عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 05-10-2008, 08:41 AM
كارل ماركس كارل ماركس غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 7
الفساد تحوّل من ظاهرة إلى سلوك ينذر بكارثة اجتماعية

باحثون وأكاديميون عزوا تراجع الكويت على مؤشر مدركات الفساد إلى غياب الرؤية الاستراتيجية

الفساد تحوّل من ظاهرة إلى سلوك ينذر بكارثة اجتماعية, .. والإصلاح يتطلب قراراً سياسياً لفض أوكار نهب المال العام


حذر باحثون وأكاديميون من تفاقم الفساد في مؤسسات الدولة، الذي يؤدي في مراحل متقدمة الى ادراج الكويت ضمن قائمة الدول الفاشلة، مشيرين الى ان مزيدا من الفساد يؤدي الى الفشل.
فقد اظهر مؤشر مدركات الفساد للعام 2008 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، وهي منظمة اهلية دولية رائدة في مجال مكافحة الفساد، تراجع الكويت عربيا ودوليا وفق درجات المؤشر الذي يقيس الفساد في 180 دولة حول العالم، حيث تراجعت الكويت الى المرتبة السابعة عربيا بعد ان كانت السادسة في العام الماضي، كما تراجعت إلى المرتبة 65 دوليا بعد ان كانت في المرتبة الـ 60 العام الماضي وبرغم هذا التراجع في الترتيب فإن الكويت حصلت على درجتها العام الماضي نفسها وهي 4.3 من 10 وفق مؤشر مدركات الفساد وحيث يشير (صفر) الى فاسد جدا و(10) الى نظيف جدا.
وعزا مراقبون تراجع الكويت مع احتفاظها بالدرجة نفسها على مؤشر مدركات الفساد الى نشاط دول اخرى وسعيها الى مكافحة الفساد في الوقت الذي تراوح الكويت مكانها، فعلى سبيل المثال ولأول مرة تتقدم تونس على الكويت في حين تحتفظ قطر بصدارتها عربيا وتقدمها دوليا من المرتبة 35 الى 28.
نتائج المؤشر وان قوبلت بالاستخفاف من قبل البعض بذريعة ان الجميع يعلم بوجود الفساد وتراكمه في مؤسسات الدولة، لكن باحثين حذروا من تفشيه، مؤكدين ان الدول الاكثر فسادا تكون عرضة للفشل الدولي الذي يرصده صندوق دعم السلام الدولي بواشنطن، الذي اصدر تقريره الرابع، الشهر الماضي ويكشف عن خطورة وضع الكويت ودول الخليج في ميزان الفشل الدولي.
وقبل الحديث عن صور وآليات وكيفية معالجة الفساد، لابد من الاشارة الى تعريف الدول الفاشلة وفق صندوق دعم السلام وهي الدول التي لا تستطيع السيطرة على اراضيها، وتعتمد القوة لغة للتفاهم مع ما يواجهها من تحديات سياسية، وتكون حكوماتها عاجزة عن اتخاذ قرارات مهمة تغير بها من الأوضاع المتردية فلا تستطيع من ثم التأثير لا في حياة المواطنين ولا في مجريات الاحداث.
كما انها تعجز عن تقديم الخدمات الاساسية للمواطنين، وفي الداخل يعم الفساد تلك البلاد بصورة ملحوظة، وفي الخارج لا تجيد التعامل مع المجتمع الدولي بفعالية وتمتاز علاقتها بالدول الأخرى بالصدامية الى حد كبير.
«الوسط» تبحث في آلية رصد الفساد وصوره وكيفية مكافحته، ودور الحكومة ومجلس الأمة ومؤسسات المجتمع المدني والمواطنين في تحسين صورة الكويت في مؤشر مدركات الفساد وميزان الفشل الدولي فإلى التفاصيل:


في البداية يؤكد رئيس جمعية الشفافية صلاح الغزالي ان الكويت لم تتراجع على مستوى الدرجات، ولكن لأن كثيرا من دول العالم تتقدم درجاتها، فقد تراجع ترتيب الكويت من 60 الى 65، مشيرا الى ان التوقف في محيط كله يتقدم يعتبر تراجعا، ونوه الغزالي الى محافظة دولة قطر على المرتبة الأولى على المستوى العربي، مع قدرتها على رفع ترتيبها من المرتبة 32 الى 28 دوليا، وكذلك استطاعت قطر تحسين درجاتها من 6 الى 6.5 من 10 في هذا العام، مشيرا الى ان قطر لديها خطة استراتيجية خلال عشرة الاعوام المقبلة ان تكون العاشرة دوليا مع احتفاظها بترتيبها الأول على مستوى الوطن العربي، ويؤكد الغزالي ان مؤشر مدركات الفساد يقيس الفساد ولا يقيس الديموقراطية أو الحريات الصحافية، مشيرا الى تقدم بعض الدول في مؤشر مدركات الفساد على الكويت في حين تتمتع الكويت بمساحة من الديموقراطية وحرية الصحافة اكبر من تلك الدول التي تسبقها في مؤشر الفساد.

