نكمل سيرة ( ام المؤمنين )
حــديث الإفـــك
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، ،،،،،،،،،،،،،،
في كتاب ( صفة الصفوة ) 21، 23، 24 ،25 ، 26 ، 27 ، 28
_ عن الزهري قال : أخبرني سعيد بن المسيب و عروة بن الزبير و علقمة بن وقاص و عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود ، عن حديث عائشة زوجة النبي صلى الله عليه و سلم ، حين قال : ( لها ) الإفك ما قالوا فبرأها الله عز و جل .
ذكروا أن عائشة زوج النبي صلى الله قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه و سلم معه .
قالت عائشة : فأقرع بيننا في غزاة غزاها فخرج سهمي ، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و ذلك بعدما أنزل الحجاب فأنا أحمل في هودجي و أنزل فيه مسيرنا . حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من غزوه و قفل . و دنونا من المدينة أذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنونا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحيل فلمست صدري فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه و أقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بهودجي فحملوا هودجي فرحلوا على بعيره الذي كنت أركب و هم يحسبون أني فيه .
قالت : و كانت النساء إذ ذاك جفافا لم يُهبلن و لم يفشهن اللحم ، إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم ثقل أي خفته الهودج حين رحلوه فرفعوه .
و كنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل و ساروا و وجدت عقدي بعد ما استمر الجيش . فجئت منازلهم و ليس بها داع و لا مجيب . فتيممت منزلي الذي كنت فيه و ظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعون إلي .
فيبنا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت و كان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني قد عـرّس من وراء الجيش ( و أدلج فأصبح عند منزلي ) فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني فخمرت وجهي بجلبابي . و الله ما كلمني كلمة غير استرجاعه ، حتى أناخ راحلته فوطئ على يديها فركبتُـها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك من هلك في شأني .
و كان الذي تولى كِـبره عبدالله بن أبي سلول . فقدمت المدينة فاشتكيت حين قدمتها شهرا و الناس يفيضون في قول أهل الإفك و لا أشعر بشيء من ذلك ، و هو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه و سلم اللـطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي ، إنما يدخل رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم يقول : كيف تِـيكم ؟
فذلك يريبني و لا أشعر بالشر ، حتى خرجت معي أم مسطح قِـبل المناصع و هو متبرزنا و لا نخرج إلا ليلا إلى ليل ، و ذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبا من بيوتنا فانطلقت أنا و أم مسطح و هي بنت أبي رهم المطلب بن عبد مناف ، و أمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق ( رضي الله عنه ) و ابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب .
فأقبلت أنا و بنت أبي رهم قِبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت : تعس مسطح . فقلت لها : بئس ما قلت ، تسبين رجلا قد شهد بدرا ؟
فقالت : أى هنتاه أو لم تسمعي ما قال ؟ قلت : و ما ذاك ؟ قالت : فأخبرتني بقول أهل الإفك . فازددت مرضا إلى مرض فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فسلم ثم قال : كيف تيكم ؟ قلت : أتأذن لي أن آتي أبويّ ؟
قالت : و أنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما . فأذن لي رسول الله صلى الله عليه و سلم فجئت أبويّ فقلت لأمي : يا أمتاه ما يتحدث الناس ؟ فقالت : أي بنية هوني عليك ، فوالله لقلما كانت امرأة قط حظية عند زوجها و لها ضرائر إلا أكثرن عليها القول .
قالت : قلت : أي سبحان الله ، و قد تحدث الناس بهذا ؟
قالت : فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا ترقأ لي دمعة ، و لا أكتحل بنوم . ثم أصبحت أبكي .
و دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم عليّ بن أبي طالب و أسامة بن زيد حين استلبث الوحي استبطأت يستشيرهما في فراق أهله قالت :
فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه و سلم بالذي يعلم من براءة أهله و بالذي يعلم في نفسي لهم من الودّ .
فقال : يا رسول الله صلى الله عليه و سلم هم أهلك ولا أعلم إلا خيراََ . و أما علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) فقال : لن يضيق الله عليك و النساء سواها كثير ، و إن تسأل الجارية تصدقك .
قالت : فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بريرة فقال : أي بريرة ، هل رأيت من شيء يريبك من عائشة ؟ قالت له بريرة : لا و الذي بعثك بالحق نبيا إن رأيت ما رأيت عليها أمر قط أغمصه أعيبة عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فيأتي الداجن فيأكله .
فقام رسول اللله صلى الله عليه و سلم فاستعذر من عبدالله بن أبس بن سلول فقال و هو على المنبر : يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي ؟ فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا .
و لقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا و ما كان يدخل على أهلي إلا معي .
فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال : أنا أعذرك منه يا رسول الله ، إن كان من الأوس ضربنا عنقه و إن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا فقبلنا أمرك .
قالت : فقام سعد بن عبادة و هو سيد الخزرج و كان رجلا صالحا و لكن احتملته الحميّـة فقال لسعد بن معاذ : لعمرك لا تقتله ولا تقدر على قتله فقام أسيد بن خضير و هو ابن عم سعد بن عبادة : كذبت ، و الله لنقتلنه . فإنك منافق تجادل عن المنافقين . فثار الحيان الأوس و الخزرج حتى هملوا أن يقتلوا ، و رسول الله صلى الله عليه و سلم قائم على المنبر فلم يزل رسول الله صلى الله عليه و سلم يخفضهم حتى سكتوا ( و سكت )
يتبع ,,,,