يكتبها السفير يوسف العنيزي
تواضع العظماء...
في أثناء الزيارة التي قام بها جلالة الملك عبدالله الثاني لدولة الكويت بناء على الدعوة الكريمة من أخيه سمو امير البلاد الشيخ جابر الاحمد الصباح حفظه الله ورعاه.. وذلك جريا على السنة الحميدة التي يقوم بها جلالته للمباركة بالشهر الفضيل لسمو الامير والعائلة الكريمة وكبار المسؤولين.
ومن حسن حظي ان اكون في هذا الشهر الكريم مرافقا لجلالته لزيارة أخيه سمو الامير.. وفي مقر إقامة صاحب السمو حفظه الله.. جلس سموه متوسطا صدر المكان وجلس على يمينه جلالة الملك عبدالله الثاني وعلى يساره معالي السيد جاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة، اما سمو الشيخ صباح الاحمد رئيس الوزراء فقد ظل واقفا يتحدث مع سمو الامير ثم بكل التواضع والمحبة والتقدير جلس على ركبتيه امام سمو الامير متحدثا معه بكل الود والمحبة، وفجأة وبدون مقدمات قام جلالة الملك بكل الحب والتقدير وجلس على ركبتيه بجانب سمو الشيخ صباح الأحمد أمام سمو الامير متحدثين معه بطريقة اقل ما يقال عنها أنها أبوية وعفوية.. وهنا وجدت في داخلي فورة في الافكار.. وصاح من داخلي صوت «ما اعظم هذا المنظر.. وما اعظم تواضع العظماء!
فها هما قائدا شعبين شقيقين وبلدين عظيمين لم يترددا بالجلوس على ركبتيهما امام سمو الامير معبرين عن الحب والتقدير والدعاء الى الله ان يديم عليه موفور الصحة والعافية.
زعيمان عربيان القى القدر على كتفيهما مسؤولية قيادة شعبيهما وبلديهما ولم تمنعهما هذه المسؤولية وهذه المكانة الرفيعة التي وصلا اليها من ان يتواضعا بهذا القدر من التواضع عندما شعرا بأن التواضع في هذا المكان وامام هذا الرجل العظيم الذي قاد بلده وشعبه في احلك الظروف.. وبنى دولة عصرية وقاد السفينة في بحر متلاطم وفي اشد منطقة وأكثرها حساسية.
لم يتردد جلالة الملك عبدالله وهو ملك في بلده ويقود شعبه، ولم يتردد سمو الشيخ صباح الاحمد وهو يتولى قيادة السفينة في البلاد من ان يجلسا امام سمو الامير بوضع اقل ما يقال عنه أنه جلوس الابناء امام الوالد..
فما اعظم تواضع العظماء!
التذمر
ما لاحظته في زيارتي الاخيرة للبلاد.. ان هناك تذمرا من كل شيء ونقدا لكل شيء.. وهناك البطالة، الرواتب، المشاريع، الاصلاح، مجلس الأمة.. وغيرها، ولكن يتساءل المرء هذه السلبيات الا يوجد لها مقابل؟ أليس هناك ايجابيات؟ هل وصلنا الى مرحلة اليأس؟ لماذا لا ننظر حولنا..
نعم والحق يقال اننا يجب ان نقارن بلدنا بمن هم اكثر منا تقدما ونعمل من اجل الوصول الى تقدم ارقى وأكثر لا ان نتذمر ونشتكي ونيأس.. ويصيبنا الاحباط.. فليس بالتذمر وحده واسلوب الانتقاد هو الذي يبني البلاد بل بطرح الافكار التي تساعد على البناء والتشمير عن الاذرع من اجل وضع الاسس للانطلاق.
لذلك ندعو ان نكون يدا للبناء وليس معولا للهدم..