وردتْ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عدة أحاديث صحيحة في صلاة الجماعة تَحُثُّ عليها، وتُبيِّن فضلها وتُحذِّر مِن تركها والتهاون فيها.
وللعلماء إزاء هذه الأحاديث آراء أُلَخِّصُها فيما يلي:
الرأي الأول: قال أحمد بن حنبل: إنها فرْض عَيْنٍ على كل قادر عليها، وذهب إلى ذلك عطاء والأوزاعي وأبو ثور، ومن أهل الحديث ابن خزيمة، وابن حبان، كما ذهب إليه الظاهرية الذين يَأخذون بظاهر النصوص.
ومع قول هؤلاء بفرضية الجماعة اختلفوا: هل الفرضية شرط في صحة الصلاة فتَبطُل بدونها، أو ليست شرطًا فتَصِح بدون جماعة مع الإثم؟ والمجال لا يَتسع لتفصيل ذلك. ومن أدلة المُوجِبين وجوبًا عَيْنِيًّا للجماعة في الصلاة ما يأتي:
1 ـ حديث مسلم والنسائي وغيرهما عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: أَتَى النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجل أعمى، فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يَقودني إلي المسجد، فسأله أن يُرخِّص له لِيُصلِّيَ في بيته فرَخَّص له، فلما ولَّى الرجل دعاه فقال: "هل تَسمَع النداء بالصلاة"؟ قال: نعم. قال: "فأَجِبْ" . وجاء مثل هذا في رواية أحمد وابن حبان والطبراني، وفيها أن الأعمى هو عبد الله بن أم مكتوم.
ووجه الاستدلال في هذا الحديث أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ لم يُرَخِّص في تركها للأعمى ـ وله عذره ـ فكيف بالصحيح الذي لا عذر له؟
2 ـ حديث مسلم وغيره عن أبي الشعثاء المحاربي قال: كُنّا قعودًا في المسجد فأذَّن المؤذن فقام رجل من المسجد يَمشي، فأتْبَعه أبو هريرة بصَرَه حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عَصَى أبا القاسم . ووجه الاستدلال أنَّ تارك الصلاة مع الجماعة عاصٍ، وهذا يدل على وجوب الجماعة.
3 ـ حديث مسلم وغيره عن أبي هريرة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "لقد هَمَمْتُ أنْ آمُرَ فِتْيَتِى فيَجمعوا لي حُزَمًا من الحطب، ثم آتِي قومًا يُصلُّون في بيوتهم ليست بهم علة فأُحَرِّقها عليهم". فقيل ليزيد بن الأصمِّ: الجمعةَ عَنَى أو غيرها؟ قال: صُمَّتْ أذناي إن لم أكُن سمعت أبا هريرة يَأثره عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولم يذكر جمعة ولا غيرها.
ووجه الاستدلال أنَّ هَمَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بتحريق بيوت المتخلِّفين عن الجماعة يدل على معصيتهم وهذا يدل على وجوبها.
الرأي الثاني: قال مالك وأبو حنيفة وكثير من الشافعية: إن صلاة الجماعة سنة مؤكدة، ومما استدلوا به ما يأتي:
1 ـ حديث "إذا صلَّيْتُما في رحالكما ثم أتَيْتُما مسجدَ جماعةٍ فصَلِّيا معهم، فإنها لكما نافلة" رواه الخمسة عن يزيد بن الأسود إلا ابن ماجه. ووجه الاستدلال أنه حَكَم على صلاة جماعة بأنها نافلة، ويلزمه أن الصلاة الأولى وقعت صحيحة وأجْزأتْ عن الفريضة.
2 ـ حديث "والذي يَنتظِر الصلاة حتى يُصلِّيَها مع الإمام في جماعة أعْظمُ أجرًا من الذي يُصلِّيها ثم ينام" رواه البخاري ومسلم. ووجه الاستدلال أن التفضيل في الأجر يدل على أن الصلاة مع غير الإمام لها أجر، ويَقتضي أن تكون صحيحة، غير أن أجر الجماعة أعظم، ذلك أن أفعل التفضيل يقتضي المشاركة وزيادة، كما هو معروف.
