جذي أبوي رباني !
التجأ أبي في تربيته لي ولأخوتي لأسلوب
الصرامة والحزم .. حتى غدى أبي (
رعبًا) و
مصدر خوف
لنا -في فترة معينة-
كنا
نكبر أمام مرأى عينيه إلا أنه كان يرانا
ما زلنا أطفال لا نفقه شيئًا وما نفقهه هو أسلوب واحد
وهو (
الضرب)
لكنه كان
يعوضنا عن الضرب .. بشيء قد لا يفعله الكثير من الآباء !
فأبي -أطال الله في عمره- ما زال
يلاعبنا حتى بعد أن لاحظ أننا كبرنا
اعتدت دومًا أنا أُقَبِّل أبي مقبلًا كان أو رائحًا
وكانت
تُطلق الضحكات عليّ .. وتُطرح أسئلة تصنف تحت بند (
ما لها داعي)
كم مرة تسلمين على إبيش ؟ حلاو ؟
ولكن هذا الكلام لم يكن يهمني
أستيقظ من النوم و
أقبله ،
أيقظه من النوم ب
قبله ،
يذهب إلى الصلاة ويعود ف
أقبله ،
يذهب إلى
السوق ويعود ف
أقبله
وعندما يشغلني الشيطان -الله يلعنه-
أجد أبي متضايقًا لأنه اعتاد على الأمر وتغيره يعني تغيري
تربيت على
الإيثار
في جلساتنا العادية
لا يمكن أن يأكل أحدنا دون أن يمد ما في يده للآخر حتى لو كانت
نفسه
تنازعه لأكلها
فـ يكثر : "
والله إن تاخذها .. لا والله إن تاخذها أنت"
وهي قيمة قد
لا يعي معناها ولكنه يطبقها على الفطرة
صحيح أنني دفعت ثمن تطبيقها غاليًا بعد أن توسع نطاق معارفي .. إلا أن
ابتغاء الأجر يجعلني
أتمسك بها
أبوي
علمني الصلاة وعمري
4-5 سنوات .. وكان
يعاقبني إن تركتها لأن إلتزامي بها يعني إلتزام
أخوتي بها
وتركي لها يعني تركهم لها .. لأني (
قدوتهم) !
في أحد المرات وإذ أنا
أؤدي صلاتي جاءت أختي الصغيرة وكان عمرها لا يتجاوز الـ 3 سنوات ووقفت
إلى جانبي ثم أخذت تقلدني .. كنت أرفع يدي لأكبر فـ
ترفع هي يدها
ما انتبهت إنها تقلد كل شي إلى أن
حكيت رأسي وقامت بنت الحلال وحكت راسها ..
فـ قمت
وحكيت إيدي .. وحكت هي إيدها
من ما سبق بيّن إن
أنا عجبتني السالفة ..
في بيتنا نتبع أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- فـ
للكبير الإحترام و
للصغير الرحمة
في بعض البيوت يقل احترام الكبير إذا كان (أ
نثى) ولكن في بيتنا "
لا فرق" فالكبير كبير
وللكبير كلمته وأنا صاحبة
ثالث كلمة في البيت بعد الوالد والوالدة
فـ العلاقة بيني وبين أخوتي الصغار
أكثر من الأخوة و
لا توصف بالصداقة ..
اعتدت أن أكون في مكان (
أبي)
إذا غاب -بسلامته-
وفي مكان (
أمي) إذا عجزت عن حل بعض
المشاكل التربوية
وفي مكان (نفسي) باقي الوقت
مهما كبرت فـ عندما أراه
أعود طفلةً وأرمي نفسي في أحضانه تارة وأضع رأسي على كتف أمي
تارةً أخرى
أبي هو أصعب شخص أحاوره !
ودائمًا ما يغضب عندما أقول
عكس ما يقول و
أخالفه .. فـ يكون (
حذف العقال) هو
جزائي
كنت أتضايق من هالشيء .. وأعيف الأكل وأعيف القعدة مع أهلي
وألجأ إلى غرفتي ..
ولكن .. ما كان
يهون عليه يزعلني !
أحيانًا يجي ويعطيني راسه يعني (
حبي راسي) ويطيح الحطب
يعاملني أبي الآن
كأم وليس ك
إبنه !
فأنا (
أمُّ أبي)
الخلاصة :
أبي رجلٌ لا مثيل له .. فهو على الرغم من قسوته إلا أن خلف هذه القسوة قلبًا طيبًا لم ولن يتكرر