هنا فرعية.. احكر!
كتب:د. خالد القحص
الحماسة منقطعة النظير التي تبديها وزارة الداخلية في تطبيق قانون الفرعيات الانتخابية في المناطق ذات الثقل القبلي وطريقة المداهمات والتعسف في تطبيق وطبيعة الآليات المستخدمة وضخم أعداد القوات الخاصة والمباحث, وإحالة المتورطين في هذه الفرعيات إلى النيابة, واحتجازهم على ذمة التحقيق.. كل هذه الأمور تجعلنا نتساءل (و يحق لنا أن نتساءل): لماذا لا تتعامل الداخلية مع القضايا الأمنية التي تنخر بمجتمعنا الصغير بمثل هذه الحماسة والشدة والسرعة؟! وزارة الداخلية أصبح لها عفريت اسمه الفرعية بحيث أنك بمجرد ذكر هذه الكلمة حتى تأتيك الداخلية بقضها وقضيضها وتحاصر المنطقة المعنية!
ولا أستبعد أن يكون هناك في أكاديمية سعدالعبدالله للعلوم الأمنية تخصص اسمه "فرعيات", فلدينا المباحث ولدينا المرور ولدينا كذلك "قسم مداهمة الفرعيات", وسيتنافس الطلبة الضباط عند تخرجهم لكي يعملوا في هذا القسم لأنه يعمل فقط في فترة الانتخابات!
وأنصحك عزيزي القارئ لو حصل لك حادث سيارة ـ لا قدر اللهـ واتصلت بالمرور وتأخروا عليكم كالعادة, أنصحك بالاتصال مرة أخرى, ولكن أخبرهم أنك تشتبه بفرعية بالقرب منك, وخلال ثوان سيتم تطويق المنطقة بالدوريات وسيارات المباحث والقوات الخاصة والهيلوكبتر!
وإذا أردنا أن نحل مشكلة جليب الشيوخ في المخدرات والدعارة, فما علينا إلا الاتصال بالداخلية ونخبرهم أن هناك سيارات كثيرة تجتمع في جليب الشيوخ وأننا نعتقد أنها فرعية, وسترى العجب العجاب!
بل حتى لو أردت عمل مقلب في أحد جيرانك الذي دعا الناس لوليمة في بيته ولكن نسي أن يدعوك, فيمكنك أن تنتقم منه بالإبلاغ عن فرعية في الحي الذي تسكنه, وسيتم سحب الجميع!
مخدرات تغرق البلد وفوضى مرورية في الطرق وعمالة آسيوية تسرق الكحل من العين ولم يتركوا شيئاً إلا ونهبوه, وعمالة سائبة تملأ الشوارع, وشقق للفساد يعرفها الجميع, ولكن كل هذا لم يزعج وزارة الداخلية, ولكن اشتباه بفرعية انتخابية تجعل الداخلية تقف على رجل واحدة.. أما لهذا العبث من نهاية؟!
نحن مع تطبيق القانون ومع تجريم الفرعيات بكل أشكالها, ولكننا ضد التعسف والشدة والمبالغة في تطبيق القانون الذي نشاهده. وزارة الداخلية تهتم بالفرعيات وتنسى الأصول والأمور الرئيسة, واحنا بتوع الفرعية!
Ff0000كفو يابومشعل حيلك فيهم