تـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـابع ........
ثانياً : سياسة الحكومة كما تبينها خطابات سموه أثناء ولايته للعهد
1- كلمة سموه أمام مجلس الأمة بعد مبايعته وليا للعهد :
في 31/5/1966م ألقى سمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء ، كلمة جامعة أمام مجلس الأمة إثر مبايعة سموه بالإجماع وليا للعهد ، وقد تضمنت الكلمة بيان الحكومة وبرنامجها في مواجهة الأوضاع الاقتـصـاديــة والاجـتـمـــاعية والسـيـــاســية والتنظيمية في البلاد ، وكذلك العلاقة المتبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، وما ينبغي أن تكون عليه تلك العلاقة من تضامن وتعاون من أجل الصالح العام للدولة ، والمواطن ، والمجتمع.
2- خطاب سموه بمناسبة افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث :
ألقى سموه خطاب الحكومة أمام مجلس الأمة في 10/2/1971م ، مستعرضا الشؤون المحلية والقضايا العربية والدولية ، مشيرا إلى أن الحكومة بصدد إعلان خطة جديدة تواكب متطلبات البلاد الاقتصادية والاجتماعية لخمس السنوات القادمة ، موضحا ما تم إنجازه وتحقيقه في الأوضاع الاقتصادية والتجارية في البلاد ، خاصة بعد الركود النسبي الذي ساد خلال عام 69/1970م ، كما استعرض سموه الإجراءات التي اتخذتها الحكومة من أجل حماية المستثمرين المحليين والمشروعات التي تم إنجازها وما يتوقع إنجازه في المراحل المقبلة.
3- خطاب سموه في دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الثالث :
ألقى سموه خطاب الحكومة أمام مجلــس الأمــة بصـفـتـه وليا للعهد ورئيسا لمجلس الوزراء في 24/10/1972م ، ركز فيه على الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية وموقف الكويت الواضح والرافض لذلك العدوان ، كما أشار سموه إلى العديد من القضايا المحلية والتي كان أهمها مسألة كفالة الأمن والطمأنينة في ربوع البلاد ، ونوه سموه بأن الحكومة قد أعدت مشروع قانون للمحافظة على الثروة البترولية ، وضبط استغلالها وفق افضل الطرق الفنية ، بما يحقق المصلحة الاقتصادية للبلاد.
4- خطاب سموه في دور الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي الثالث :
ألقى سموه خطاب الحكومة في 31/10/1973م ، أشار في بدايته إلى الدور الطليعي للكويت في المعركة القومية للامة العربية ، إيمانا منها بالمصير المشترك ، والاستجابة التلقائية لردع العدوان وتحقيق العدل والسلام ، مبينا أن الحق لا بد له من قوة تحميه وتدافع عنه ، ومن هنا جاء اهتمام الحكومة بالقوات المسلحة الكويتية من أجل الحفاظ على تراب الوطن وأرضه ، في الوقت الذي بذلت فيه الحكومة المزيد من الجهد لكفالة الأمن والطمأنينة في ربوع البلاد ، والحد من الخروج على القانون.
من جانب آخر أشار سموه إلى مدى اهتمام الحكومة بشؤون البيئة ، الأمر الذي حدا بها إلى الدعوة إلى عقد مؤتمر إقليمي حول البيئة لمعالجة موضوع تلوث مياه الخليج العربي.
كما أكد سموه أهمية العلم في حياة الشعوب باعتباره أهم وأقوى ركائز التخطيط العصري ، بالإعلان عن تأييد الحكومة بحماس إنشاء معهد الكويت للأبحاث العلمية ليكون في خدمة أهداف التنمية في البلاد.
5- خطاب سموه في دور الانعقاد التكميلي الخامس للفصل التشريعي الثالث :
في 31/10/1974م تحدث سموه في خطابه أمام مجلس الأمة عن الجهود التي تبذلها الكويت من أجل وحدة الصف العربي ، وتوثيق عرى الأخوة والتضامن مع الدول الإسلامية ، كما أوضح سموه أن سياسة الكويت على المستوى الدولي تهدف أساسا إلى التعاون من أجل بناء عالم أفضل للبشرية جمعاء ، وذلك عن طريق الحوار المستنير المثمر ، في إطار من الاحترام والفهم المتبادل للمصالح الحقيقية لكافة شعوب العالم.
من جانب آخر ركز سموه على الشأن الكويتي الداخلي ، وبخاصة فيما يتعلق بتطورات الأسواق المالية في ظل الاضطرابات النقدية المتلاحقة.
