اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > المنتديات الـخاصـة > :: الـمنتدى السياســي ::

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-11-2004, 10:36 AM
Khaled 100 Khaled 100 غير متواجد حالياً
 عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Jun 2004
المشاركات: 690
Lightbulb إلى الصائحون النائحون .. سقوط أمريكا .. عقدة أم عقيدة ؟!

لمن يكره أمريكا...

لمن يتمنى زوالها...

لمن ينزع الـ Link بين عقله ولسانه ...

لمن يزعق على المنابر ...

لمن يصرخ في المظاهرات الصوتية الشوارعية ...

لمن يكتب بعواطفه ...

لمن يسعى إلى الهيجاء بغير سلاح ...






" سقوط أمريكا عقدة أم عقيدة "


كثير هم المسلمون الذين يتغنون آناء الليل وأطراف النهار بنظريات تتنبأ بسقوط الولايات المتحدة الأمريكية . فتجدهم يتلقون بألسنتهم أي رأي أو بحث أو كتاب يذكر سقوط أمريكا تلميحاً أو تصريحاً . بل ويدبج بعضهم دعواه بنصوص قرآنية وأحاديث نبوية وأحلام ورؤى ليحدد لنا موعد الانهيار المرتقب للإمبراطورية الأمريكية بالساعة والدقيقة .

إن هؤلاء تغرهم الأماني , فاستهجاننا لسياسة أمريكا الرعناء في عالمنا الإسلامي يجب الا يفقدنا التفكير المنطقي الواقعي النائي بنفسه عن الأحلام والكوابيس والأوهام الزائفة التي مكانها أفلام السينما وكتب الخيال العلمي . فلا غرو بأن لكل أجل كتاب وان التاريخ دوار وسنن الله نافذة { وتلك الأيام نداولها بين الناس } .

فمن المعروف أن الولايات المتحدة مثقلة بدين مقداره 30 ألف مليار دولار , وكذلك فإن لديها عجزاً في ميزانيتها يقدر بـ 862 مليار دولار . كما أن التنوع الاثني والديني في الولايات المتحدة الأمريكية قد ينظر إليه كعامل تفكك وانحلال . فالاتحاد السوفيتي , على سبيل المثال , كان من عوامل سقوطه تطاحن الأقليات وتناحرها فيه .

إن الأرقام الآنفة الذكر تهمل الكثير من الحقائق وتنظر إلى الواقع بعين عوراء . فحسب معلومات الاستخبارات الأمريكية CIA يقدر معدل دخل الفرد الأمريكي بـ37000 دولار سنوياً وهو ثاني أعلى دخل في العالم بعد لوكسمبورغ . أما الصين وما أدراك ما الصين وهي المنافس المزعوم لسطوة أمريكا الكاسحة فإن معدل دخل الفرد فيها يقدر بأربعة آلاف واربعمائة دولار فقط وهي الدولة رقم 129 بالنسبة لمعدل دخل الفرد السنوي . ويسألونك عن دخل أمريكا القومي فقل هو يساوي مجموع الدخل القومي لدول الإتحاد الأوربي الخمسة والعشرين مجتمعة . حيث يقدر الدخل القومي الأمريكي بحوالي 10 تريليون دولار فيما يقدر الدخل القومي للصين , وهي الدولة الثانية من حيث الدخل القومي بشطر ميزانية الولايات المتحدة .

أما من حيث الانفاق العسكري فأن الولايات المتحدة تنفق حوالي 276 مليار دولار سنوياً للتجهيزات العسكرية , وهذا يساوي مجموع الانفاق العسكري لأكثر من 20 دولة ذات تجهيز عسكري عال . ولكن المذهل في الإنفاق العسكري الأمريكي هو أن هذا الإنفاق يكلف أمريكا 3,5% فقط من مجموع دخلها بيد أن الصين تنفق 55,9 مليار دولار من ميزانيتها وهو أقل من ربع ما يكلف أمريكا وهذا الإنفاق يكلف الصين 4,3% من دخلها القومي , أما كوريا الشمالية المتيم بها الكثيرون إلى حد قال فيه قائلهم " ليتني كوري شمالي " فإنها تنفق 33% من دخلها في التسليح .

أما القياس على التنوع الاثني والديني الذي لعب دوراً في سقوط الإتحاد السوفييتي فهو قياس مع الفارق . فالنظام السياسي والاجتماعي الأمريكي يسعى إلى صهر الجاليات المختلفة في بوتقة واحدة بخلاف ما كان عليه السوفييت . وكذلك فإن الولايات المتحدة كانت ملاذاً لكثير من الأقليات والأعراق المضطهدة في أوروبا وغيرها . ولقد كان لزاماً على المهاجرين أن يتركوا الماضي خلفهم ظهرياً . فتجد أن الكاثوليك والبروتستانت – على سبيل المثال – لا يتقاتلون فيما بينهم بالطريقة التي كان أجدادهم يفعلون في أوروبا .

