( جميل بثينــــــــة )
هو( جميل بن عبد الله بن معمر العذري القضاعي ) ، نسبة إلى عذرة وهي بطن من قضاعة. شاعر من عشاق العرب ، وكانت أسرته على جانب مرموق من الجاه والثروة وكان هو غض الشباب وسيم الطلعة فنشأ موفور العيش يتيه بقومه وينعم بالرخاء ويزهو بشبابه ، وكان شأنه في حداثته شأن سائر أبناء البادية يسرح بأغنام قومه ويأتي بها مواضع الكلأ وقد لقي بثينة لأول مرة في بعض تلك المراتع . وكان ( كثيـّر عزة ) يعترف لجميل بثينة بالشاعرية ويقدمه على نفسه ، ويتخذه إماماً له ...
افتتن ( ببثينة بنت حيان بن ثعلبة العذرية ) ، من فتيات قومه. خطبها إلى أبيها فرده وزوجها من رجل آخر. كان له معها أخبار تناقلها الناس ، وقال فيها شعرا يذوب رقة.
أكثر شعره في النسيب والغزل والفخر وأقله في المديح .
أما كيف وقع جميل بحب بثينة فكتب الأدب تورد لذلك خبراً طريفاً يؤكد أن العشق العارم أحياناً قد ينبثق من الشحناء .
جاء في الأغاني : - كان ( جميل ) ينسُب بأم الجسير ، وكان أول ما علق ( بثينة ) أنه أقبل يوماً بإبله حتى أوردها وادياً يقال له بغيض ، فاضطجع وأرسل إبله مصعده ، وأهل بثينة بذنب الوادي ، فأقبلت بثينة وجارية لها واردتين الماء ، فمرتا على فِصال له بُروك فعرّمتهن – أي نفرتهن – وهي إذ ذاك جويرية صغيرة ، فسبها جميل ، فافترت عليه ، فمُلح إليه سبابُها فقال
وأول ما قادَ المودة بينـنا =بوادي بغيضٍ يا بثينَ سبابُ
وقُلنا لها قولاً فجاءت بمثله =لكـلِّ كلامٍ يا بثينَ جوابُ
فراح قوم بثينة يمنعونها من لقاء جميل ومانعوا في زواجها منه بعد أن ذكرها في شعره وردد أسمها على لسانه ، فأضرم ذلك جذوة هواه وألهب شاعريته . ثم أن أهله أرغموه على الارتحال ، فذهب إلى مصر وافدا على ( عبد العزيز بن مروان ) ، فأكرمه عبد العزيز وأمر له بمنزل ، فأقام قليلا ومات ودفن في مصر ، وقد نعى نفسه لبثينة حين أرسل لها بأبيات :
صَدعَ النعيَّ ، وما كنَى بجَميلِ= وثوى بمصرَ ثواءَ غيرِ قَفُولِ
ولقد أجُرُّ الذيلَ في وادي القُرى= نشوانَ ، بينَ مَزارعٍ ونَخيلِ
بكـرَ النعيُّ بفارسٍ ذي هِمّةٍ= بطَـلٍ إذا حُمّ اللقاءُ مُذيـلِ
قومي بثينةُ فاندبي بعـويـلِ =وابكي خليلَكِ دونَ كلِّ خليلِ
ولما بلغ ( بثينة ) خبر موته حزنت عليه حزنا شديدا وأنشدت:
وإن ســلوي عــن جـميل لسـاعة = مـن الدهـر مـا حانت ولا حان حينها
سـواء علينـا, يـا جـميل بـن معمر = إذا مــت بأســاء الحيــاة ولينهـا
يتبع ...