كما ألقى سموه الضوء على ما حققته المؤسسات الحكومية من إنجازات متنوعة في مجال عملها سواء كانت صحية أو تعليمية أو خدمية.
6- خطاب سموه في دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الرابع :
كان لسموه وقفة جديدة أمام مجلس الأمة في 11/2/1975م ، حيث أكد سموه في خطابه هذا على تبني الحكومة خطا وطنيا قوميا ، حرصت من خلاله على النهوض بمسئولياتها الكاملة ، من أجل النهوض بالمجتمع وسعادة الإنسان الكويتي.
كما استعرض سموه في هذا الخطاب ، القضايا الاقتصادية ، والاجتماعية ، وقضايا النفط التي باتت إحدى نقاط الصراع الدولي ، منوها بأن الأمر يدعو إلى إرساء قواعد علاقات جديدة بين الدول المنتجة وشركات البترول الأجنبية ، وهذا ما باشرته الكويت بالفعل ، بهدف استثمار ثروتها البترولية بأيدي أبنائها ، وذلك في إطار استكمال السيادة الفعلية على مقدرات الثروة الوطنية للبلاد
حضرة صاحب السمو أمير البلاد رحمه الله وإنجازاته منذ توليه مقاليد الحكم في 31/12/1977م
بويع صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أميرا لدولة الكويت في 31/12/1977م ، في أثر وفاة المغفور له الشيخ صباح السالم الصباح ، ليصبح الأمير الثالث عشر في أسرة آل الصباح ، وثالث أمير لدولة الكويت منذ استقلالها.
فالمبايعة نهج متعارف عليه لدى أبناء الشعب الكويتي حكاما ومحكومين ، فهي مبدأ من مبادئ نظام الشورى في الحكم ، والحاكم لا بد وأن يحظي بقبول عامة الشعب والأسرة الحاكمة واختيارهما معا.
وكإجراء دستوري قام صاحب السمو بأداء اليمين الدستوري في اليوم التالي في اجتماع عقده مجلس الوزراء في قصر المسيلة برئاسة رئيس الوزراء بالنيابة وزير الإعلام الشيخ جابر العلي السالم الصباح.
اللقاء بأبناء الشعب وفعاليات المجتمع واجب أبوي ورسالة تاريخية :
لقد وجد صاحب السمو أمير البلاد رحمه الله أن أول خطوة يود أن يخطوها بعد توليه الحكم هي الاتصال المباشر بالمواطنين على المستويين الشعبي والرسمي ، لأن مطالب الناس ومشكلاتهم لا يمكن الإحساس بها إلا من خلال المعايشة الشخصية لها.
كما أراد سموه من هذا اللقاء أن يستمع إلى ردود الفعل للبرنامج المستقبلي الذي أعده وعرضه في كلمته السياسية ، التي خاطب فيها الشعب بمناسبة انتهاء فترة الحداد الرسمي على الأمير الراحل المغفور له الشيخ صباح السالم الصباح طيب الله ثراه ، والذي حاول سموه من خلاله تحديد معالم المسيرة الكويتية المستقبلية ليصل إلى كل المواطنين وجميع شرائح المجتمع.
لذا كان لسموه عدة زيارات ولقاءات بالمواطنين في مناطق سكنهم ، حيث أتيحت الفرصة لكل مواطن في التحدث أو توجيه الأسئلة إلى سموه في جو أسري تسوده الديمقراطية ، فيتسنى لسموه الاضطلاع عن قرب على أوضاع المنطقة ومشكلاتها الحياتية.
وكان سموه يؤكد لأولئك المواطنين أهمية الالتزام بروح التعاون والوحدة الوطنية، والأخوة المستمرة بين أبناء الشعب الكويتي.
كما التقى سموه ضمن تلك اللقاءات مع ضباط الجيش الكويتي بمختلف رتبهم ومواقعهم العسكرية ، وضباط القطاعات التابعة لوزارة الداخلية ومسؤوليها ، ورؤساء وأعضاء جمعيات النفع العام.
والتقى سموه أيضا بالرعيل الأول في أماكن تجمعاتهم ، وغيرهم من مسؤولي وفعاليات مؤسسات المجتمع المدني.
المنظومة الفكرية لحضرة السمو الشيخ جابر الأحمد عبر مسيرته في قيادة الدولة والمجتمع :
أولا : الفكر المجتمعي والعدالة الاجتماعية :
كان حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح رحمه الله متابعا جيدا للتداعيات والإفرازات الاجتماعية التي صاحبت رياح التغيير التي هبت على الكويت بعد تدفق عوائد النفط عليها ، وانفتاح المجتمع لاستقبال أفواج العمالة العربية والأجنبية الوافدة، التي جاءت للمساهمة في بناء كويت المستقبل
، وخروج الكويتيين في رحلات سياحية وانتشارهم في دول حضارية متقدمة ، وكذا خروج أفواج من الطلبة الكويتيين من سور الكويت لاول مرة من اجل الدراسة وتحصيل العلم في دول عربية وأجنبية.
