لذي أعرفه أن الثواب والعقاب يجب أن يتناسبا مع حجم العمل.. لكن الذي ألاحظه أننا نجيد التعامل مع طرف المعادلة.. نسرف كثيرا في الثواب، ونفشل دائما عندما يتعلق الأمر بالعقاب!
يقول خبر عكاظ إن لجنة تحقيق كونتها جمعية الهلال الأحمر السعودي في الطائف أدانت اثنين من المسعفين لتقصيرهما في عملهما عندما رفضا نقل أحد المواطنين من كبار السن تعرض لحالة إغماء بأحد المساجد..
إلى هنا والأمر طبيعي..
الأمر غير الطبيعي هو أن لجنة التحقيق أوصت بمعاقبة المسعف الأول بحسم ثلاثة أيام من راتبه.. وبمعاقبة المسعف الثاني بحسم يوم من راتبه بسبب حداثة التحاقه بالعمل !
أي أن العقوبة كلها لا تجاوز ألف ريال !!
والغريب أن اللجنة ثبت لها بما لا يدع مجالا للشك أن المسعفين يستحقان العقاب ومع ذلك جاء عقابها مضحكاً !
ألهذا الحد بلغ الاستهتار بحياة الناس؟
أنا لا أقصد المسعفين.. هذان موضوع آخر.. أنا أتحدث عن جمعية الهلال الأحمر السعودي..
لا يمكن لنا بطبيعة الحال أن نلوم الجمعية على فعل موظف أو موظفين. لكننا نلومها لأنها علمت بفداحة الخطأ ولم تقم بإقرار عقوبة موازية له.. نلومها لأن العقوبة التي أقرتها لم تكن رادعة بتاتاً.. ماذا يعني حسم راتب يوم من موظف كاد أن يتسبب في موت مواطن؟
الثواب والعقاب هما اللذان ينظمان علاقتنا بمؤسسات الحكومة.. بمعنى آخر: دعونا نقلب الحدث ونتخيّل أن المواطن هو الذي كاد أن يودي بحياة المسعفين.. ما الذي كان سيحدث لهذا المواطن!
هكذا ببساطة: مسعفان يكادان يتسببان في موت مواطن عبر رفضهما إسعافه.. والعقوبة مبلغ لا يتجاوز ألف ريال !!
* والله إن هذا هو ما يسمى بالاستهتار بحياة الناس