السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
اليكم قراءة لاحدى قصائداالشاعر المميز مهدي بن سميطان والذي ومن وجهة نظري المتواضعة اجد
ان معظم قصائده ان لم يكن كلها جديرة بالقراءة والدراسة من قبل الكتاب والمهتمين بالشعر الشعبي
فأليكم هذه القراءة التي تناولها الدكتور ناصر الحجيلان في مقاله بصحيفة الرياض
ايقاع الحرف
الشاعر مهدي آل سميطان
ليس من السهولة اليوم العثور على شاعر شعبي متميز بسبب كثرة المغريات الإعلامية التي تصرف عددًا من الشعراء عن العمل الجاد على شعرهم إلى البحث عن الأضواء الساطعة. ومن محاسن الصدف أن أتيحت لي الفرصة لحضور أمسية شعرية في نجران في وقت سابق برز فيها الشاعر الشاب مهدي آل سميطان بجدارة، واستطاع أن يلفت الأنظار إلى مقدرته الشعرية ومهارته في الأداء حتى جعل القاعة كلها ترقص طربًا لكلماته.
قدّم عدة أنواع من الشعر الشعبي: العمودي والحر، والذي يعتمد على اللهجة المحلية وآخر يخلط العامية بالفصحى. وقد كان شعره في تلك الأنواع مثار إعجاب الحاضرين بمختلف انتماءاتهم الأدبية. والحقيقة أن الشعر الذي قدّمه في تلك الليلة يعتمد في أغلبه على مفاجأة المتلقي بالمفارقات التي تتضمنها الصور الشعرية غير المتوقّعة؛ ولهذا فإن مهارة الشاعر تكمن في رسم صورة تتسم بالجمال الفنّي ليس لكونها غريبة أو مستحدثة كما هو الحال في الاستعارات ولكن لأنها صورة متكاملة بحد ذاتها حتى وإن كانت حسيّة.
يقول في إحدى قصائده التي يختلط فيها الفصيح بالعامي:
ياسيدي ملكتني ولا على قلبي ملك
إلا أنت ياوجهٍ على معنى الحسن متمردا
أنت القمر وأنت النجم وأنت بسما روحي فلك
وأنت أعذب من الما وأرق إحساس من قطر الندى
الشمس تخجل حينما تنظرك أو تتأملك
والبرق لامنه ابتسم ثغرك ذهب نوره سدى
ويلاحظ على تلك الأبيات أن الصورة فيها مستمدة من الواقع المحسوس كالقمر والنجم والسماء والماء والشمس والبرق؛ وهذه صور تقليدية لوصف المحبوبة بالجمال، ولكن الشاعر أضفى عليها معنى محددًا من معاني التشبيه مما جعل تلك الصور تتخلّص من عبء المقارنة المباشرة.
ومما يمكن ملاحظته أن طول البيت الشعري قد أعطى الإيقاع مكانة في تلقّي القصيدة، فنجد المدح المباشر يصبح شعريًا حينما ارتبط بإيقاع موسيقي مؤثر، كما في الأبيات التالية:
آية حسن يصعب على من لم يرك يتخيلك
بل لو لحق فرعون عصرا أنت مولاه اهتدى
إسطورةٍ تعجز مفاهيم القصيد إتأولك
وروايةٍ من نسج فكر في الأدب متفردا
للأرض حق الفخر في كون أنها من تحملك
حتى الثرى يفخر متى عليه سرت ويسعدا
ومن الواضح أن القدرة على النظم (الصياغة الأسلوبية) قد أكسبت الكلام ميزة "الشعرية"، ففي قوله أن الأرض تفخر بحملك ويكرر ذلك بأن الثرى كذلك يفخر بسيرك عليه هو في الحقيقة معنى مكرر في المدح ومتداول في ثقافات متعددة. ولهذا فإن هذا الوصف بحد ذاته هو وصف بلغ درجة الابتذال عند الشعراء وتكراره لا يحمل جديدًا لا في الصورة ولا في الدلالة، لكن الإيقاع الشعري هنا هو الذي أعطاه قيمة وجعله ينهض من خلال النظم الشعري الذي رتّب الألفاظ وفق كيفية منسجمة لم تُخِلّ بالمعنى المألوف. فنحن في الواقع نطرب لسماع معنى مألوف حينما يظهر في صياغة جديدة؛ وكأن الصياغة هي التي أسهمت في إبراز المعنى ليبدو للمتلقي لأول وهلة وكأنه مستحدث.
ومن السمات الشعرية المعتمدة على مفاجأة المتلقي استخدامه الأسلوب الإنشائي القائم على إثارة الانفعال من خلال أدوات التأثير كالسؤال أو النداء أو أفعال الأمر. يقول في المقطع الأخير من قصيدته:
هل كنت عايش في السما واخطيت والله نزلك
أم نزلك كمعجزه مال البشر فيها يدا
أمران كلٌ منهما جائز ومن ذا يجهلك
يامن سئمت أطرد حدودك دون أن أقطع مدى
اسجن فؤادي في ودادك حسبما يروقلك
والأجمل إن كان السجن في عالمك مؤبدا
ومما يمكن الإشارة إليه هنا أن جمال قصائد الشاعر آل سميطان مرتبط باللغة الشعرية التي كتبت فيها؛ فهي لغة بسيطة مأخوذة من المفردات الدارجة على الألسن. ولعل هذا العنصر هو الذي جعل قصائده تحفل باهتمام شعبي كبير وتترك أثرها السحري على المتلقين فيتناقلونها عبر رسائل الجوال والانترنت وكأنها تحكي ما يريد الناس قوله أو ما يتمنون لو أنهم قالوه أو سمعوه.
--------------------------------------------------------------------------------
رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/2007/05/24/article251549.html
--------------------------------------------------------------------------------
هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com
--------------------------------------------------------------------------------
كل الود للجميع