كل الشكر للأخ القدير ( شدومان )
هذه بعض الفتاوى حول زكاة الفطر
جمعتها لكم عسا أن ينفع الله بها ..،
هل يصح أن تخرج زكاة الفطر نقوداً ؟
مسألة إخراج زكاة الفطر نقوداً من المسائل الفرعية التي اختلف فيها السلف والخلف، فقد نُقل عن الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز جواز ذلك ، وهو مذهب أبي حنيفة واختيار جمع من المحققين. وكون عمر بن عبد العزيز يعممه في كتابه على الناس من غير نكير كما في مصنف ابن أبي شيبة ( 3/64) دليل على أن الأمر واسع. وقد نقله في المصنف - أيضاً - عن أبي إسحاق قال: أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام.
سلمان العودة
---------
ما حكم صدقة الفطر ؟ وهل يلزم فيها النصاب ؟ وهل الأنواع التي تخرج محددة؟ وإن كانت كذلك فما هي ؟ وهل تلزم الرجل عن أهل بيته بما فيهم الزوجة والخادم ؟
زكاة الفطر فرض على كل مسلم ، صغير أو كبير ، ذكر أو أنثى ، حر أو عبد ؛ لما ثبت عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال : " فرض رسول الله – صلى الله عليه وسلم – زكاة الفطر صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ، على الذكر والأنثى ، والصغير والكبير، والحر والعبد من المسلمين ، وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس للصلاة " . متفق على صحته .
وليس لها نصاب ، بل يجب على المسلم إخراجها عن نفسه وأهل بيته من أولاده وزوجاته ومماليكه إذا فضلت عن قوته وقوتهم يومه وليلته .
أما الخادم المستأجر فزكاته على نفسه ، إلا أن يتبرع بها المستأجر أو تشترط عليه ، أما الخادم المملوك فزكاته على سيده ، كما تقدم في الحديث .
والواجب إخراجها من قوت البلد سواء كان تمراً أو شعيراً أو برََّا أو ذرة أو غير ذلك ، وفي أصح قولي العلماء ؛ لأن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لم يشترط في ذلك نوعاً معيناً ولأنها مواساة ، وليس على المسلم أن يواسي من غير قوته .
مجموع فتاوى الشيخ/ عبد العزيز بن باز –رحمه الله- ،الجزء الرابع عشر ، ص (197) .
---------
هل يجوز دفع زكاة الفطر نقداً لشخص تشك أنه يشتري بها أشياء محرمة، مع أنك تعلم أنه يستخدم هذه الأشياء ؟
إخراج زكاة الفطر نقداً فهو محل خلاف كبير بين العلماء ، والأقرب أن زكاة الفطر كزكاة المال ، تخرج من جنس المال ، فإن تعذر ، أو كان إخراج المال أحظ للفقراء جاز إخراجها نقداً .
سلمان العودة
---------
هل الطفل الذي ببطن أمه تدفع عنه زكاة الفطر أم لا ؟
يستحب إخراجها عنه لفعل عثمان – رضي الله عنه – ، ولا تجب عليه لعدم الدليل على ذلك .
( فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى(1474) الجزء التاسع ص 366)
---------
هل وقت إخراج زكاة الفطر من بعد صلاة العيد إلى آخر ذلك اليوم ؟
لا يبدأ وقت زكاة الفطر من بعد صلاة العيد ، وإنما يبدأ من غروب شمس آخر يوم من رمضان ، وهو أول ليلة من شهر شوال ، وينتهي بصلاة العيد ؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمر بإخراجها قبل الصلاة ، ولما رواه ابن عباس – رضي الله عنهما – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : " من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات " ويجوز إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين لما رواه بن عمر - رضي الله عنهما – قال : ( فرض رسول الله – صلى الله عليه وسلم – صدقة الفطر من رمضان .. ) ، وقال في آخره ( وكانوا يعطون قبل ذلك بيوم أو يومين ) . فمن أخرها عن وقتها فقد أثم وعليه أن يتوب من تأخيره ، وأن يخرجها للفقراء .
( فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى(2896) الجزء التاسع ص373 )
---------
كنت في سفر ونسيت دفع الفطرة ، وكان السفر ليلة27/9/99 ولم نخرج الفطرة حتى الآن ، وعندنا مصنع ومزرعة فيها عمال ويتقاضون أجرة ، فهل لنا أن نصرف الفطرة عنهم أم يصرفونها هم عن أنفسهم ؟
إذا أخر الشخص زكاة الفطر عن وقتها وهو ذاكر لها أثم ، وعليه التوبة إلى الله والقضاء ؛ لأنها عبادة ، فلم تسقط بخروج الوقت كالصلاة ، وحيث ذكرت عن السائلة أنها نسيت إخراجها في وقتها فلا إثم عليها ، وعليها القضاء ، أما كونها لا إثم عليها فلعموم أدلة إسقاط الإثم عن الناسي ، وأما إلزامها بالقضاء فلما سبق من التعليل .
ثانياً : العمال الذين يتقاضون أجرة مقابل ما يؤدونه من عمل في المصنع والمزرعة هم الذين يخرجون زكاة الفطر عن أنفسهم ؛ لأن الأصل وجوبها عليهم .
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى(2867) الجزء التاسع ص 372 )
---------
بالنسبة للفطرة، هل توزع على فقراء بلدتنا أم على غيرهم؟ وإذا كنا نسافر قبل العيد بثلاثة أيام ماذا نفعله تجاه الفطرة؟
السنة توزيع زكاة الفطر بين فقراء البلد صباح يوم العيد قبل الصلاة، ويجوز توزيعها قبل ذلك بيوم أو يومين ابتداء من اليوم الثامن والعشرين، وإذا سافر من عليه زكاة الفطر قبل العيد بيومين أو أكثر أخرجها في البلاد الإسلامية التي يسافر إليها، وإن كانت غير إسلامية التمس بعض فقراء المسلمين وسلمها لهم، وإن كان سفره بعد جواز إخراجها فالمشروع له توزيعها بين فقراء بلده؛ لأن المقصود منها مواساتهم والإحسان إليهم وإغناؤهم عن سؤال الناس أيام العيد.
[فتاوى ابن باز –رحمه الله- كتاب الدعوة (4/154)].
---------
بعض أهل البوادي ليس عندهم طعام يخرجونه لزكاة الفطر فهل يجوز لهم الذبح من المواشي وتوزيعها على الفقراء؟
يصح ذلك؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – فرضها صاعاً من طعام واللحم يوزن ولا يكال، قال ابن عمر – رضي الله عنهما - : "فرض رسول الله – صلى الله عليه وسلم – زكاة الفطر صاعاً من تمر وصاعاً من شعير".
وقال أبو سعيد – رضي الله عنه -: "كنا نخرجها في زمن النبي – صلى الله عليه وسلم – صاعاً من طعام، كان طعامنا التمر والشعير والزبيب والأقط" ، ولهذا كان القول الراجح من أقوال أهل العلم أن زكاة الفطر لا تجزئ في الدراهم ولا من الثياب ولا من الفرش.
ولا عبرة بقول من قال من أهل العلم إن زكاة الفطر تجزئ من الدراهم لأنه ما دام بين أيدينا نص عن النبي – عليه الصلاة والسلام – فإنه لا قول لأحد بعده ولا استحسان للعقول في إبطال الشرع، والله – عز وجل – لا يسألنا عن قول فلان أو فلان يوم القيامة وإنما يسألنا عن قول الرسول – صلى الله عليه وسلم – لقوله تعالى: "وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ" [القصص:65].
فتصور نفسك واقفاً بين يدي الله يوم القيامة وقد فرض عليك على لسان رسوله – صلى الله عليه وسلم – أن تؤدي زكاة الفطر من الطعام فهل يمكنك إذا سئلت يوم القيامة: ماذا أجبت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في فرض هذه الصدقة؟ فهل يمكنك أن تدافع عن نفسك وتقول والله هذا مذهب فلان وهذا قول فلان؟ الجواب: لا ولو أنك قلت ذلك لم ينفعك.
فالصواب بلا شك أن زكاة الفطر لا تجزئ إلا من الطعام وأن أي طعام يكون قوتاً للبلد فإنه مجزئ وإذا رأيت أقوال أهل العلم في هذه المسألة وجدت أنها طرفان ووسط:
فطرف يقول: أخرجها من الطعام، وأخرجها من الدراهم، وطرف آخر يقول: لا تخرجها من الدراهم ولا تخرجها من الطعام إلا من خمسة أصناف فقط وهي البر والتمر والشعير والزبيب والأقط، وهذان القولان متقابلان.
وأما القول الوسط فيقول: أخرجها من كل ما يطعمه الناس ولا تخرجها مما لا يطعمه الناس، فأخرجها من البر والتمر والأرز والدخن والذرة، إذا كنت في مكان يقتات الناس فيه الذرة وما أشبه ذلك، حتى لو فرض أننا في أرض يقتات أهلها اللحم فإننا نخرجها من اللحم.
وبناءً على ذلك يتبين أن ما ذكره السائل من إخراج أهل البوادي للحم بدلاً عن زكاة الفطر لا يجزئ عن زكاة الفطر.
فتاوى ابن باز
---------
هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقداً بدلاً من الطعام ، وذلك لحاجة الناس الآن إلى النقد أكثر من الطعام ؟
إخراج القيمة في زكاة الفطر اختلف فيها العلماء على قولين :
الأول : المنع من ذلك . قال به الأئمة الثلاثة مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وقال به الظاهرية أيضاً ، واستدلوا بحديث عبد الله بن عمر في الصحيحين " فرض رسول الله زكاة الفطر صاعاً من تمر ، أو صاعاً من بر ، أو صاعاً من شعير ،(وفي رواية أو صاعاً من أقط)، على الصغير والكبير من المسلمين . ووجه استدلالهم من الحديث : لو كانت القيمة يجوز إخراجها في زكاة الفطر لذكرها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وأيضاً نص في الحديث الآخر " أغنوهم في هذا اليوم"، وقالوا: غنى الفقراء في هذا اليوم يوم العيد يكون فيما يأكلون حتى لا يضطروا لسؤال الناس الطعام يوم العيد .
والقول الثاني : يجوز إخراج القيمة ( نقوداً أو غيرها ) في زكاة الفطر ، قال به الإمام أبو حنيفة وأصحابه ، وقال به من التابعين سفيان الثوري ، والحسن البصري ، والخليفة عمر ابن عبد العزيز ، وروي عن بعض الصحابة كمعاوية بن أبي سفيان ، حيث قال : " إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر " ، وقال الحسن البصري : " لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر " ، وكتب الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى عامله في البصرة : أن يأخذ من أهل الديون من أعطياتهم من كل إنسان نصف درهم ، وذكر ابن المنذر في كتابه (الأوسط) : إن الصحابة أجازوا إخراج نصف صاع من القمح ؛ لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر ، أو الشعير .
ومما سبق يتبين أن الخلاف قديم وفي الأمر سعة ، فإخراج أحد الأصناف المذكورة في الحديث يكون في حال ما إذا كان الفقير يسد حاجته الطعام في ذلك اليوم يوم العيد ، وإخراج القيمة يجوز في حال ما إذا كانت النقود أنفع للفقير كما هو الحال في معظم بلدان العالم اليوم ، ولعل حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " أغنوهم في هذا اليوم" ، يؤيد هذا القول ؛ لأن حاجة الفقير الآن لا تقتصر على الطعام فقط ، بل تتعداه إلى اللباس ونحوه .. ، ولعل العلة في تعيين الأصناف المذكورة في الحديث ، هي: الحاجة إلى الطعام والشراب وندرة النقود في ذلك العصر ،حيث كانت أغلب مبايعاتهم بالمقايضة، وإذا كان الأمر كذلك فإن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً ، فيجوز إخراج النقود في زكاة الفطر للحاجة القائمة والملموسة للفقير اليوم . والله أعلم
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
السؤدد