وهناك أحاديث أخرى تُرغِّب في صلاة الجماعة بما يُفيد أن ثوابها أعظم من الصلاة المنفردة، وإن صَحَّت. وقد أجاب هؤلاء على أدلة المُوجِبين للجماعة فقالوا:
(أ) إن عدم ترخيص النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لابن أم مكتوم بالتخلف عن الجماعة ليس دليلاً على وجوبها حتى على ذَوِي الأعذار، وإنما ذلك لما يَعْلَمُه من حرص عبد الله على الخير مهما كلَّفه من جهد، ولما يَعلَمه أيضًا من ذكائه وفطنته واستطاعته حضور الجماعة بغير قائد، ويدل على هذا أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ رخَّص لغيره ممن له عذر أن يُصلِّيَ فى بيته، ولا يذهب للجماعة في المسجد، فقد روى البخاري ومسلم أن عتبان بن مالك ـ وهو ممن شهد بدرًا ـ قال: يا رسول الله، قد أنكرت بصري ـ أي ضعف نظري ـ وأنا أُصلِّي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي بيني وبينهم، لم أستطع أن آتِي مسجدهم فأُصَلِّيَ بهم، ووَدِدْتُ يا رسول أنك تأتِينِي فتُصلِّي في بيتي فأتَّخِذَه مُصلًّى فاستجاب له وصلَّى فيه ركعتين. ولا يقال إن الترخيص لعتبان ـ وهو لعذر ـ دليل على أن الجماعة واجبة على غير المعذورين؛ لأنها لو كانت واجبة لقال له: انظر من يُصلِّي معك في بيتك، فعدم أمْره بذلك دليل على أن الجماعة سنة.
(ب) إن حديث الهم بتحريق بيوت المتخلفين عن الجماعة لا يدل على وجوبها، بل يدل على عدم وجوبها لأمرين، الأول: أن همه بترك الصلاة وإنابة واحد يُصلِّي بالناس دليل على عدم وجوبها، وإلا فكيف يترك واجبًا؟ ولا يقال إنه لو عاد من تحريق البيوت لأمْكَنه أن يَجِد جماعة يُصلِّي بهم، لأن وجود جماعة غير مضمون، والثاني أن الجماعة لو كانت واجبة تستحق تحريق بيوت المتخلفين، ما تأخر عن تحريقها معاقبة لهم على المعصية، لكنه لم يفعل فدل ذلك على عدم وجوبها وغايته أنها هامَّة.
3 ـ إن أحاديث الهمِّ بالتحريق وَرَدَت في شأن المنافقِين لتخلُّفهم كثيرًا عن الفجر والعشاء، وذلك في رواية أبَي هريرة نفسه التي اتفق عليها البخاري ومسلم، فقد جاء في آخرها: (والذي نفسي بيده لو يَعلم أحدهم أنه يجد عَرْقًا سَمِينًا، أو مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ العِشَاء)، والعرق بقية لحم أو عظم عليه لحم، والمرماتان ما بين ظلف الشاة من اللحم. فالحديث منصب على من يُكثرون التخلف وبخاصة عن الفجر والعشاء، وهذا دأب الذين فيهم نفاق، جاء في بعض روايات الشيخين: (إن أثقل صلاة على المنافقين هي الفجر والعشاء..).
4 ـ إن الوعيد بتحريق بيوت المتخلفين عن الجماعة يراد به الزجر لا حقيقته لأن الإحراق لا يكون إلا للكفار والإجماع على منع إحراق المسلمين.
5 ـ إن فريضة الجماعة يراد بها صلاة الجمعة كما جاء عن ابن مسعود في صحيح مسلم، لكن رُدَّ هذا بأن التهديد يجوز أن يكون للتخلف عن الجمعة وعن الصلوات الأخرى وبخاصة الفجر والعشاء.
6 ـ إن فريضة الجماعة كانت في أول الأمر لحرص النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على حضور الناس جميعًا معه لتبليغ الوحي وإرشادهم ثم نُسِخَ الوجوب.
قال الحافظ ابن حجر: ويدل على النسخ الأحاديث الواردة في تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفَذِّ، أي المنفرد لأن الأفضلية تقتضي الاشتراك في أصل التفضيل، ومن لازمه الجواز، هذا بعض ما قيل في مناقشة أدلة الموجبين، إلى جانب أن الوجوب فيه حرج، والأرض كلها مسجد.
الرأي الثالث: قال الشافعي في أحد قوليه وجمهور المتقدمين من أصحابه وكثير من المالكية والحنفية.
إن صلاة الجماعة فرض كفاية، يجب على أهل كل محلة أن يقيموها، وإذا أقامها بعضه سقط الطلب عن الباقين، وكانت في حقهم سنة ـ وذلك لإظهار شعيرة الإسلام بإجابة المؤذن وإقامة الصلاة، وسند هذا القول ما ورد من الأحاديث المؤكدة لفضلها والمحذِّرة من تركها، ويوضحه أو يبين حكمته ما قاله ابن مسعود ـ كما رواه مسلم ـ : ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يُصلِّي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وفي رواية أبي داود لكفرتم، والمراد بسنة النبي دينه وطريقته لا السنة بمعنى المندوب، فإن ترك المندوب لا يؤدي إلى الكفر والضلال.
