بسم الله الرحمن الرحيم
" شلفا جدي ... والدستور "
سلام من الله عليكم ورحمة منه وبركاته
مازلت احتفظ ولي الفخر فى هذا "بشلفا " جدي رحمه الله . و" الشلفا " لمن لا يعرفها " هي سلاح يستخدم قديما فى الغزوات التى كان يقوم بها البدو . فهي كالرمح المتعارف عليه ولكنها " اقصر " قليلاً ولها رأس مدبب بزاويتين " وتعتبر السلاح الشخصي "للفارس " وتكون مقربة منه طوال الوقت .
اخرجت " الشلفا " من المكان الذي احتفظ بها فيه " ولم يكن اخراجي لها بقصد الغزو او الهجوم على شخص ما " ولكن لتنظيفها ووجدت بجانها نسخة صغيرة من " الدستور الكويتى " قد نسيتها قبل فترة .
ولدي مشاهدتي "للدستور الكويتى " والشلفا في" يميني " توقفت قليلاً .
وعملت مقارنة بسيطة وسريعة بين ما كان الوضع عليه " ايام جدي " وبين الوقت الحالي .
فلو كان يحكمهم وقتها " دستور ما " وتنبثق عنه قوانين مثل قوانينا " الحالية " لقضي " جدي ومن هم على شاكلته من الفرسان " ليلتهم الأولي فى " النظارة" بعد تطبيق القوانين . ولكانوا ثانى يوم معروضين على " النيابة " بتهم جرائم حرب وابادة جماعية وقتل على الهوية .
فقد كانت حياتهم " وكما يعرف الجميع " تعتمد على نظرية " البقاء للأقوي " و"اقتل قبل ان تقتل " . فلا مصدر ثابت للرزق ولا ارصدة فى البنوك ولا تأمينات اجتماعية .
كانوا ينوون الخروج " لتلقيط الرزق " و" السعي فى مناكب الأرض " ولكن ليس بالوقوف فى دروازة " نجد " لطلب العمل اليومي . بل للبحث عن " بنوك ومصارف " تلك الفترة . اناس لديهم اعداد من "اليورو " الابل . وكمبات من " الدولار " الغنم . فكانوا يقومون بعمليات سطو مسلح يستخدون فيها كل انواع الأسلحة . وبعد الانتهاء من العمليات يعودون لأهاليهم محملين بالسيولة النقدية " الابل والغنم " وتبدأ مرحلة جديدة فى الدفاع عما اكتسبوه من غنائم فى تلك العمليات .
اما لو كانوا موجودين فى ايامنا هذه .فان المشانق ستكون متعبة من تدلي رقابهم جميعاً عقابا ً لما اقترفته اياديهم .
ولا كانت غنائمهم ستتغير من " ابل وغنم " الى "بنوك وشركات صيرفة " .
بدأت اقرأ مقتطفات من مواد الدستور . ومع كل " جملة اقرأها " كنت اردد " لك الحمد والشكر يارب " على نعمة الأمن والأمان . وعلى حماية " دستورنا " من عبث العابثين .
وان كان فى وقتنا الحالي من " يماثل " جبروت وبطش " جدي " في السابق ولكن بطرق وسبل اخرى .
فلا توجد مادة فى القوانين " تدينه " ولا توجد " محكمة " تستدعيه . ولا توجد " نظارة " تستوعبه فى اى مخفر فى الكويت . وذلك ليس لكبر حجمة ولكن لمعرفته بالقوانين ولديه من المحامين مالا يعد ويحصى .
نحمد الله عز وجل على ان حبانا برحمتة وخلقنا فى هذا العصر المتقدم والا لو خلقنا فى وقتهم فاننى اتوقع ان يكون " اطيبنا واحسننا حالاً " هو من يقوم برعي الأغنام او الابل وكافي خيره شره . ولكن هل كانوا سيتركونه ؟
دمتم بود