بسم الله الرحمن الرحيم
" رمضان شهر الخير .. والفيمتو "
سلام من الله عليكم ورحمة منه وبركاته
ها قد أقبل علينا شهر الرحمة والمغفرة . وشهر الخير والبركات . الشهر الذى ينتظره جميع المسلمين فى شتى بقاع الأرض . ولهذا الشهر خصوصية دينية ودنيوية ففي هذا الشهر من حيث الخصوصية الدنيوية تمتد الموائد " الطويلة جداً " من المأكولات الطيبة والتى لا يؤكل بعضها الا فى هذا الشهر الكريم . فمنها " التشريبة بخبز الرقاق " وإن كنت أتسائل ووجهت هذا السؤال للوالدة حفظها الله مذ كنت " طفل صغير أشقر الشعر وأزرق العينين " . لماذا لا ناكل " التشريبة " طوال العام ؟ فكانت ترد علي " بكل استهزاء " لان حبز الرقاق لا يزرع الا فى رمضان . " حفظها الله شقد دمها خفيف . ومن خصوصيات هذا الشهر الكريم " شربة الفيمتو " فلا أذكر أنني شربت هذا المشروب الطيب فى غير شهر رمضان " عندما كنت صغير طبعاً " . والآن أرى مدى أهمية هذا المشروب الطيب ليس لدى الأطفال وحدهم . بل شاهدت مدى " الهواش والصيحة " فى الجمعيات من أجل " بطل واحد فقط " . بالأمس ومع بداية أزمة " الفيمتو غيت السنوية " كنت أستعد للخروج من المنزل وإذا بالوالدة حفظها الله وبعد " طبع قبلة كبيرة على رأسها " والذي اكتشفت حينها أنها " حاطة حنا على راسها " تخبرني بوجوب أن أعود ومعي " جم بطل فيمتو " لأنها ذهبت للجمعية ولم تجد فيها أى أثر للفيمتو " الأصلي " .وبعد توضيح مني بعدم مقدرتي تلبية هذا الطلب " المستحيل " فى هذا الوقت القصير وتهديدها لى بعدم " استقبالي " فى البيت إن لم يكن بحوزتي " جم بطل " إضطررت للإتصال بكل معارفي لعلي أجد من يسعفنى ويمد يد المساعدة لي فى هذه المحنة الكبيرة المستعصية . وبالفعل سحبت تلفوني من " مخباي " وبدأت بالاتصال بجميع الأصدقاء والمعارف لعلي أجد ما أنشده . ولم يحالفني الحظ فى أول ساعة قضيتها فى الاتصالات . وإذا بعيني تقع على صورة تخرجي من المدرسة الابتدائية وفيها وجوه الطلبة بالأبيض والأسود وكنا مصطفين ولا توجد " إنتسامه " من أى طالب وكأننا كنا " مغصوبين " على التصوير . رأيت والأسماء بالخلف وتذكرت صديقي " فيصل " الذى لم أشاهده أو احدثه منذ مايقرب العشرين عاماً . بدات بالاتصال بالبدالة وبعد طول انتظار مايقرب من الساعة على الخط اعطيت رقم هاتفه . واتصلت به وبعد ساعتين من التذكير بمن أكون عرفني الرجل وإستغرب من اتصالي وشرحت له الموقف وتأثر جداً وأقسم أنه لا يملك سوى " بطلين " كهدية من " عمته أم مرته " بقصد التبريد على قلبه وقلب ابنتها فى هالرمضانية . ولكني سأذهب معك الى " عضو جمعية " اعرفه لعلة يستطيع مساعدتك .ذهبنا بالفعل وبعد السلام والترحاب من صاحب المنزل . تغير وجهه " وتعقدت حجانه " وهو يسمع ما ننشده . فأقسم أنه لا يستطيع مساعدتنا وما لنا الا الله ثم " أبو علي " . فأبو علي عضو مجلس أمه وله علاقاته ومصالحه المشتركة مع أهم رجالات الدولة فى المجلس التشريعي والتنفيذي . بعد الاتصال والتأكد من مكانه ذهبنا سوياً اليه . وبعد الترحاب والتهلي والحفاوة فينا . سمع طلبنا وإمتعض جداً وأقسم انه إذا لم يستطيع توفير " جم بطل " لي بأنه سيقوم بإستجواب وزير التجارة على هذا التقصير الشنيع فى توفير " بطول الفيمتو للشعب".
قام بالاتصالات اللازمة وإستطاع توفير " بطلين " لي عن طريق أحد الوزراء . والذي كان قد استوردها من الخارج لحسابه الخاص لتقديمها " كهدايا " .
رجعت للمنزل وطرقت البا وسمعت صوت الوالدة " حفظها الله " تقول للخادمة " لا تفتحين له إذا ما معاه فيمتو " فصحت بأعلى صوتي " معاى بطلين يمه " .
إنتهت مأساة الفيمتو . وشايل هم مشكلة أكبر ستبدأ مع أول يوم من أيام شهر رمضان المبارك . عندما تعلم أنه لا يوجد فى هذه السنة " مسلسل باب الحارة " ؟
وبما أن الأوضاع فى سوريا " مشتعله " . فالظاهر انى بقضيها " اعتكاف فى المسجد " هالسنة ويكون الأمر " دين ودنيا " .
طبتم وطابت ... أوقاتكم