عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 22-08-2004, 02:58 AM
الصورة الرمزية أبو الوليد
أبو الوليد أبو الوليد غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Feb 2004
المشاركات: 1,586
منقووول: قصة الشيخ مجول المصرب & جين دجبي (أم اللبن)

سحر الشرق



قصة امرأة أشبه بالاسطورة عاشت في القرن التاسع عشر, بين أوروبا ودمشق وكانت مأخوذة بسحر الشرق, فهجرت أمجادها الشخصية,


وصالونات الأدباء والشخصيات وجاءت تعيش في خيام بادية تدمر وفي أحياء دمشق القديمة. انها جين دجبي المرأة الانجليزية التي خلدها الكتاب في أعمالهم الروائية

وهي امرأة انجليزية جميلة تصل الى دمشق لشراء بعض الخيول العربية والوصول الى تدمر التي حكمتها زنوبيا, وازدهرت على أيامها وكانت جين دجبي مولعة بها وتتمنى أن تحذو حذوها, بالاضافة الى ولعها بالتنقيب عن الآثار, والأهم من ذلك فضولها تجاه الشرق وسحره وغموضه خاصة بعد أن قرأت عنه في كتاب لامارتين وفي شعر بايرون نظراً لشغفها في القراءة وحب الاطلاع, فقد كانت جين دجبي تتمتع بثقافة عالية وكانت أيضاً رسامة ونحاتة, ومجيء الليدي دجبي في هذا الوقت بالذات كانت له أبعاد مباشر وغير مباشرة, أبعاده المباشرة لها علاقة بمجموعة خيبات عاطفية عاشتها هذه المرأة الجميلة نتيجة مجموعة زيجات فاشلة. أما الأبعاد غير المباشرة فكانت تتمثل ببدء اهتمام الغرب بالشرق الذي زرع بذوره نابليون بونابرت في نهاية القرن الثامن عشر عندما بدأ حملته الشهيرة على مصر ليضع يده على طريق الهند وليمنع انجلترا من الاستفادة منه فاضطرت انجلترا ان تحاربه لتدافع عن مصالحها فوقفت مع العثمانيين ونشأت من وقتها علاقة طيبة بين الانجليز والعثمانيين الذين كانوا يحكمون البلاد العربية آنذاك, ومنذ ذلك الحين انتبه الانجليز الى أهمية المنطقة وتحولت أعينهم إليها, أما بالنسبة لجين دجبي فكان الأمر مختلفاً انها تريد ان تبحث لنفسها عن مكان تحت الشمس, شمس الصحراء التي قرأت عنها كثيراً وسمعت عن سحرها خاصة وانها عندما كانت في باريس, حولت منزلها الى صالون أدبي وكان يزورها فيه فيكتور هوجو وجوته وبلزاك الذي شبهها بعصفورة الصحراء وخلدها في روايته (زنبقة الوادي) . عندما وصلت الى دمشق مع وصيفتها, التقت بالقنصل الانجليزي وعبرت عن رغبتها في زيارة تدمر وطلبت أن يؤمن لها دليلاً مناسباً ليرافقها في رحلتها الصحراوية, فدلوها على (الشيخ مجول المصرب) من قبيلة عنزة وكان لولده مكانة كبيرة بين العرب وكانت القبيلة مسيطرة على طريق تدمر لحماية الأجانب, ومجول المصرب شاب في نهاية العشرينيات مثقف ويتقن أكثر من لغة, خاصة الفرنسية والتركية وذلك بسبب حرص والده على تعليمه في المدينة. كان أسمر جذاب وشجاعاً يشبه فرسان الحكايا, رافقها للحراسة وفي الطريق بدا يحدثها عن نوادر وطرائف العرب وكانت تضحك متسلية, ودفع عنها غزو (عرب شمر) فأعجبت به كثيرا, وكانت تكبره سناً ولكنها ولشدة جمالها كانت تبدو أصغر منه. فأصرت عليه بالزواج فما كان منه إلا ان استسلم واشترط عليها أن تكون زوجة بدوية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى, فوافقت هي أيضاً وعاشت جين دجبي كأية بدوية لسنوات ثم عادت الى دمشق وبنت لها بيتاً رائعاً في حي مسجد الأقصاب بحديقة وجدران لها شكل مثمن, وكان أثاثها مزيجاً من الطرز الانجليزية والعربية مما لفت النظر إلى أناقتها وسمو ذوقها وقد أثرت في ذلك على جيرانها ونساء وبدأت النساء تخيط ثيابها على شاكلة جين دجبي. وذات عام مجدب داهم الفقر قبيلة المصرب حتى اضطر بعض رجالها أن يبيعوا سلاحهم ويشتروا بثمنه مؤونة الشتاء فلجأت جين دجبي الى بعض الشيوخ في القبيلة ورجتهم أن يقنعوا مجول أن يقبل العون منها, وبعد جهد رضي مجول أن تشتري زوجته السلاح فقط وتهديه الى من باعوا سلاحهم, وخلال هذه المدة بدأت جين دجبي تكبر في السن وبدأ مجول المصرب يجافيها ويهجرها فكانت تحزن وتغار عليه وتخاف أن يتزوج من بدوية غيرها, رغم ذلك ظل مخلصا لها لأنه كان معجباً بمكانتها. وفي عام 1881 اجتاحت الكوليرا مدينة دمشق فطلبت جين دجبي من مجول مغادرة المدينة لكنه اعتبر ذلك جبناً وعدم رجولة, ومن شدة حبها له بقيت معه في دمشق فأصيبت بالعدوى ثم وافتها المنية.

__________________


التعديل الأخير تم بواسطة أبو الوليد ; 22-08-2004 الساعة 03:03 AM
رد مع اقتباس