السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يبدو أن وعود المستقبل والرغبة في التعاطي مع ثورة المعلومات، دفعت الأسرة العربية إلى فقدان السيطرة على حاضرها؛ لتجد نفسها أمام تغيرات علمية لم تكن فى حسبانها؛ حتى شهدت مفاهيم جديدة يقترن فيها ما هو تقني بما هو إنساني؛ وظهر مايسمى بالأمراض التقنية، فالجيل العربي الحالي هو أول جيل من الأطفال يستخدم الإنترنت والهاتف النقال، وهم في مرحلة تطوير ونمو عضلي وجسمي، وإذا لم نجد الطرق الكفيلة باستخدام هذه الأدوات التقنية على نحو صحيح، فسوف تشهد الأسرة العربية ما يسمى بأطفال النقال المعاقين وشباب الإنترنت المدمنين.
لذا من الأهمية أن نتعرف على حقيقة أخطار الهاتف النقال على الأطفال العرب، وأن نستعرض تأثيرات وأعراض مرض "إدمان الإنترنت"، وطرق وقاية الناشئة والفتيان منها:
الأخطار الصحية
والإجراءات الوقائية
يحمل مئات الآلاف من الأطفال الصغار الهاتف النقال في تجاهل تام للنصائح الطبية بهذا الشأن. فقد كشفت الإحصاءات العلمية الحديثة عن أن طفلاً من بين كل تسعة أطفال في سن الخامسة يحمل هاتفاً نقالاً، حيث وجد أن 80 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين الخامسة والتاسعة كانت لديهم هواتف نقالة في عام 2000م، وقد ارتفع العدد في عام 2003م إلى 400 ألف. وتتوقع الدراسات أن يصل العدد إلى طفل من بين كل خمسة في عام 2006م لتصبح الهواتف النقالة الاكثر انتشاراً بين هذه الشريحة.
يخفض وظائف العقل
أفاد بحث علمي أن قيام الأطفال باستخدام الهاتف النقال لدقائق قليلة يؤدي إلى خفض وظائف العقل لديهم لمدة ساعة تقريباً. وتعتبر الاختبارات التي أجريت في مركز أبحاث التشخيص العصبي الإسباني هي الأولى من نوعها التي تظهر كيفية تفاعل عقول الأطفال مع الهواتف النقالة. فقد تمكن الباحثون باستخدام الماسح الضوئي "السكانر" من صناعة صور لكيفية تفاعل عقلي لصبي في الحادية عشرة من عمره وفتاة في الثالثة عشرة من عمرها أثناء استخدامهما للهاتف النقال، وتمت مقارنة النتائج مع نتائج اختبارات مماثلة أجريت على أشخاص بالغين. وأوضحت نتائج الاختبارات أن نشاط عقل الطفل قد انخفض بشكل كبير وخصوصاً في الجانب الذي يضع فيه الهاتف النقال بعد دقائق قليلة من بداية المكالمة. كما كشفت هذه الاختبارات أن نشاط العقل لدى الأطفال من مستخدمي النقال يكون أقل من الطبيعي.
إجراءات وقائية
نتيجة لتأثير النقال على وظائف عقول الأطفال بعد استخدامه لدقائق قليلة، تشير الدراسات الخاصة بشأن أمان الهاتف النقال إلى أن الأطفال لا يجب أن يستخدموه إلا في الحدود الدنيا، ومن الأفضل استخدام رسائل النقال المقروءة بدلاً من الحديث فيه، حيث إن ذلك سيقلص من كمية الإشعاع التي يتعرضون له، ويرجع ذلك إلى كون مخ الطفل في طور النمو وعظام جمجمته رقيقة، الأمر الذي يجعل من السهل على موجات الراديو الصادرة عن النقال اختراقها.
وبالرغم من إعلان شركات الهواتف النقالة أنها لا تستهدف جمهوراً دون سن السادسة عشرة، فإن بعض منتجاتها المتعلقة بالنقال مثل نغمات رنين الهاتف تجذب الأطفال. ويشير خبراء الإشعاعات إلى أن استهداف صناعة النقال للأطفال عمل غير أخلاقي، وعلى الآباء أن يكونوا حذرين بشأن السماح للأطفال الصغار باستخدام النقال كإجراء وقائي.