احتار قادة الاحتلال الصهيوني من بروز ظاهرة النساء الاستشهاديات في فلسطين المحتلة في الآونة الأخيرة ونجاح تلك العمليات وقدرة المرأة الفلسطينية على أداء هذا الدور الخطير والذي يحتاج إلى شجاعة فائقة ورباطة جأش يعجز عنها الرجال في بعض الأحيان.
ملف النساء الاستشهاديات دفع مؤسسة الاحتلال الأمنية إلى تكثيف العمل الاستخباري تجاه المرأة الفلسطينية في كافة الأوساط التي تعمل فيها: في المؤسسة المدنية أو المؤسسة التعليمية سواء كانت مدرسة أو جامعة.
وزير الحرب الصهيوني السابق بنيامين بن إليعازر قرر ذات يوم الذهاب الى سجن الشاباك الصهيوني لمقابلة الاستشهادية عرين شعبيات من بيت ساحور قضاء بيت لحم والتي كادت أن تفجر نفسها في تل أبيب لكن الحزام الناسف لم ينفجر فتم القبض عليها وإيداعها السجن.. وجلس بن إليعازر معها وحاورها محاولاً أن يفهم منها لماذا تقدم على فعل ذلك؟ يقول الوزير بعد لقائه بها: "أنا شعرت بالصدمة فهي مثقفة وتتحدث اللغة الإنجليزية وفتاة جميلة في أول العمر، قالت إنها تريد أن تساعد شعبها وتضحي بنفسها من أجل الحرية وضد الاحتلال".
10 استشهاديات.. والبقية تأتي:
كانت الاستشهادية زينب علي سالم من كتائب شهداء الأقصى عاشر استشهادية تنفذ عملية لتلحق بسابقاتها وفاء إدريس وآيات الأخرس وعندليب طقاطقة وهنادي جرادات وريم الرياشي وغيرهن.
ويوجد داخل السجون الصهيونية عشرات الاستشهاديات اللاتي ألقي القبض عليهن وهن في طريقهن لتنفيذ عمليات استشهادية أو اعتقلن من بيوتهن وفق سياسة الضربات الوقائية بتهمة التفكير في تنفيذ عمليات استشهادية، وتعامل هؤلاء الأسيرات بصفة خاصة بقسوة وسادية.
الشيخ الشهيد أحمد ياسين عقب على عملية الشهيدة ريم الرياشي الاستشهادية والتي تنتمي لحماس بقوله: "إن المرأة إذا أرادت أن تناضل وتضحي في سبيل الله ومن أجل وطنها فإننا لا نستطيع منعها).
مصادر صهيونية أعلنت الأسبوع الماضي أنها ألقت القبض على تسع فتيات فلسطينيات كن سيفجرن أنفسهن منهن من يسكن القرى والقسم الآخر المخيمات.
وفي تقرير أعده جهاز الأمن العام الصهيوني (الشاباك)، بمناسبة مرور أربع سنوات على انتفاضة الأقصى، أكد أن هناك ازدياداً في إطلاق صواريخ القسام حيث وصل عددها إلى 460 صاروخاً من بينها 242 صاروخاً أطلقت على مدن يهودية داخل فلسطين المحتلة عام 48، إضافة إلى بروز ظاهرة النساء الاستشهاديات.
ويتضح من التقرير أنه منذ مطلع العام الجاري وقعت 23 عملية شاركت فيها نساء استشهاديات، مقابل 14 عملية في العام الماضي.
واعترف التقرير أن النساء الفلسطينيات اللاتي ينفذن العمليات الاستشهادية يتمتعن بثقافة عالية وشهادات علمية ودوافعهن دينية.
نموذج.. استشهادية
زرت منزل عائلة الشهيدة زينب أبوسالم من مخيم عسكر قرب نابلس وكان ترتيب زينب الرابعة بين شقيقاتها الثمانية أكبرهن ريم 21 عاماً ورشا ورنا، فيما أشقاؤها الذكور الثلاثة صغار. تقول العائلة: استيقظت كعادتها صباح يوم العملية ومكثت في المنزل حتى الساعة العاشرة صباحاً وقالت لأمها إنها ستتوجه إلى منزل شقيقتها ريم في المساكن الشعبية.. غابت ولم تعد حتى وقع خبر استشهادها مفاجئاً للجميع فهي فتاة متدينة وخلوقة، وأنهت مؤخراً دراستها الثانوية العامة. وسبق أن أنهت دراستها الابتدائية والإعدادية في مدارس المخيم التابعة لوكالة الغوث والثانوية في مدارس مدينة نابلس. ونظراً لظروف أسرتها الاقتصادية لم تتمكن زينب من الالتحاق باي جامعة.
تقول إحدى قريبات الشهيدة زينب إنها لم تظهر أي اهتمام أو نية مسبقة للإقدام على عملية فدائية.