الاستقرار
وعن الواجب عمله لتحسين مستوى الكويت في مؤشر مدركات الفساد يقول الغزالي: يجب توفير الاستقرار السياسي للدولة بشكل عام ولمجلس الوزراء بشكل خاص، مع ضرورة تطبيق اتفاقية الامم المتحدة لمحاربة الفساد التي وقعت عليها الكويت في العام 2003 وصادق عليها مجلس الأمة في العام 2006، مشيرا الى انه حتى الان لم ينجز من هذه الاتفاقية اي شيء.
ويؤكد الغزالي ان الجميع يلاحظ في اخر سنتين ان البلد شُلّ على المستوى السياسي، فمعظم المشاريع متوقفة والتجاوزات مستمرة، مشيرا الى عدم تحميل الحكومة كل المسؤولية وانما اجهزة الدولة المعنية مشاركة هي الاخرى، فهناك قوانين صادرة عن مجلس الأمة منذ 10 سنوات مازال الشعب يرفض ومنها على سبيل المثال تجريم الانتخابات الفرعية.
وشدد الغزالي على ان المجتمع شريك في هذا التراجع، مطالبا الحكومة بأن تتبع اسلوب الشدة والحزم في كل القضايا، مثلما اظهرت حسمها في قضية ازالة الدواوين، لافتا الى ضرورة تضافر جهود اعضاء السلطتين ومؤسسات المجتمع المدني والصحافة، لمواجهة الفساد بكل صوره واشكاله.
وعن تأثر الاستثمارات الكويتية بمؤشر مدركات الفساد يرى الغزالي ان زيادة معدلات الفساد تؤدي مما لا شك فيه الى طرد رؤوس الأموال الاجنبية لأن أي مستثمر اجنبي عندما يريد تنويع استثماراته في منطقة الخليج مثلا فلابد ان يرجع الى مؤشر مدركات الفساد ويوجه استثماراته في الدولة «الانظف» وفقا لدرجات المؤشر.

القرار السياسي
وشدد الغزالي على ان مكافحة الفساد تتطلب قرارا سياسيا بالدرجة الأولى، فاذا ما وجد القرار السياسي فكل التفاصيل اللاحقة ستكون سهلة وفي الامكان، ويطالب الغزالي بضرورة انجاز عدد من مشاريع القوانين، التي يأتي في مقدمتها قانون مكافحة الفساد وقانون حق الاطلاع وقانون كشف الذمة المالية وتنصيب القياديين وتعديل قانون المناقصات المركزية، مع اجراء اصلاحات للنظام القضائي، ونظام التنفيذ لتعزيز استقلال القضاء وتفعيل تطبيق القوانين من دون استثناء أو اعطاء وتعزيز قيم المواطنة الصالحة في المجتمع من خلال التعليم والاعلام لتقديم المصالح العامة على المصالح الخاصة.
ويرى الغزالي بصيص امل في تحسين صورة الكويت والحد من الفساد من خلال قيام مجلس الوزراء أخيرا بتشكيل فريق عمل لمتابعة مشروع الحوكمة ومكافحة الفساد مع البنك الدولي بتكلفة تقارب 2 مليون دولار.
وأشار الى ان هذا الفريق يشارك فيه ممثلون عن عدة جهات حكومية، يتولى الفريق دراسة واقتراح جميع الاجراءات اللازمة لتنفيذ المشروع، لافتا الى ان الفريق بدأ أعماله الاسبوع قبل الماضي وحدد مجموعة من المشروعات بلغت عشرة من واقع اتفاقية الامم المتحدة لمحاربة الفساد، كما وضع الفريق توقيتا زمنيا للانتهاء من اعداد المشاريع ورفعها الى مجلس الوزراء حيث من المتوقع انجاز معظمها خلال العام 2009.
ويؤكد الغزالي ان خطوة تشكيل الفريق بهذا التنوع من الجهات، والتعاقد مع البنك الدولي لتقديم افضل التجارب لكي تستفيد منها الكويت هي خطوة في الاتجاه الصحيح، وان تأخرت قليلا إلا ان الكويت وضعت اقدامها على طريق الاصلاح المنشود، بل وقطعت شوطا جيدا في هذه الطريق يعطينا امل أن نذهب إلى مؤتمر الدول الاطراف في الاتفاقية في العام 2009 بحيث يكون لنا دور وموقع وفاعلية.

