في إحدى ليالي الشتاء الباردة ... عاد الأب إلى منزله بعد أن فرغ من عمله في أحدى المؤسسات
بوظيفة مأمور سنترال .. وكانت الساعة حوالي العاشرة والنصف مساءاً ...
أستقبلته الزوجة بالترحيب والدعاء له بطولة العمر ...
قال الزوج : الله يسلمك ويخلليك ... عطينا القهوة والقدوع والعشاء ...
قالت الزوجة : القهوة اللي عندنا قضت أمس ونسيت أقول لك تجيب معك وأنت جاي للبيت ..
وفجأة حمّر وجه الزوج ..

وتنحنح بقوّة .. وقال ويش تقولين ..؟؟؟
قالت : أقول القهوة اللي عندنا قضت ... وبدأت تخرج الأطفال من الغرفة لأنها حسّت أن الجو بدأ
يتكهرب ويتوتر .. وقامت تبي تطلع من الغرفة ...
قال : تعالي وين رايحة ..؟ ويش النهاية معك ...! وكيف يصير بيتي مافيه قهوة ..!!!!
قالت : تعوّذ من الشيطان يا رجّال ترى الموضوع ما يستاهل الزعل ...
قال : أي شيطان وأي زعل ..!! أنتي مافيك فايدة .. أنا لازم أشوفلي حل من هالوضع ..!!!
قامت المسكينة مسرعة إلى التلفون وأتصلت على جارتها ... قالت .. تكفين يا أم فلان عطيني شوي
بن وقليل هيل ...
قالت الجارة : أنتِ تامرين أمر .. وأرسلت أحد عيالها بالقهوة والهيل ..
بدأت الزوجة تزيّن القهوة للزوج الهائج ...
وأثناء ماكانت في المطبخ بدأ برنامج في التلفزيون يعرض بعض مآسي المجاعات في العالم .. فحاول
الزوج يغيّر القناة بدل البرنامج اللي يصد النفس ويضيّق الصدر ..! لكنه لم يجد الريموت كونترول ...
فأضطر على متابعة البرنامج مرغماً .. برغم إرتفاع الضغط من الزوجة ..!!!
وبدأت أعصابه تهدأ وبدأ عقله يعود إلى صوابه لمّا شاهد البرنامج اللي يعرض الناس اللي تموت من
الجوع والفقر والخوف ..وبدأ يشاهد كيف الأطفال تموت قدام اهلها وكيف النساء والشيوخ يموتون
بالعشرات من غير محد يمد لهم يد العون والمساعدة ...
وفي أثناء ذلك أحضرت الزوجة القهوة وهي تقول ...
معليش يا زوجي قلت لك إن مافيه قهوة ولكنّي غلطانة .. لقيت شوي في المطبخ .. أنا آسفة لا تزعل
ولا تضيّق صدرك .. تراك عزيز وغالي ...
لكن الزوج لم يرد عليها وأخذ يلف وجهة عنها ويحك راسة ويفرك أصابعة ...
قالت يا أبو فلان تقهو ..
قال : هاه !!!!
قالت : أقول تقهو ويش بلاك ما تسمع ..؟؟؟
قال : أنتِ ويش كنتِ تقولين من شوي ..؟
قالت : أتأسف منك .. لأني لقيت عندنا قهوة .. أرجوك سامحني ...
قال : إلاّ انتِ اللي سامحيني ..!!

وتعالي شوفي البرنامج اللي بالتلفزيون ...
شوفي هالجواعا وشوفي هالعرايا وهالخايفين ...
قولي معي عسا هذولا اللي يموتون من الجوع والخوف يسامحونّا أمام الله ...
حنّا بخير وعافية .. حنّا مكسيين وهم عراة .. حنّا شبعانين وهم يموتون من الجوع .. حنّا وحنّا وحنّا
وبكت المسكينة ورمت راسها على صدره ...
وأحتار المسكين يمسح دموعها والاّ دموعه ...!!!