وهذا الرأي الثالث له وجاهته وهو كون الجماعة فرض كفاية على المجموع يسقط بأداء بعضهم، وسنة مؤكدة في حق الجميع أي في حق كل واحد على حدة، وأداء الجماعة في المسجد أفضل من أدائها في البيت أو السوق بنص حديث البخاري ومسلم " صلاة الرجل في جماعة تفضل صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين درجة، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه، وما تزال الملائكة تصلي عليه ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث فيه".
وقد رأى جماعة أن من له زوجة أو أولاد يصلى بهم في بيته ولو تركهم وصلى في المسجد مع الناس لتركوا الصلاة فإن صلاته جماعة بهم أفضل من تركهم وصلاته في المسجد ما دام هناك من يقيم صلاة الجماعة فيه غيره، وأما حديث "صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " فليس بصحيح، ولو صح لكان المراد به نفي الكمال لا نفي صحة الصلاة ـ ذكره المناوي في "فيض القدير" على "الجامع الصغير" للسيوطي.
وكان المسلمون الأولون حريصين على صلاة الجماعة وإقامتها في المسجد لمضاعفة الثواب، حتى إن الرجل منهم كان يؤتي به يهادى بين الرجلين ـ أي يسندانه ـ حتى يقام في الصف كما رواه مسم عن ابن مسعود.
وقد اخترنا الرأي الثالث جمعا بين الأحاديث التي يُشعر ظاهرها بالوجوب وبين الأحاديث التي تدل على الندب لما فيها من الفضل، والجمع بين الأحاديث أفضل من إهدار بعضها.
وهذا كله في حق الرجال أما صلاة الجماعة للنساء في المسجد فليست واجبة ولا مندوبة؛ لأن صلاة المرأة في بيتها أفضل، كما نصت على ذلك الأحاديث المقبولة، ولو صلت في بيتها جماعة كان أفضل على ألا تكون إمامًا لرجل.
ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى تفسير القرطبي "ج 1 ص: 348" والمغني لابن قدامة ج 2 ص2.
وهذه الفتوى ايضا لنفس السؤال المذكور ...
حكم ترك صلاة الجماعة بدون عذر ...
وهذا ايضا ...
وهنا ايضا جواب على مسائلة بهذا الخصوص ..
وهنا تجد جميع المسائل المتعلق بصلاة الجماعة ....
وهنا تجد اغلب الفتاوي النتعلقة بالصلاة والجماعة في المقدمة ....
--------------------
تشرع زيارة القبور للاتعاظ بها وتذكر الآخرة ، شريطة أن لا يقول عندها ما يغضب الرب سبحانه وتعالى ، كدعاء المقبور والاستغاثة به من دون الله تعالى ، أو تزكيته ، والقطع له بالجنة ، ونحو ذلك .
والمقصود من زيارة القبور شيئان :
أ - انتفاع الزائر بذكر الموت والموتى ، وأن مآلهم إما إلى جنة وإما إلى نار ، وهو الغرض الأول من الزيارة .
ب - نفع الميت والإحسان إليه بالسلام عليه ، والدعاء والاستغفار له ، وهو خاص بالمسلم ، ومن الأدعية :
( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإن شاء الله بكم لاحقون ، أسأل الله لنا ولكم العافية ) .
ويجوز رفع اليدين في الدعاء . لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، فأرسلت بريرة في أثره لتنظر أين ذهب ، قالت : فسلك نحو بقيع الغرقد ، فوقف في أدنى البقيع ثم رفع يديه ، ثم انصرف ، فرجعت إلى بريرة ، فأخبرتني ، فلما أصبحت سألته ، فقلت ، يا رسول الله أين خرجت الليلة ؟ قال : ( بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم ) .
ولكنه لا يستقبل القبور حين الدعاء لها ، بل الكعبة ، لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة إلى القبور والدعاء مخ الصلاة ولبها ، كما هو معروف فله حكمها ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( الدعاء هو العبادة ) ، ثم قرأ : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) .
ولا يمشي بين قبور المسلمين في نعليه . فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لأن أمشي على جمرة أو سيف ، أو أخصف نعلي برجلي ، أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم ، وما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق ) رواه ابن ماجه ( 1567 ) .
نسأل الله العلي القدير أن يرحم موتانا وموتى المسلمين .
من مختصر أحكام الجنائز للألباني بتصرف
زيارة القبور سنة للرجال دون النساء، على الصحيح من قولي العلماء، وهي للعظة والاعتبار وتذكر الموت والدعاء للأموات بالمغفرة والرحمة، كما فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلم أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ، وليست للاستغاثة بالأموات والتبرك بهم وطلب الشفاعة منهم؛ لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) [أخرجه أحمد 2/441، ومسلم 2/671 برقم (976)، وأبو داود 3/557 برقم (3234)، والنسائي 4/90 برقم (2034)، وابن ماجه 1/500ـ501 برقم (1569، 1571، 1572) وابن أبي شيبة 3/343، وابن حبان 7/440ـ441 برقم (3169)، والحاكم 1/375ـ376، والبيهقي 4/76، والبغوي 5/463، برقم (1554).
] رواه مسلم في صحيحه، ولكنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية)، ولفظ آخر: (يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين).
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو/ عبد الله بن غديان
نائب الرئيس/ عبد الرازق عفيفي
رئيس اللجنة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
زيارة النساء للقبور
الفتوى رقم (1981)
س: سمعت من بعض المرشدين أن زيارة النساء لقبر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا تجوز قطعيًا، وأخبرت زوجتي ووالدتي ولكن لم تقتنعا بذلك، أرجو إفادتي بأسرع وقت ممكن.
ج: زيارة القبور دون شد الرحال إليها سنة بالنسبة للرجال، ومنها قبر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتسن زيارته الزيارة الشرعية بالنسبة للرجال دون شد الرحال إليه، والزيارة الشرعية يقصد منها الدعاء للميت بالمغفرة والرحمة والعبرة والموعظة، وتذكر الموت وما وراءه من أهوال ونعيم أو عذاب، وإذا زار الرجل قبور المسلمين قال: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية)، وإذا زار قبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقبر صاحبيه أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ سلم وصلى على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وترضى عن أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ.
أما بالنسبة للنساء فزيارة القبور منهن عمومًا ومنها قبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ منهي عنها، وليست من السنة، بل لا يجوز لهن زيارة قبره ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا سائر القبور؛ لما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس ـ رضي الله عنهم ـا: (أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج)، ولما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعن زوارات القبور)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وما ثبت من قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها) فخطابٌ للرجال فقط، وأذن لهم في زيارتها، لا يدخل فيه النساء لتخصيص ذلك بأحاديث لعن زائرات القبور، التي جاءت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن ثلاثة من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، وما روي عن عائشة رضي الله عنها في زيارة النساء للقبور منسوخ بالأحاديث الصحيحة التي ذكرت.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو/ عبد الله بن غديان
نائب الرئيس/ عبد الرازق عفيفي
رئيس اللجنة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
السؤال الأول والثاني والثالث والرابع والخامس من الفتوى رقم (2927)
ما حكم زيارة النساء والرجال للقبور، وبكاء النساء على القبور، ولطمهن خدودهن، وشقهن ثيابهن؟
ج1: أولًا: من السنة زيارة الرجال للقبور؛ لفعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك، وأمره به، ولعمل الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، وأئمة المسلمين دون مخالف، فكان إجماعًا، ولقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها)..الحديث، أما النساء فلا يجوز لهن زيارة القبور على الصحيح من قولي العلماء؛ لقول ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: (لعن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج) رواه أصحاب السنن، وله شاهد من حديث أبي هريرة وحسان بن ثابت ـ رضي الله عنهما ـ ولا تعارض بينه وبين حديث الإذن في الزيارة المتقدم، فإن هذا خاص بالنساء لمجيئه بصيغة جمع المؤنث، وحديث الإذن المتقدم عام شامل للنساء والرجال، بتغليب صيغة الرجال، فحديث لعن زائرات القبور يخصصه فيخرج النساء من الإذن في زيارة القبور.
ثانيًا: بكاء النساء بصوت؛ نوع من النياحة، وهي من كبائر الذنوب، سواء كان ذلك على القبور أم لا، وكذلك لطمهن خدودهن، وشقهن ثيابهن، من كبائر الذنوب؛ لما ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب) [أخرجه أحمد 5/ 342ـ343، 343، ومسلم 2/644 برقم (934)، وابن ماجه 1/504 برقم (1581، 1582)، وعبد الرازق 3/559 برقم (6686)، وأبو يعلى 3/148 برقم (1577)، والحاكم 1/383، والبيهقي 4/63.
] رواه مسلم، ولما ثبت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أيضًا أنه قال: (ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية)[ أخرجه أحمد 1/386، 432، 442، 456، 465ن والبخاري 2/82، 83، 4/160، ومسلم 1/99 برقم (103)، والترمذي 3/315 برقم (999)، والنسائي 4/19، 20، 21، برقم (1860، 1862، 1864)، وابن ماجه 1/505، برقم (1584)، وعبد الرازق 3/558 برقم(6683)، وابن أبي شيبة 3/289، وابن حبان 7/19ـ21 برقم (3149)، والبيهقي 4/63، 64، والبغوي في شرح السنة 5/436 برقم (1533).
] رواه البخاري ومسلم.
وستجد كل مايتعلق بالقبور واحكامها ...
هنا ...
وهنا ايضا ...
وحياك الله بينا اخي الكريم ....الجبعري ...
اتمنى اني اكون قد افدتك بقدر الامكان ...
والله اعلم .....
ولك مني اجمل واطيب تحية وتقدير لشخصك الكريم ....