فساد القطاع الحكومي
وتؤكد مفوضة مدركات الاصلاح في جمعية الشفافية سلمى العيسى ان مؤشر مدركات الفساد والصادر عن منظمة الشفافية الدولية يعكس وجهات النظر وآراء خبراء ومحللين، مشيرة إلى ان المؤشر لا يعني دليلا دامغا على وجود فساد حقيقي، وانما يبقى مجرد مدركات واستنتاجات وآراء، لافتة إلى انه لكي نغير هذه الاراء فنحن بحاجة إلى سنوات طويلة تتخللها جهود جبارة على كل المستويات، لكي نستطيع ان نغير آراء الخبراء، وبالتالي نحسن صورة الكويت في مؤشر مدركات الفساد.
ومن خلال قراءتها لتقرير منظمة الشفافية الدولية للعام الحالي 2008 تستخلص العيسى بعض النقاط المهمة، والتي من بينها ان الفساد في الكويت مرتبط ارتباطا كبيرا بالقطاع الحكومي، وان الجهاز الحكومي يشكو من البيروقراطية وتفشي الرشوة على أكثر من مستوى، ولفتت العيسى إلى ان المؤشر يشير إلى ان الحكومة الكويتية غير قادرة على تطبيق القانون، ووفق تقييم مؤسسة بيرنلسمان فإن الحكومة الكويتية ايضا عاجزة عن محاصرة الفساد وان رجال الاعمال والمستثمرين المحليين يتلمسون وجود مسار واضح في مختلف الوظائف الحكومية، بالاضافة إلى فساد السياسيين.
واشارت العيسى إلى حصول كل من نيوزيلاندا والسويد والدنمارك على اعلى درجات في المؤتمر 903 نقاط، اي انهم من الدول الأكثر نظافة وفق مدركات الخبراء، في حين حصلت الصومال على ادنى الدرجات 105، كما يشير المؤشر إلى وجود علاقة قوية بين الفقر وسقوط المؤسسات وبين الكسب غير المشروع، لافتة إلى ان في بعض الدول الفقيرة يكاد يكون الفساد هو الفاصل بين الحياة والموت، خاصة اذا كان الفساد متطلبا للحصول على رعاية صحية او مياه نظيفة.
وللسيطرة على الفساد ففي الكويت طرحت العيسى اربع نقاط، مطالبة بضرورة تفعيلها والاخذ بها فورا، وهي: مراقبة برلمانية قوية، واحترام وتفعيل القانون، ونشاط مؤسسات المجتمع المدني، وحرية الصحافة.
وترى العيسى ان طريق الاصلاح في الكويت لايزال غير فعال على المستوى الواقعي، مشيرة إلى اننا نحتاج إلى مزيد من الجهود الحقيقية التي تنعكس بالنهاية على آراء الخبراء والمقيمين والمحللين الدوليين.
وبشأن دور الجمعية الشفافية في الحد من الفساد، بمختلف صوره قالت العيسى ان الجمعية اعدت العام الماضي مؤشر مدركات الاصلاح، وهو مستوحى من مؤشر مدركات الفساد الصادر عن المنظمة الدولية غير انهم نأوا عن كلمة الفساد، لانها سبب ازعاجا للبعض، ولفتت إلى ان الهدف من مؤشر مدركات الاصلاح هو ترتيب المؤسسات الحكومية ترتيبا تصاعديا وفق الاقل فسادا او المتميزة مع اساس مجموعة من القيم منها الشفافية والنزاهة والمساءلة واحترام القانون، والفاعلية، والعدالة والتنافسية وآراء الموظفين والمراجعين.
وقالت العيسى ان هذا المؤشر أكثر واقعية ومصداقية، لانه يعكس آراء موظفين من داخل المؤسسات وليس آراء خبراء واستنتاجات محللين، مشيرة إلى ان نتائج المؤشر في العام الماضي 2007 اظهرت تصدر بيت الزكاة بحصوله على 7.78 من 10، تلتها الإدارة العامة للاطفاء، والهيئة العامة للمعلومات المدنية وصولا إلى آخر مؤسسة من بين 28 مؤسسة، وكانت وزارة التعليم العالي بحصولها على 6.07 درجات من 10.

أزمة كبرى
ويؤكد استاذ علم الاجتماع الدكتور علي الطراح ان الفساد في الكويت يزداد ويتعالى، مشيرا إلى تعديه الحكومة إلى شرائح المجتمع المختلفة، وانتقل هذا الفساد إلى القوى السياسية، لافتا إلى وجود ازمة كبيرة متمثلة في وجود فئات اجتماعية كثيرة تعيش على فتات الفساد وعلى مائدة الفساد.
ويشير الطراح إلى ان مكافحة الفساد أصبحت مشكلة معقدة بحيث لم نعد نعرف من نواجه، هل نواجه الحكومة ام نواجه القوى السياسية؟ مشيرا إلى تحول الظاهرة إلى سلوك اجتماعي يهدد المجتمع بشكل كبير، لافتا إلى ضرورة مراجعة مفهوم الفساد، بمعنى ان نسأل انفسنا هل نحن فعلا قادرون على مكافحة الفساد او اننا نرفع شعار «فساد أقل»، وربما يكون هذا الشعار هو الأفضل في هذه المرحلة.
ويرى الطراح ضرورة لعقد مؤتمر وطني للاصلاح السياسي، مشيرا إلى اننا إلى الآن لسنا متفقين على مفهوم الاصلاح السياسي، وهناك انقسامات كبيرة على سبيل المثال في الحكومة بشأن مفهوم الاصلاح، مشيرة إلى اختلاف المجتمع المدني في مفهومه بشأن الاصلاح فبينما نحن الآن في أمس الحاجة على الاقل للتشاور والتباحث حول مفاهيم الاصلاح السياسي ومكافحة الفاسد، خصوصا ان الكويت كدولة صغيرة مرت بأزمة كبيرة، وفي ظل هذا التوتر الاقليمي تبقى مهمتنا ان نجنب الكويت ويلات هذا التوتر وننقلها إلى درب السلام.

رؤية استراتيجية
ويؤكد الامين العام لحركة التوافق الوطني الاسلامية، رئيس مكتب الدراسات الاستراتيجية زهير المحميد ان تراجع ترتيبات الكويت في مؤشر مدركات الفساد من 60 إلى 65 ليس مفاجأة، لان المسؤولين وصناع الرأي بهيئة المجتمع المدني يعرفون مواطن الفساد الموجودة وإشكالات الفساد الاداري والسياسي الموجودة في الكويت، حتى ان سمو الأمير تحدث عنها في عدة مناسبات.
ولفت المحميد إلى وجود عدد من التصورات قامت بطرحها حركة التوافق الوطني الاسلامية على المسؤولين في قطاعات الدولة تتضمن كيفية التعامل مع مؤشرات الفساد وكيفية مكافحته والنهوض بالعمل الوطني العام وتنمية البلد، مشيرا إلى ان الهدف الذي انطلق منه هو تحديد رؤية استراتيجية للدولة، معربا عن اسفه من ان الكويت إلى الآن لا تملك رؤية ولا خطة استراتيجية، وهناك خلط حتى في المصطلحات، اذ ان الحديث اليوم عن خطة خمسية للدولة في حين البعض يعتبرها خطة استراتيجية، وهذا امر خاطئ ويحسب التفريق بين الخطة الخمسية والخطة الاستراتيجية.
وبشأن رؤيته لمكافحة الفساد يؤكد المحميد ان حركة التوافق الوطني تقوم باعداد الدراسات والابحاث واوراق العمل بالتعاون مع قوى المجتمع المدني واعداد التوصيات، ومن ثم رفعها إلى المسؤولين، مشيرا إلى ان هيئة المجتمع المدني تعتبر من صناع الرأي وليس من صناع القرار، لافتا إلى ان النتائج تشير إلى عدم استجابة المسؤولين في وزارات الدولة إلى التوصيات والابحاث المرفوعة اليهم في ما يتعلق بموضوع مكافحة الفساد.
ومن خلال قراءته نتائج مؤشر مدركات الفساد لهذا العام يؤكد المحميد ان تراجع الكويت إلى المرتبة الـ65 مع احتفاظها بنفس درجة العام الماضي على المؤشر 4.3 يدل على اننا لم نزل نراوح مكاننا في حين ان دولا أخرى تقدمت علينا.
وتابع المحميد ان يوضع البلد على منهجية استراتيجية وبناء عليه يتم تحديد العلاقات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وبذلك تصبح عملية المحاسبة دقيقة وفنية وليست شخصانية كما هي الآن.
ويتفق المحميد مع الآراء السابقة في ضرورة عقد المؤتمر الوطني للاصلاح السياسي ومكافحة الفساد، مؤكدا ان هذا المؤتمر يجب ان يكون دوريا يتلقى فيه صناع الرأى مع صناع القرار لكي يضعوا التصور ومن ثم تأتي آليات التنفيذ.
ويؤكد المحميد ان المستقبل القريب لا يحمل اي بوادر للاصلاح، مشيرا إلى ان الوجود الآن هو أن مجرد الحديث يفتقد التنفيذ على ارض الواقع، لافتا إلى ان قرار صرف الـ 50 دينارا لمن هم رواتبهم اقل من الف دينار أخذ شهورا عديدة لكي ينفذ، وهو من القرارات البسيطة جدا على مستوى الدولة، فاذا كان مصير مثل هذا القرار فما هو مصير القرارات الاكبر من ذلك والقرارات المصيرية، لذلك نحن امام منهجية عمل عشوائية وغير منظمة والقرارات لا تأخذ سبيلها إلى التنفيذ بشكل منتظم وفي المدى القصير سنظل نعاني من حالة اللاقرار في مؤسسات الدولة.

مكافحة الفساد
وبشأن سبل مكافحة الفساد يقول المحميد في اسلوب البحث الاستراتيجي لا نطرح الآليات التنفيذية، وانما نطرح سياسات بالدرجة الأولى، فاذا ما اعتمدت سياسات محددة فمن السهل جدا وضع آليات التنفيذ لمكافحة الفساد، مؤكدا انه سبق أن طُرح عدد كبير من السياسات في مختلف الابحاث التي اصدرتها حركة التوافق الوطني، مثل مسألة ترشيد العلاقة بين السلطتين وترشيد العمل السياسي على مستوى القوى السياسية، وطرحنا مسألة الأمن الوطني الشامل بجميع ابعاده بما يحوي من امن اجتماعي وغذائي وسياسي، وطرحنا عددا من الابحاث الأخرى، منها القانوني والاجتماعي، وفي كل هذه الامور وضعنا عددا من التوصيات وسلمناها إلى صناع القرار وإلى صناع الرأي في البلد، ويبقى الأمر مناطا بصناع القرار ان يتداركوا هذه الامور وان يستفيدوا من الخبرات والعقول الكويتية المتابعة لهذا الشأن، والحريصة على ان تضع تصورات وحلولا للمشكلات التي تعانيها البلاد، وليس فقط على مستوى مكافحة الفساد، وانما للعديد من القضايا السياسية والاجتماعية الأخرى.
ويؤكد المحميد ان هناك فرقا بين مؤشر مدركات الفساد الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية، ومؤشر الدول الفاشلة الذي يعده صندوق السلام الاميركي، مشيرا إلى تأثير المؤشرين أحدهما في الآخر، اذ ان من الطبيعي ان تكون الدولة الفاشلة من ضمن الدول الفاسدة، وكذلك زيادة معدلات الفساد في دول ما يدخلها إلى تصنيفات الدول الفاشلة.

************************************************** ******

ميزان الفشل الدولي

طبقا للتقرير السنوي الرابع لمؤشر الدول الفاشلة الصادر عن صندوق دعم السلام بواشنطن تنقسم الدول الفاشلة الى ثلاثة مستويات، الاول يرمز له باللون الاحمر، ويضم الدول تعتبر في مرحلة خطر بالفعل، إذ انها فشلت بالفعل بل انها تعد دولا منهارة، وهذه المنطقة تضم الصومال في المرتبة الاول تليها السودان، والعراق ولبنان.
والمستوى الثاني ويرمز له باللون البرتقالي، وهو الدول التي تعد في خطر كامن اذ ان بها مؤشرات خطيرة قد تقود الى ما هو أسوأ، وتضم ثلاث دول عربية هي اليمن في الترتيب 21، وسورية 35، ومصر 40.
اما المستوى الثالث فيرمز له باللون الاصفر وهو ما يطلق عليه «حالة تفاؤل» اشارة الى احتمال دخولها مرحلة اعلى وتضم دول الخليج: السعودية 84، والكويت 126 والبحرين 134، وقطر 137، والامارات 138، سلطنة عمان 146.
اما اللون الاخضر فيرمز الى منطقة الامان وقد خلا من أي دولة عربية.
يذكر ان معايير قياس الفشل تتم من خلال اثني عشر مؤشرا تتناول الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية في كل دولة، وهذه المعايير الاثني عشر تخصص لها عشر نقاط ليكون المجموع الكلي مئة وعشرين نقطة، وتكون الدولة الحاصلة على نقاط اكبر بها مؤشرات اكبر للفشل والعكس.

http://www.alwasat.com.kw/Default.as...088&pageId=117

رد مع اقتباس