ماشاء الله تبارك الله
الله يحفظه وينفع به .. جعله الله في ميزان حسناتك
_____________________________
اجاب سماحة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ .. مفتي عام المملكة العربية السعودية
* ما حكم إمامة الطفل الصغير الذي لم يبلغ الحلم في الصلوات المفروضة ؟
- إمامة الطفل الصغير الذي لم يبلغ الحلم للناس في الصلوات المفروضة إذا كان يجيد قراءة القرآن جائزة والصلاة خلفه صحيحة ، ومن يمنعون إمامة الصغير في المساجد إذا كان يجيد قراءة القرآن مخطئون ويستحسن تدريب الصغار وتشجيعهم على الحضور للمساجد وإمامة المصلين . الله تعالى يقول : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } [الحشر: 7]،
وقد ثبت في الصحيح أن عمرو بن سلمة قال : أممت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام ابن سبع سنين ، وذلك أن عمرو كان في الطريق وكان الناس يروحون ويرجعون فمن مرّ به سأله عن القرآن فحفظ من القرآن ما حفظ فقدموه للإمامة ، فقال الناس غطوا عنا سوءة إمامكم ، قال فأعطوني بردة فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحى بها ، فكان يؤمهم وعمره سبعة سنين فإذا كان الغلام مميزاً يُحسن الوضوء ويصلى بالناس بصوت جيد وقراءة طيبة ، فلا مانع من ذلك ، نحن نُشجع الصغار ونؤدبهم عن اللعب والعبث في المساجد ، لكن نُرغبهم في المسجد ونرغبهم في صلاة الجماعة والمحافظة على الصفوف ونؤدبهم بأن يقدموا الكبار قبلهم ، ونعلمهم برفق حتى يرغبوا فى المساجد ويعتادوا إليها ، وإن حصل شيء من تقصير من الأطفال الصغار صبرنا عليهم أما أن نُنَفرهم ونُقصِيَهم هذا خطأ ، وإن كان الصبي موجوداً يقوم بواجبه في الإمامة والحمد لله فحسن ، لأن الأصل أن نقدم الأسن لحديث ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السُّنة سواء فأكبرهم سناً )
لكن إذا قُدِم الصغير وصلى فلا شيء في صلاته .. إذا كان متقناً لها وإن كان الكبير موجوداً ويحسن القراءة فهذا هو الأولى لكن الصغار لا ينبغي أن نُنَفرهم من الصلوات ، ولهذا جمعيات تحفيظ القرآن الكريم يجعلون الصبيان يصلون في المساجد تشجيعاً لهم وتدريباً لهم على هذه المهمة ، كما يكون في الحرم فإن جمعيات تحفيظ القرآن الكريم بمكة المكرمة من أعمالهم الطيبة أنهم في رمضان يُكثِّفوا الصغار الذين يحملون القرآن الكريم ويجعلونهم يؤمون المصلين في المساجد تدريباً وتعويداً على الخير ولا شك هذا عمل يشكرون عليه، فعلى الناس أن يشجعوا الصغار في الإمامة .
_____________________________
ومن فتاوي جامعة أم القرى : السؤال / ما حكم إمامة الصبي المميز؟ سواء في الفرائض والنوافل ؟
يجيب على هذا السؤال فضيلة الدكتور / منير جمعة عضو الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين
بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
فإن إمامة الصبي المميز والعالم بأحكام الصلاة صحيحة ، وهو مذهب الشافعي ، وقول لأبي حنيفة ، ورواية عن أحمد ، وأجازها مالك مع الكراهة في رواية عنه ؛ واحتجوا بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله" ( رواه مسلم ) .
وهو يشمل الصغير والكبير ، وبما ثبت في ( صحيح البخاري ) ، عن عمرو بن سلمة الجرمي ، قال : " قَدِمَ أبي من عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : فإذا حضرت الصلاة ، فليؤذن أحدكم ، وليؤمكم أكثركم قرآناً ، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآناً مني ، لما كنت أتلقى من الركبان ، فقدموني بين أيديهم ، وأنا ابن ست أو سبع سنين ، وكانت عليَّ بُردة ، كنت إذا سجدت تقلَّصَت عني ؛ فقالت امرأة من الحي : ألا تغطوا عنا أُست قارئكم " , فدل على جواز إمامة الصبي المميز ، إذ لو كان غير جائز لنزل الوحي بإنكار ذلك ، واحتجوا أيضاً بأن صلاة الغلام المميز صحيحة في نفسها ، والقاعدة أن من صحت صلاته لنفسه صحت لغيره .
وذهب مالك في الرواية الأخرى ، وأبو حنيفة، وأحمد في - الصحيح من المذهب - كما قال " المرداوي " في ( الإنصاف ) إلى الإجزاء في النوافل دون الفرائض ؛ واستدلوا بما ( رواه عبد الرزاق ) من حديث ابن عباس مرفوعاً : " ولا يَؤُم الغلامُ حتى يحتلم " وهو حديث " ضعيف" كما قال الحافظ ابن حجر في ( الفتح ).
فالراجح : جواز إمامة الصبي في الفرض والنفل ، إذا كان هو أقرأ القوم لكتاب الله ؛ لما في حديث عمرو بن سلمة من العموم ، وأيضاً الصلاة اسم جنس معرف بأل ، فهو يعم جميع أفراده ، فيشمل النفل والفرض ، وقوله : " فليؤذن أحدكم " ومن المعلوم أن النوافل لا يؤذن لها ، بل مجرد أمره لهم أن يصلوا جماعة دال على أن هذه الصلاة فرض ؛ لأنه لم يعهد منه صلى الله عليه وسلم أن يأمر بأن تصلى صلاة النافلة جماعة.
فإن قيل : ليس في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على فعلهم وأقرهم عليه.
فالجواب :أن موضع الشاهد في الدليل هو وقوع ذلك في زمن الوحي ، ولا يقرّون فيه على فعل ما لا يجوز ، لاسيما في الصلاة ، التي هي أعظم أركان الإسلام ، وقد نُبه صلى الله عليه وسلم بالوحي على القذى الذي كان في نعله ، فلو كانت إمامة الصبي لا تصح ، لنزل الوحي بذلك.
قال " الإمام الشوكاني " في ( نيل الأوطار ) : "... وأجيب بأن إمامته بهم كانت حال نزول الوحي ، ولا يقع حاله التقرير لأحد من الصحابة على الخطأ ؛ ولذا استدل بحديث أبي سعيد وجابر : "ك نا نعزل والقرآن ينزل " ، وأيضاً الذين قدَّموا عمرو بن سلمة كانوا كلهم صحابة " ، وقال " أبو محمد بن حزم " : " ولا نعلم لهم مخالفًا " ،، وأقول إذا جازت إمامة الصبى المميز جاز إقامة صلاة الجماعة معه من باب أولى .
والله أعلم.