النواعس
بقلم:مشعل الحربي
26/2/2007م
ما كنتُ أحسبُ في ((الجهراءِ)) غزلانا=عبيرها فاق أزهاراً وريحانا
قد كنتُ أحسبُ أنَّ الحسنَ محبسُه=أنحاءَ ((دجلةَ)) أو أطرافَ ((لبنانَا))
حتى رأيتُ التي في الحسنِ مملكةٌ=إذا بدت كانت ((الجهراءُ)) بستانا
أسامرُ الليلَ والأشواقُ تغمرني=حتى غدا الشوقُ أشعاراً وألحانا
يا ناعس الطرف كم أيقظت من مهجٍ =حتى اصطلت من لهيب الشوق ألوانا
أرسلت سهمَك يا حوراءُ من ثعلٍ=فودَّع النومُ أجفاناً وأبدانا
نثرت سحرَك فاستهوته أفئدةٌ=كيف ارتأيت عظيمَ السحرِ إحسانا
نهلتُ من نظراتٍ منك شاردةٍ=كأنك النيلُ إذ ألقاه عطشانا
ما بين إطراقِ طرفٍ والشموخِ به=ترى من الحسنِ ما ترويه أزمانا
ويل الجفون على الأحداق قد ظفرت=ما ضرَّ لو كنتُ للحسناء أجفانا.!
إذا بدا الطرفُ غطى طيفُ مشرقِهِ=مشارقَ الشمسِ كانت فيه سلطانا
تقابل الضدُّ فيها وهو أحسنها =فالشمسُ باديةٌ والبرقُ قد بانا
غارت دموعُ الأسى فالأنسُ يعشقها=ودَّتْ بأن الأسى يجريه هتانا
الشمس مجلسها واللطف ملمسها=والعين تحرسها سراً وإعلانا
البرق مبسمها واللين بلسمها=والحسن راسمها والطرف فتانا
هذا لعمرك والأحداقُ ناعسةٌ=فكيف لو كان هذا الطرفُ يقظانا.؟!
m.al.harbi@hotmail.com