مـن يـجــرؤ عـلى الـكــلام
ـــــــــــــــــــــــ
مسكين هو الذي يتعاطى صناعة الإعلام بضمير حي والتزام بقضايا مجتمعه
بلا نفاق وتزلف، فمصيره في عالمنا العربي معروف وخياراته محدودة إما
الموت المعنوي بالإقصاء والتهميش أو الموت حتف أنفه برصاص قاتل
محترف أو تفجير غامض. وعندما يقرر كاتب أو مفكر أن يتصدى للباطل
وأن ينتصر للحق فإنه لا بد أن يعلم أنه في بعض الدول العربية يوقع قرار
عزله أو أنه يكتب السطور الأولى في وصيته في البعض الآخر. إن عدد
ضحايا الجرأة على البوح بالحقيقة من خلال منابر الإعلام في عالمنا
العربي في ارتفاع ولن تكون آخرهم الإعلامية اللبنانية مي الشدياق التي
فتحت عينيها في المستشفى وهي لا تعلم أنها قد فقدت نصف أطرافها "يد وساق"
في محاولة الاغتيال التي تعرضت لها لتسأل "شو عملت لأستحق هذا؟" والسبب
المباشر هو أن أنظمة السلطة في كثير من الدول التي حققت لنفسها امتيازات
رسمية بخداع الشعوب واستمراء الاسيتلاء على المال العام وادعاء الوطنية
والنزاهة المزيفة وفرض الحصار على عقول الناس وأسماعهم بترديد معزوفة
واحدة لا تتغير عن روعة الوطن وعبقرية الأنظمة واستحالة تحقيق ما هو أفضل
من الحاضر المعاش، ترفض أن تعترف باستحالة الحفاظ على استمرارية هذا
الإغلاق الفكري في ظل ثورة الاتصالات والإعلام وسول لها مجرموها أن
يقمعوا الإعلاميين إذا كانت الظروف العالمية لا تسمح بالتصدي لتقنيات
و وسائط حرية الفكر والرأي والتعبير.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
منقول