بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد
فهناك قضية لطالما خاض فيها الناس واختصموا ولطالما زادوا ونقصوا .. ألا وهي قضية : شاعرية الشعراء وأنها من الجن و أن الشعراء ماهم إلا أبواق يحكون ما يمليه عليهم الجن بل ما هم إلا تفكير الجن الناطق
وهنا لا أزعم أنني سآتي بالجديد ولكنني سأنقش الموضوع من زوايا قد تضاد الموروث ومن زوايا النظرة الموروثة عن الجن عندنا ومن زوايا الإبداع أو الذكاء العاطفي (مسمى علمي)
أخي القارئ:
الإنس عالم ، والجن عالم ، والحشرات عالم ، والزواحف عالم آخر ، والطيور عالم .. وهلم جرى .. ولكل عالم خاصيته وحياته وقدراته ، ولكل عالم عاداته وتقاليده ومزاياه.
فالجن إذا عالم من العوالم ميزه الله بأنه يرانا من حيث لا نراه قال الله جل في علاه
( إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم)
وهنا زاوية من زوايا النقاش ينبغي ألا نغفلها ألا وهي: من حيث لا ترونهم) مقتضى الكلام أن الله سبحانه وتعالى أخفى عنا أشكال الجن الحقيقية وأعطاهم خاصية التشكل بأشكال مثل الكلاب القطط والثعابين والحيات وغيرها كما أعطى للملائكة هذه الخاصية أيضا(خاصية التشكل) فإن الملائكة كانت تتشكل في صورة بني آدم كما فعل جبريل ــ عليه السلام ــ حينما تشكل على هيئة الصحابي الجليل دحية الكلبي رضي الله عنه
الذي ينبغي التنويه إليه هنا أن الجني عندما يتشكل فإنه يصبح جسما .. وإذا أصبح جسما رآه كل ذي بصر فلا يأتي موهوم ويقول أنه تمثل له الجني في جمع من الناس فرآه هو دون غيره فإن هذا يصبح ضربا من الأوهام وصنفا من صنوف الحالات النفسية وملخص القول هنا:أن الجن أولو أجسام لطيفة لا يراها الإنسان إلا إذا تشكلت وإذا تشكلت فإنه يراها كل من نظر إليها شأنها شأن بقية الأجسامإذا فعلاقة الجني بالإنسي كعلاقة الإنسي بالعوالم الأخرى ولا يجب أن تكون تلك العلاقة التي ورثت لنا من أن العلاقة تسلطية من قبل الجن وهنا لا أريد أن أناقش خرافة التلبس ومهزلة تحدث الجني على لسان الإنسي لأن الكلام فيها يطول والحديث عنها ذو شجون ولــــــــــــــــــــــكن ما أود ذكره هنا وأتساءل عنه :
هل الشعراء فعلا تسقيهم الجن ؟؟ وما الشي الذي تسقيهم؟؟ وهل أكل الدجاجة الميتة(الحرجة) تبطل شاعرية الشاعر ؟؟؟
هذه أحبتي موروثات ربما يتناقلها حتى المثقفون!!!!!!!!!! علما أن الشعراء أنفسهم أنكروها يقول دكتور الشعر وهندس القصيد وامبراطور الشعر الجنوبي عبدالله البيضاني وهو المعروف بشاعريته وقوة حافظته :
آنا من الشعار وأدري عن أسرار القصيد
بآعلم اللي يقرنون القصايد بالحلوم
إن كان شكوا في عصاتي تراها خيزران
لا يحسبون السر فيها وشيخ الجن بها
ونحن لا ننكر أن في الجن شعراء وخطباء وفيهم المبدعون .. ولكن لا يعقل أن ننسب إبدع الإنس لهم ونسلب الإنس حقهم في الشاعرية والعواطف والإبداع اللفظي
ولو قلنا أن كل شاعر له ساقي بدونه لا يمكن أن يقرض الشعر لسلبنا الإبداع عن الإنس ولاقتضى الحال أن نقول بذلك أن الشاعر الإنسي ما هو إلا أداة في يد الجني يهجو عنه ويمدح بدلا عنه ويتغزل نيابة عن عواطفه...
ونحن لو تأملنا القصائد ومناسباتها لوجدناها تخرج تبعا لعاطفة الشاعر ، فمرةً يزهو فيفتخر وتارة يغضب فيهجو وأخرى يرق فيتغزل.. فهل كل عاطفة للجني يترجمها الانسي شعرا فيكون دوره كلبوق فقط !!! هذا لا يقر به عااااقل.
فإن قال قائل فما الذي يمتاز به الشعراء عن غيرهم وما الذي جعلهم بهذه الشاعرية وهذه القدرة على الحفظ وعلى البدع والرد؟؟
والجواب // هناك علوم تسمى بالعلوم اللدنية التي ليس للإنسان يد فيها مثل علم القيافة(الأثر) وعلم تفسير الأحلام ومعرفة الآبار وكذلك الشعر
فالشعر موهبة يهبها الله لمن يشاء وهو كذلك نوع من أنواع الذكاء يقال له الذكاء العاطفي .. والذكاء العاطفي يكون فيه الشخص صاحب ذكاء في ناحية معينة دون غيرها فقد يكون الرجل شاعرا شديد الحفظ قوي الملاحظة لكنه يفشل في نواحي أخرى من جوانب الحياة .. وترى رجلا آخر يفشل في الدراسة فلا يتعدى المرحلة المتوسطة لكنه يبرع في الحاسب الآلي أو في الميك********ا وقد يكون الرجل بارعا في الرياضيات والحاسب لكنه لا يستطيع أن يحفظ بيتين من الشعر أو سطرا من النثر .. وقد أثبت العلم أنه ليس هناك رجلا يمتاز بالذكاء المطلق ولا غيره يعاني من الغباء المطلق
تجد الشاعر يقول القصيدة تتكون من عشرة أو عشرين أو ثلاثين بيت(محراف) فيحفظها الشاعر المقابل ويرد عليها دون تردد ولبرما يكون بعضهم لا يفك الحرف لكن في هذا الجانب امتاز بالكاء الشديد
وملخص القول :
الشعراء أناس يمتازون بالذكاء الشديد في الناحية الشعرية فهم يمتلكون زمام المعاني ويطوعون لها العبارات ويلزم من ذلك أن يكون الشاعر شديد الذكاء في فهم المراد والمعاني المدفونة وليسوا أبواقا ينطقون ما يفكر به الجن وليسوا أداة في أيدي الجن يطوعونهم كما يشاؤون حااااااااااشااااااااهم ذلك واسألوهم فسيجيبون (لا تحسبون السر فيها وشيخ الجن بها)
تحياتي للجميع
وكتبه/ أبو حسن