تعتبرالتجربة البرلمانية النيابية في الكويت تجربة عريقة على الصعيد العربي ولكن بالتعمق في هذه التجربة نجد انها كأساس عام تكمن في ان وظيفة البرلمان تكون في الرقابة على عمل الحكومة وفي التشريع عن طريق وضع القوانين ويتميز الجانب الرقابي في البرلمان الكويتي على الجانب التشريعي وهذا له مدلولاته وهي كالاتي:
عندما ننظر الى معظم القوانين في الكويت فهي صدرت في عام1960 والحديث منها صدر في عام11980وهذا يدل على ان معظم القوانين لدينا هي موجودة حتى قبل وضع الدستور وقبل وجود البرلمان وباقي القوانين صدرت من الامير في فترات حل البرلمان وهذا كله يعني ان البرلمان لدينا ضعيف جدا في الجانب التشريعي وترجع اسباب هذا الضعف الى مخرجات الشارع السياسي ومدى الثقافة القانونية لدى الناس والتي تنعكس على عضو البرلمان فكم من عضو برلمان ليس لديه شهادة غير المتوسطة وبعضهم الثانوية وحتى الجامعيين قد يكون بتخصصات ليس لها علاقة بالسياسة والقانون ومع ذلك نجد من تتوافر لديه المؤهلات ينشغل بأمور أخرى غير مقترحات القوانين تكون في اغلبها بتلبية طلبات الناخبين السريعة والتي تأخذ فترة الاربع سنوات وهي عمر البرلمان..والجانب التشريعي له أهمية كبيرة فعن طريق القوانين تكون نهضة البلاد وتطورها وتحقيق مستقبل الشعب .
أما الجانب الرقابي فهو الجانب المشرق في البرلمان الكويتي وسبب شهرتة الاقليمية فالرقابة البرلمانية في الكويت جانب مشرق في حياة البرلمان وهي رقابة تمارس بدور كامل وفاعل ودائمآ مايضع الوزراء لها ألف حساب وهي السبب الذي جعل الامير يحل الحكومة أكثر من مرة وكذلك يحل البرلمان عندما تنسد الطرق امام الجميع..ولكن في السنوات القليلة الماضية ومعها العام الحالي بمجلسه الحالي نجد ان الدور الرقابي للمجلس طغى على الدور التشريعي حتى مسحه من ذاكرة اعضاء مجلس الامة..فكثرت المسائلات السياسية للوزراء ولرئيس مجلس الوزراء مما جعل البرلمان والحكومة في حل واحلال دائم وهذا كله يحسب من عمر الكويت ونهضتها..ولو ان اعضاء البرلمان عملوا موازنة بين الدور الرقابي والتشريعي لتطورت البلاد لان التوازن هو الاساس الذي يبنى عليه..ويتحمل البرلمان وحده مسئولية هذا التدهور وهذا سببه بسيط ولو ان اعضاء البرلمان فكروا فيه لاستغنوا عن المسائلة السياسية للوزراء..فالمسائلة السياسية للوزير تكون في فكرتها العامة بأن الوزير قد خالف القانون وبما أن البرلمان لدينا ضعيف في وضع القوانين فإن الذي يضع القوانين لدينا هي الحكومة وتضع لنفسها ما يحلو مما يجعل الوزراء يقعون بالمحظور ..وتتم مسائلتهم سياسيآ..وهنا لو ان اعضاء البرلمان وضعوا القوانين بأنفسهم وتفرغوا لمقترحات القوانين لما وجدنا هذا الخلاف الكبير ..بين الحكومة والبرلمان في الكويت..ولقد وصلنا لدرجة الجهل من بعض اعضاء البرلمان لدينا بأنهم يستجدون الحكومة لوضع قانون معين..
وبعد هذا السرد البسيط نجد ان مجلس الامة باهماله وجهله احيانا هو المتسبب في تأخر الكويت ويجب ان يتم الاهتمام بالجانب التشريعي ويجب ان تكون هناك ثورة في القوانين..حتى نستطيع العبور بسفينة الكويت الى بر الامان..اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.