لقد شاع في الآونة الأخيرة مسابقات يروج لها في القنوات الإعلامية على أن الربح فيها مضمون ويقدمون فيها من أنواع الإغراء ما يجعل المسكين والفقير في بيته يبني أحلاماً على الماء ويطير في السماء بل لقد سول لهم الشيطان من أنواع الحيل حتى جعلوا جائزةً للمسكين الأكثر اتصالاً وقد يتسابق المغرورون على هذه الميزة بحجة أنهم غير محظوظين دائماً وكأن الأمر فيه اعتراض على قضاء الله وقدره !!
وقد أردت تأصيل الموضوع والتوسع في الكلام عنه لكن رأيت أن هذا يخرج بنا عن مقصودنا في التذكير والناس تمل المطولات خصوصاً أثناء عرض الحجج والإعتراضات والمناقشات لذا ذهبت لعرض هذه المسألة في إطار وعظي لعلها تجد أذناً صاغية.
ولا شك في حرمة جميع هذه المسابقات حتى ولو غلفت باسم الدين خصوصاً أن المؤسسات دائماً رابحةٌ فيها وما هي إلا مؤسسات يانصيب وتكلفة الإتصال فيها دائما غير التكلفة المعتادة فالداخل فيها إما رابح أو خاسر وما أكثر الخاسرين والتعساء بل وتعتمد على الحظ لا المهارة وهذه هي القاعدة المحرمة في القمار والميسر فكل معاملة يدخل فيها المتسابق وهو في مخاطرة بين الربح والخسارة فهي ميسر وقمار ولا عبرة بالمغرورين الذين أصبح عندهم إيجاد مسوغات للأمور المحرمة والتي عمت البلوى بها من أوجب الواجبات فأصبحوا ضد الشرع لا معه !!
وأيضاً لماذا هذا السباق المحموم في هذا الشهر الكريم الذي ربما لا يجد المؤمن روحانيته في غيره بل وزاد الطين بلة بمسابقات المسلسلات فلم يكتفوا بالميسر بل أرادوا إشغال العباد عن طاعة رب العباد !!
يقول تعالى:{ إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون }وقد ذهب شيخ الإسلام رحمه الله وغيره إلى اعتبار المصلحة في الحكم على هذه المسابقات فما كان فيه مفسدة راجحة على منفعته كالنرد {لعبة تعتمد على الحظ } فهو غير جائز بعوض أو بغير عوض. أما ما كانت مصلحته راجحة كالرمي والسباق فهذا جائز ومستحب حتى بعوض. وظاهر أن المصلحة راجعة في أن ذلك مما يعين على الجهاد في سبيل الله رحمك الله شيخ الإسلام أي جهاد سوف يتحدث عنه القوم ؟ لقد انقلب الحال فأصبح الجهاد على الدين لا له ولا حول ولا قوة إلا بالله !!
وللحديث عن شروط حل المسابقات موضع آخر !!