وقد أدى هذا الانفتاح إلى إحداث هزة كبيرة في المجتمع الكويتي أثرت في أنماط الحياة الاجـتـمــاعية التي كان يعيشها الكويتيون ، فالأسرة الكبيرة انكمشت وتـقـلـصــت لصالـــح الأسر الصغيرة .... و الأعراف والتقاليد التي كانت تحكم المجتمع تراجعت لتحل محلها القوانين ، والفتاة الكويتية خرجت من أسوار البيت للتحصيل العلمي في الكويت وفي الخارج.
هذه التحولات وغيرها ، نقلت المجتمع الكويتي من حالته الأولية حيث علاقة الوجه للوجه ، إلى وضع جديد تحكمه القوانين ، وتنظم شؤون حياته نظم وإجراءات تشرف على تنفيذها مؤسسات الدولة.
وفي السطور القادمة سوف نحاول إيجاز شيء من فكر سموه المجتمعي ، وتوجهاته التي تصدرت أولويات العمل الوطني في مطلع النهضة الحضارية التي شهدتها الكويت.
1- كانت قضية الأجيال القادمة إحدى الهواجس التي شغلت بال صاحب السمو ، فاهتدى فكر سموه إلى أهمية إنشاء صندوق للأجيال القادمـة يــدخر فيها ما يمكن ادخاره من عائدات الـدولة واسـتـثـمــــاراتها ، وتحققت الفكرة وخرجت إلـى حـيــــز التطبيق بصدور مرسوم أميري في 28/11/1976م ، يكفل للأجيال القادمة حياة كريمة ومرفهة.
وكان هذا التفكير سابقا لأوانه ، ورؤية ملؤها الشفافية في قراءة المستقبل ، جعلت وجود حساب خاص لاحتياطي الأجيال القادمة خير معـيــــن في مواجهــــة ما نـجــــم عــن العدوان والاحتلال العراقي، حيث كفل الصندوق للمواطنين الكويتيين داخل الكويت وخارجها ما يكفيهم لعيش حياة كريمة إبان الأزمة.
2- كان سموه يسعى دوما إلى القضاء على الأمية في الكويت ، وكان يرى أن تقدم المجتمع لا يمكن أن يتحقق وأن يستقيم في ظل الأمية والجهل ، فدعا سموه إلى القيام بحملة للقضاء على الأمية في الكويت ، وكان أهم ما أثمرت عنه تلك الحملة صدور مرسوم بقانون بشأن إلزامية التعليم ومحو الأمية ، وذلك في 23 /8/1981م.
ومع استقلال الكويت بدأ التأكيد في كل مناسبة على مفهوم دولة الرفاه الاجتماعي ، فالفكر الاجتماعي لدى صاحب السمو أمير البلاد جاء شاملا للعلم ، والمعرفة ، والصحة الجيدة وغيرها من المسائل الإنسانية والمجتمعية.
كان هذا المفهوم في فكر صاحب السمو قد أخذ أبعادا اجتماعية عميقة ، لتشمل الأسرة وكل ما يحيط بها من قضايا اجتماعية ، فالتعليم في فكر سموه يعني مواكبة الحضارة الحديثة ، ويعني مستقبل الكويت ، ويعني الرأسمال الــذي لا ينـضـــب ، كمـــا يعني فرص عمل لمن يبحث عن عمل ، ومن ثم كان دستور الكويت مؤكدا ومحاكيا لهذا الفكر.
وامتد هذا الفكر الشمولي ليشمل جوانب أخرى من حياة المجتمع ، تمثلت في دعوة سموه وتشجيعه لإقامة الجمعيات الأهلية وفقا لاحتياجات المجتمع بهدف المساهمة والمشاركة الأهلية ، وإسهام المواطنين في خدمة مجتمعهم ، ومن الجدير بالذكر هنا أن المرأة الكويتية قد استأثرت بقدر لا يستهان به من هذا العمل التطوعي.
ومن جهة أخرى ، اهتم سموه بشرائح أخرى من المجتمع كالأمهات ، والأطفال ، والشباب ، والشيوخ ، وذوي الاحتياجات الخاصة ، وكان اهتمام سموه بهذه الفئات اهتماما منقطع النظير ، فكان سموه يتابع شخصيا همومهم وقضاياهم.
يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــع ......