من صور البر التي رأيتها بمكة فبكيت من قلبي غبطة لصاحبتها
تلك الام التقيتها بأرض الحرم لتقص علي قصة بر ابنها لها
إمراة بلغت السبعين من العمر متعها الله بطاعته
تقول
توفي زوجي وانا شابة وماكان لي الا ولد واحد
وكنت دوما ادعوا الله له بالصلاح وان يبذر فيه البركة كما يبذر في نبات الرشاد ويجعله واحد عن ألف ببره لي و بالبركة في جميع أمره،، وقد كنت فقيرة اخيط بيوز وثياب وابيع للحريم،،
وكانت لي اخت غنية ولها سبعة اولاد،،
وكنت اذا زرتها اخفت ابناءها عني خشية ان احسدها وانا والله ياابنتي كنت ما اشوف بهالدنيا الا الله ثم ولدي وراضية بقسمة الله لي،،
وكبر ولدي وتزوج امراة صالحة انجبت له تسعة اولاد غير البنات كلهم من حفظة كتاب الله وكلهم صالحين ولله الحمد وكل التسعة يتسابقون على بره زاد رزق ابني وتبارك ومع ذلك،،
والله يا ابنتي مايقوم على خدمتي الا هو والذهاب بي والمجئ بي رغم انه يابنتي فتح الله له ابواب رزق عظيمة ومع ذلك يرفض ان يخدمني احد غيره في اكلي وشربي ماعدا اللباس ،،
وليس هذا وحسب بل أن اختي تزوج ابناءها السبعة وتركوها فقام ابني واحضرها لبيته وبدأت زوجة ابني تخدمها معي خدمتها لي.
واذكر حين كان ابني صغير كان يسألني وش امنيتك لا كبرت يمه؟
فكنت اقوله اني اصوم كل رمضان في مكة وها انا من كبر ولدي كل رمضان اصومه بمكة كاملا.
وفجأة وهي مسترسله بحديثها لي سمعنا صوت ينادي بنبرة منخفضة يمه يمه..
التفت انا لأرى من المنادي فإذا برجل ماشاء الله تبارك الله بلغ الخمسين سنة الشيب قد غطى اغلب لحيته التي وصلت لصدره كان نحيل الجسم.
قالت امه: سم ..
قال: ودك تمشين والا ودك تقعدين؟
قالت: ابي ياجنيني الحمام لاهنت.
قال: ابشري.
والله بلا مبالغة دخل وهو منزل شماغه الين نصف وجهه عشان مايشوف الحريم..
ومسك يدها واجلسها على كرسي متحرك وشال رجولها وحطهن على موضع القدمين وشال نعالها وحطهن تحت ابطه قالت هاتهن عنك تراهن رطبات اخف تغثك ريحة رطابتهن،،
تبسم قال: ياحبي لك الا قولي يطيبن ريحتي وقعد يمشي وهو يقبل راسها..)
ورحل الابن وأمه ووالله لا اخفيكم كم ابكاني بر هذا الابن فكم منا له والدين وحرم نفسه برهما..
رحل الرجل بأمه وانا ادعي لهم ولنفسي ولابني ولعامة ابناء المسلمين ان الله يبارك لهم وان الله يبارك لنا وبذرياتنا وبذرية ذرياتنا ويوفقنا جميعا لأبر البر ويرزقنا الاخلاص والقبول.