبيعته من أي تغيير، أما السياسة فتتغير باستمرار استجابة للواقع’’.
وهكذا، تقدم لنا التجربة التركية، منذ وصول حزب ‘’العدالة والتنمية’’ إلى سدة الحكم في تركيا العام ,2002 أنموذجاً يمكن أن نستفيد من بعض معالمه في العالم العربي لوضع برامج للإصلاح والتغيير والعمل على تطبيقها أيضاً، ومن أهم هذه المعالم:
؟ العلمانية المؤمنة، حيث نجح حزب ‘’العدالة والتنمية’’ في التوفيق بين مبادئ الدولة التركية العلمانية التي أسسها كمال أتاتورك على أنقاض الإمبراطورية العثمانية، وبين برامجه وأهدافه التي لا تدير ظهرها لتاريخ هذه الإمبراطورية ولا لثقافتها الإسلامية. ولكنّ قادة الحزب يعتبرون أنفسهم مختلفين عن بقية الأحزاب العلمانية التركية، فعلمانيتهم لا تكتفي بكونها غير معادية للدين، ولكن أيضا هي علمانية مؤمنة تقر بأهمية القيم الدينية في تحقيق الرقي الاجتماعي. كما أنّ علمانيتهم لا تتنكر للهوية الإسلامية للمجتمع التركي، وهي تندرج ضمن محاولات تهدف إلى إعادة ترتيب العلاقة بين الديني والسياسي بعيداً عن كل أشكال التنازع أو التوظيف. فعند الحديث عن حق الإنسان المسلم في أن يعيش حراً فإنّ ذلك لا يعني أن حزب ‘’العدالة والتنمية’’ حزب ديني، ففي أوروبا هناك أحزاب ديمقراطية مسيحية، فهل يعني هذا أنها أحزاب دينية؟
؟ الخيار الديمقراطي، حيث أعلن قادة الحزب التزامهم الكلي بقواعد التعددية السياسية، ولم يكتفوا بالتأكيد على مسألة الحريات بل أعلنوا عزمهم على حماية حقوق الإنسان، وعدم التدخل في الحياة الخاصة لمواطنيهم، أو التعسف بتغيير نمط حياتهم عن طريق سلطة الدولة، كما فعل غلاة العلمانية في تركيا وفي غيرها من البلدان فخانوا أول قاعدة في العلمانية وهي احترام حرية المعتقد وحق المواطنين في الاختيار.
؟ نهاية ‘’الإسلام السياسي’’، إذ انّ حزب ‘’العدالة والتنمية’’ التركي، المحسوب على الإسلام السياسي، قد تخفف من الحمولة الدينية في خطابه وبرامجه، حتى لم يتبقَ لديه من الإسلام السياسي شيئاً يُذكر سوى أصداء عامة تشكل خلفية أخلاقية كما هو الحال عند الأحزاب الديمقراطية المسيحية الأوروبية.
؟ صعوبة عودة العسكر، فمنذ تسلم حزب ‘’العدالة والتنمية’’ الحكم في تركيا تشهد البلاد حملة تعديلات دستورية وقانونية واسعة بهدف تحقيق معايير كوبنهاغن الأوروبية، بعد أن اشترط الاتحاد الأوروبي ذلك للموافقة على بدء مفاوضات العضوية مع تركيا. وانطلاقاً من هذا الهدف ألغى، أو عدّل، البرلمان التركي أثناء السنوات القليلة الماضية أكثر من تسعين قانوناً بشكل كلي أو جزئي. وفي بلد اشتهر فيه الجيش بالقول: إنّ دوره يتعلق بالحفاظ على الأسس العلمانية للدولة التي أسسها كمال أتاتورك في العام ,1923 مع كل ما يترتب على ذلك من دوره وعلاقته بالسلطة والحكم والسياسة، فإنّ خيار تركيا الأوروبي وما يتطلبه هذا الخيار من استحقاقات سياسية وديمقراطية دفعت بتركيا إلى اتخاذ مجموعة من الخطوات لإبعاد الجيش عن السياسة، بشكل تدريجي وهادئ.....