يقول الكاتب محمد حسنين هيكل في كتابه (الزمن الأمريكي,من نيويورك إلى كابل) : " إن أمريكا لديها الكثير من الجغرافيا والقليل من التاريخ " فقلة التاريخ قد تكون نعمة أو نقمة , ومن زاوية التعايش بين الأعراق المختلفة في أمريكا فهي كانت بلا شك نعمة . وأخيراً و كما يذكر الكاتب السياسي تركي الحمد في مقال له بعنوان (حول أمريكا والإتحاد السوفييتي وأشياء أخرى) بأن أمريكا استطاعت أن تتعامل مع قضية التنوع العرقي والديني بمرونة كبيرة . فقد أبدى النظام السياسي الأمريكي تفاهماً في التعامل مع الأقليات ومثال ذلك قضية الرق المشئومة . حيث شبت حرب أهلية في الولايات المتحدة الأمريكية خسرت فيها من الأرواح ما لم تخسره في أي مواجهة أخرى ولكنها في نهاية المطاق تخلصت من الرق وهاهم بعض السود اليوم يتقلدون مناصب رفيعة في الحزب الجمهوري المنعوت بمعاداته للأقليات .

تحضرني في هذا المقام قصة طريفة أعتقد بأنها تصف حالتنا تجاه أمريكا . يحكي أن راعيين للغنم كانا يتنافسان على جمع أكبر عدد من الشياه . فكان للأول عشرون شاة وللآخر عشر شياه . فتأبط الثاني شراً ولم يرد أن يخسر المنافسة مع أخيه , فراغ على شياه صاحبه ضرباً باليمين حتى قضى على نصفها ومن بعد تساوي الراعيان في عدد الشياه .

إن طريقة تفكيرنا ليست عن طريقة قاتل الشياة ببعيد . فبدلاً من أن ننافس أمريكا بأخذ أسباب التقدم والنهوض فإننا نريد بأن نأتي بأمريكا إلى القاع معنا .
لقد أتى على المسلمين حين من الدهر تمنوا فيه سقوط الإتحاد السوفييتي ووقفوا فيه مع الولايات المتحدة لدحض عدوان السوفييت الملحد . وقد كان لهم ما سألوا . واليوم يعض المسلم على يديه ويقول ليتني لم أتخذ أمريكا خليلا .فالمسلمون لم يستفيدوا كثيراً من سقوط الإتحاد السوفييتي , بل كم تمنينا لو أن روسيا كانت ذات شوكة اليوم لكي توازن اكتساح أمريكا . إن هذا التخبط في الأمنيات مرجعه – في رأيي- إلى عدم وضوح الهدف . فهل نحن نريد أن ننهض بأمتنا أو نريد زوال أمريكا . قد يقول قائل أن أمريكا هي العقبة الكأداء في طريق نهوض المسلمين ولذلك كان لزاماً علينا أن نتخلص من الولايات المتحدة أولاً . أقول , قد قال الذين قبلنا مثل قولنا فتشابهت قلوبنا . فكم تمنينا زوال الإستعمار وسقوط الجيش الأحمر . فها هو الإستعمار رحل وها هو الجيش الأحمر قد أصبح أثراً بعد عين , فهل أغنى ذلك عنا من شيء ؟ فنحن نحن , في مؤخرة الأمم في جميع المجالات علمية كانت أو إقتصادية عسكرية كانت أم مدنية .. بل حتى التمور التي كنا نفاخر باحتكار تصديرها هي اليوم تزرع في الغرب وتصدر إلى أراضينا .

إن المشكلة لا تكمن في الهيمنة الأمريكية علينا فهي تهيمن على من هو أشد منا قوة واثاراً في الأرض – ولكن جزءاً كبيراً من المشكلة – في رأيي- يكمن في قابليتنا على من يهيمن علينا . وذلك بالضبط ما قصده الفيلسوف مالك بن نبي –رحمه الله- في نظريته القائلة بأن مشكلتنا هي قابليتنا للإستعمار وليست في الاستعمار نفسه .

أعتقد بأن ثقافة (الإنجاز المتجاوز) والتي دعا إليها عالم الإجتماع الدكتور عبدالكريم بكار في مقال له بعنوان " في كل الأحوال" والقائلة (بأن لايؤخر شيء يمكن عمله الآن من أجل انتظار شيء سيحدث في المستقبل) , أصابت كبد الحقيقة . إننا مصابون بعقدة انتظار ذلك الحدث العظيم الذي سيأتي ليحل كل أزماتنا ولا أحد يدري ما هو . فالبعض ينتظر سقوط أمريكا والآخر ينتظر نزول المهدي وآخر ينتظر خروجه من سردابه وشخص يتربص سقوط إسرائيل وآخر نزول المسيح عليه السلام وشخص ينتظر عودة الخلافة أو صلاح الدين وآخر ينتظر الساعة وكأنه حفي عنها .
يحسن بنا في العالم العربي والإسلامي أن نقرأ أحداث العالم كما هي لا كما نريدها أن تكون . السؤال المطروح أمامنا ليس متى ستسقط أمريكا ؟ ولكن السؤال الذي يجب أن نجيب عليه هو (ما ذا فعلنا نحن لننهض بأمتنا ؟) سواء سقطت أمريكا أم لم تسقط فنحن مطالبون بإعمار الأرض وزرع الفسائل حتى لو قامت القيامة وأزفت الآزفة .
سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن وقت قيام الساعة فأجابه ماذا أعددت لها ؟ وبالمثل إذا أردنا أن نسأل عن سقوط أمريكا فيجب أن نسأل أنفسنا أولاً ماذا فعلنا لكي نأخذ مكانها ؟ .



* حسان سامي الرفاعي

__________________
اذا تجردت من العواطف جرك عقلك الى الحقيقه ....

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 02:54 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com