عند استيضاح دوافع الشهيدة زينب وإقدامها على هذا العمل الذي يصعب على الرجال تبين أنها عانت كثيراً من ممارسات الاحتلال وبخاصة عند ملاحقة المطلوب خليل أبوسالم أحد أقاربها والذي اغتيل منذ عام ونيف حيث داهمت قوات الاحتلال منزلها أكثر من مرة.
فتوى.. شرعية
استشهاديات فلسطين وجدن دعماً إسلامياً وفتاوى تجيز لهن التضحية بالنفس والاستشهاد في سبيل الله مما شجع الكثير منهن على الإقبال على هذا النوع من الجهاد دفاعاً عن أرضهم ومقاومة للاحتلال الذى ما ترك حرمة إلا وانتهكها.
ففي رده على سؤال حول مشاركة النساء في العمليات الاستشهادية في فلسطين أفتى الشيخ العلامة يوسف القرضاوي بأن "العمليات الاستشهادية من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله، يقوم بها شخص يضحي بروحه رخيصة في سبيل الله، وينطبق عليه قول الله تعالى

( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله)) البقرة:207.
والمنتحر يائس من الحياة بسبب فشل ما، ويريد أن يتخلص من حياته، أما الاستشهاد فهو عمل من أعمال البطولة.. ومعظم علماء المسلمين يعتبرونه من أعظم أنواع الجهاد".
وأضاف فضيلته: "عندما يكون الجهاد فرض عين كأن يدخل العدو بلداً من البلدان، تطالب المرأة بالجهاد مع الرجل جنباً إلى جنب، وقال الفقهاء: إذا دخل العدو بلداً وجب على أهله النفير العام، وتخرج المرأة بغير إذن زوجها والولد بغير إذن أبيه والعبد بغير إذن سيده والمرؤوس بغير إذن رئيسه لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ولأن العام يتقدم على الخاص فإنه إذا تعارض حق الأفراد وحق الجماعة يتقدم حق الجماعة لتحقيق مصلحة الأمة، لذلك أنا أرى أن المرأة تستطيع أن تقوم بدورها في هذا الجهاد بما تقدر عليه، وقد يستطيع المنظمون لهذه العملية الجهادية أن يوظفوا بعض النساء المؤمنات في هذه القضية، وقد تستطيع المرأة أن تصل إلى ما لا يصل إليه الرجال".
وحول قضية الانتقال والتحرك وغيرها من متطلبات العمليات الاستشهادية قال فضيلته: "أما قضية المَحْرَمْ، فنحن نقول إن المرأة تسافر إلى الحج مع نساء ثقات وبدون محرم، ما دام الطريق آمناً.. فلم تعد المرأة تسافر في البراري والصحاري بحيث إنه يُخشى عليها.. فهي تسافر في القطار أو الطائرة".
أما قضية الحجاب فإنها تستطيع أن ترتدي قبعة بحيث تغطي شعرها.. حتى عند اللزوم لو افترض أن تحتاج في اللحظات الحرجة أن تنزع الحجاب لتنفذ العملية، فهي ذاهبة لتموت في سبيل الله، وليست ذاهبة لتتبرج وتعرض نفسها، فهل نخاف عليها من السفور ونزع الحجاب؟ فالقضية محلولة وليس فيها أي مشكلة.
وأنا أرى أن من حق الأخوات الملتزمات أن يكون لهن حظ ودور في الجهاد، ولهن أن يساهمن في خط الشهادة".
استشهاديات... أسيرات
تقرير صهيوني آخر صدر عام 2003 أشار أيضاً إلى أن هناك استشهاديات اعتقلن قبل تنفيذ عملياتهن ومن هؤلاء ليلي بخاري (26 عاماً) وشفاء القدسي (25 عاماً) وثورية حمود (26 عاماً) وغيرهن.
تقول جمعية أنصار السجين الفلسطينية في آخر تقرير لها صدر منذ عدة أيام إن عدد الأسيرات في السجون الصهيونية حالياً بلغ أكثر من 79 أسيرة 20% منهن متزوجات والباقيات طالبات جامعة أو ثانوي. وطبقاً للتقرير فقد بلغ العدد الإجمالي لأبناء وبنات الأسيرات داخل السجون الصهيونية 110 أولاد أكبرهم يبلغ من العمر 15 سنة وعدد الأسيرات الأمهات بلغ 24 أسيرة.
وأشار التقرير إلى أن هناك ثلاث أسيرات موجودات في الأسر قبل أن تندلع انتفاضة الأقصى. أما الباقيات فاعتقلن أثناء الانتفاضة التي اندلعت في سبتمبر عام 2000م وتصاعد عددهن مع مرور الوقت. فبينما كان عدد الأسيرات عام 2000م خمس أسيرات ارتفع عام 2002 المجتمع إلى 25 أسيرة ثم إلى 35 أسيرة عام2003م.