السلآم عليكم ورحمة اللًه وبركآته
( الشفاحه ) تعني باللهجة النجدية :
قمة الفضول والتطفل والهوس الجارف لمعرفة تفاصيل حياة الأخرين وإقتحام خصوصياتهم ..
هم شريحة من البشر هجرت همومها وطلقت إهتماماتها ..
قضت جل وقتها وأفنت معظم جهدها في تتبع أنفاس الأخرين ومعرفة أحوالهم
أين سيذهبون ؟
ومن أين أتوا ؟
من سيتزوج ولدهم ؟
وهل حملت إبنتهم ؟
لماذا طلقت عروسهم ؟
ماذا أكلوا ؟ ومن دعوا ؟
وكيفك والأسهم ؟
بكم إشتريتها وبكم بعتها ؟
ومسلسل لا ينقضي من الأسئلة المؤذية ..!
●●●●●
قدرات ضيعت فيما لا يفيد .. وتفكير صرف في فضول الإهتمام ووقت ثمين ضاع سُدى ..!
لا يغمض لهم جفن ولا يزورهم حلم ولا يعانقون وسائد
حتى يقتحموا خصوصيات الأخرين ويسطوا على أسرارهم ..!
والعجيب أن هؤلاء عندهم إقدام عنتري وهوس مشتعل نحو معرفة شؤون الأخرين
أما هو فـَ حياته أسرار في أسرار ولو كان يملك أن يخفي إسمه لفعل ..!
فقد لا تعلم عن زواجه حتى ينجب .. وقد يسافر شهوراً ولا يخبر أحداً
●●●●●
التعامل مع هؤلاء يحتاج إلى آلية .. وهذه بعض الوسائل المجربة لكبح جماح المشافيح :
1- تأكد تماماً أن لك مطلق الحرية وكامل الحق عندما يقتحم محيطك الحيوي فضولي
أن تقول له (عفواً هذا أمر خاص ولا أرغب أن أطلع أحداً عليه )
2- إستخدم معه أسلوب ( التضييع ) السؤال شرق والإجابة غرب
إذا سألك عن الأسهم فتكلم عن العقار ..
إن سألك عن راتبك رد عليه بأن هناك برنامج ممتاز سيعرض اليوم في قناة الجزيرة
( أسلوب التضييع يوجه رسالة بأن سؤالك مزعج فلو سمحت لا تسأل )
3- عليك بـِ إستخدام الإجابات العامة فلو سألك كم راتبك ؟
قل له أهم شيء العافية والله لا يغيرها من نعمة .. وهكذا
4- إستراتيجية ( الأسطوانة المشروخة ) وقد جربها أحدهم عندما حشر صديق له نفسه
يريد أن يعرف أسباب طلاقه فـَ بدأ بالتعبير عن ألمه لخبر الطلاق ثم عقب بسؤال عن السبب
فرد عليه صديقه ( ماحصل نصيب ) ويبدو أن الإجابة لم تشبع فضول صاحبنا
فحاول ولكن بـِ أسلوب أشد مكراً قائلاً : زواجك ما طول وبصراحة إستغربت ..!
رد عليه صاحبه بجملة ( ما حصل نصيب )
ولم ييأس هذا الفضولي وجرب ثالثة بـِ أسلوب أخر وصديقه فقط يرد بجملة ( ما حصل نصيب )
حتى مل الفضولي وفر هارباً ولم يعقب ..!
والأسطوانة المشروخة تعني أن تكرر جملة واحدة بنبرة صوت هادئة عند تكرار السؤال ..
●●●●●
وأخيراً ..
أين هؤلاء من قول المولى سبحانه { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ }
وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )
إضافة إلى إهتزاز صورهم أمام الناس وعدم تقديرهم وإستثقالهم
د/ خآلد المنيف